ثوار ليبيا يكشفون ملامح الدولة الليبية بعد رحيل القذافي

واشنطن تساعد الليبيين بأموالهم المجمدة

روما - عمد احد قادة المجلس الوطني الانتقالي الليبي امام مجموعة الاتصال حول ليبيا، الى تفصيل "خارطة الطريق" السياسية التي يتبعها الثوار الليبيون وتنص على انتخابات رئاسية بعد ستة اشهر من مغادرة العقيد معمر القذافي.

واوضح محمود جبريل "رئيس وزراء" المجلس الوطني الانتقالي للصحافيين الاجانب ان "خارطة الطريق" هي رد من المجلس "على تساؤلات مختلف العواصم بشان مصير ليبيا اذا سقط نظام القذافي غدا".

وقال "انه قلق مشروع: ليبيا دولة استراتيجية كبرى جغرافيا لانها بوابة بين افريقيا واوروبا وصلة وصل بين الشرق والغرب، واقتصاديا بسبب احتياطاتها النفطية الضخمة بالنسبة الى الغرب عموما".

واشار جبريل الى "ان هناك خطرا كبيرا من تقسيم" البلاد.

وفي هذا الاطار، قال ان عملية التوصل الى صرف الاموال المجمدة للمقربين من القذافي "يجب ان تتم بطريقة سريعة لان هذا المال سيساعد على تطبيق" خارطة الطريق.

واجتمعت مجموعة الاتصال حول ليبيا للمرة الثانية منذ انشائها في اذار/مارس في لندن، بحضور وفود من 22 دولة وست منظمات دولية في الامم المتحدة والحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي اضافة الى هيئات حضرت بصفة مراقب.

واضاف جبريل "لقد اوردنا الانتخابات اليوم. سنتصل قريبا بالامم المتحدة لتنظيم انتخابات في المدن المحررة".

وقال "ان راينا هو اعطاء المزيد من المصداقية لتوجهاتنا من اجل ديموقراطية حقيقية".

وبحسب جبريل، فان اول مرحلة ستكون انشاء مجلس وطني لوضع دستور جديد لليبيا. وسيحصل ذلك بعد 45 يوما فقط من مغادرة القذافي للسلطة.

ثم سيتم تنظيم استفتاء للموافقة على الدستور وسيتم لاحقا تنظيم انتخابات برلمانية في مهلة اربعة اشهر. وبعد شهرين، تنظم انتخابات رئاسية، بحسب جبريل.

وردا على سؤال حول شكل النظام المستقبلي، لفت جبريل الى ان "القرار في هذا الشان ليس من صلاحياتي".

وردا على سؤال عما اذا كانت عودة الملكية التي اطاح بها القذافي في 1969 واردة، اجاب جبريل "اذا اراد الشعب الليبي اعادة الملكية، فسيكون ذلك خياره".

وسيتم تشكيل الحكومة التي ستشرف على كل هذه العملية الديموقراطية من اعضاء من المجلس الوطني الانتقالي وكذلك من تكنوقراط في نظام القذافي ومن عسكريين كبار وضباط في اجهزة الاستخبارات وقاض.

وقف اطلاق النار

وقال المشاركون في مجموعة الاتصال الدولية حول ليبيا في الوثيقة النهائية لاجتماعهم في روما ان المجموعة "تدعم كليا حوارا وطنيا ليبيا شاملا (يضم كافة الاطراف المعنية) للتوصل الى المصالحة واعادة اعمار البلاد".

واكد وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني في ختام اجتماع لمجموعة الاتصال انه قد يتم التوصل الى وقف لاطلاق النار في ليبيا "خلال اسابيع".

وصرح فراتيني ردا على سؤال لاذاعة راديو "اونو" الايطالية ان "بضعة اسابيع" للتوصل الى اتفاق لوقف النار هي "فترة زمنية واقعية".

وكان الوزير الايطالي اعلن قبيل ذلك ان تركيا اقترحت ان يتم التوصل الى هدنة في مهلة سبعة ايام، لكنه استدرك ان هذا الاقتراح "الطموح" لم يؤخذ به.

وقال في المؤتمر الصحافي الختامي "اننا مدركون انه لا يزال لدى النظام قوات عسكرية وترسانات يتولى القسم الاكبر منها مرتزقة وقد قلص الحلف الاطلسي نسبة 40% منها تقريبا".

وراى فراتيني ان عمل الحلف الاطلسي ينبغي ان يكون "مزيجا من العوامل مع العمل السياسي الذي يظهر الوحدة الدولية في عملية سياسية من دون (معمر) القذافي وتعزيز العقوبات الاقتصادية".

واوضح "اننا نعمل على مهل سريعة لكي يفهم النظام انه لا توجد امكانيات للمستقبل"، مضيفا "الافق واضح: وقف النار ومغادرة القذافي الذي يترك البلاد والسلطة".

تنحي القذافي غير اخلاقي

‎وفي رد سريع قال متحدث باسم الحكومة الليبية ان دعوة الزعيم الليبي معمر القذافي الى التخلي عن السلطة، كما فعلت مجموعة الاتصال، ليست "اخلاقية ولا شرعية وليست معقولة".

وقال موسى ابراهيم للصحافيين "هم يقولون لليبيين انتم لا تعلمون ما هو الجيد بالنسبة لكم، نحن سنقوم بسحب الخيارات السيئة وسنبقي لكم فقط الخيارات الجيدة، لكي لا ترتكبوا الاخطاء".

واضاف "هذا ليس اخلاقيا ولا شرعيا وليس معقولا ان يتم تحديد خيارات الليبيين".

وندد المتحدث باسم الحكومة الليبية بنوايا اجتماع مجموعة الاتصال حول ليبيا، المكلفة المسار السياسي للتدخل الدولي في البلاد، مؤكدا ان على العالم الاستماع الى قادة القبائل الذين اجتمعوا في طرابلس الخميس.

واضاف "يجب على العالم الاستماع الى القبائل في ليبيا، وليس الى اناس يجتمعون في روما".

وتابع متسائلا "اي الاصوات اهم؟ صوت (وزيرة الخارجية الاميركية) هيلاري كلينتون او اصوات الفين من زعماء القبائل الليبية؟".

المانيا تدعم الحل السلمي

من جهته قال وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي في روما الخميس انه يبدو واضحا تماما ان الحل العسكري في ليبيا له "حدوده"، مقترحا مساعدة المانية في اعادة بناء هذا البلد.

وقال فسترفيلي للصحافيين على هامش اجتماع لمجموعة الاتصال حول ليبيا "يبدو من الواضح تماما بان الحل العسكري له حدوده وانه لا يمكن التوصل الى حل دائم ومقنع الا من خلال عملية سياسية" عبر ثلاثة محاور: الدستور والاستفتاء ثم الانتخابات.

واضاف فسترفيلي ان المجلس الوطني الانتقالي الذي التقى بعدد من اعضائه في روما يشاطره هذا الرأي.

واكد ان المانيا تدفع بقوة باتجاه هذه العملية السياسية رغم علمها بامكانية اطالة امد العملية العسكرية.

وقال "لكي يكون كل شىء واضحا، هناك مسؤول عن هذه المعارك هو الدكتاتور معمر القذافي الذي يجب ان يرحل".

ولم تصوت المانيا على قرار مجلس الامن الدولي الذي اعطى الضوء الاخضر للعملية العسكرية التي يشنها حلف الاطلسي في ليبيا. وتعرضت لانتقادات كثيرة بسبب موقفها هذا.

خطة تركية

وأوضح وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو تصريحات نسبت اليه الخميس قائلا ان خطة وقف اطلاق النار في ليبيا التي اقترحتها انقرة شملت فترة تنفيذ مدتها سبعة ايام قبل ان تبدأ مرحلة انتقال سياسي.

وقال للصحفيين "تركيا تعمل على اعداد خارطة طريق بالتشاور مع حلفائنا والاطراف في ليبيا."

وقال "ما نعنيه هو وقف اطلاق النار بالكامل وسحب كل الجيوش من المدن ودخول (الامدادات) الانسانية بالكامل. ما نراه هو ان كل هذه الاهداف يجب ان تتحقق (في غضون سبعة أيام). لتنفيذ وقف اطلاق نار حقيقي يجب ان نضع هذه الاليات في مكانها."

وفي وقت سابق قال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني في مؤتمر صحفي في أعقاب اجتماع للتحالف الذي يدعمه حلف شمال الاطلسي ضد الزعيم الليبي معمر القذافي ان تركيا دعت الى وقف اطلاق النار في ليبيا في غضون سبعة أيام.

وقررت مجموعة الاتصال الخاصة بليبيا إنشاء صندوق خاص لدعم الثوار في هذا البلد. جاء ذلك على هامش اجتماع نحو عشرين دولة في العاصمة الإيطالية روما في مؤتمر للمجموعة.

صندوق مساعدة الثوار

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن مجموعة الاتصال الخاصة بليبيا اتفقت على آلية عمل تحكم صندوق مساعدة الليبيين.

وأوضح بعد اجتماع في روما أن المجموعة لا تعاني من نقص في الأموال لأن الكويت ساهمت بمبلغ 180 مليون دولار لصندوق ليبيا، وقد أنفقت بلاده ما بين 400 و500 مليون دولار وهي مستعدة للإسهام بما يساوي هذا المبلغ أيضا للمساعدات الإنسانية.

وقال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني إن آلية مالية مؤقتة ستجعل من الممكن أن تصل الأموال إلى المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، بطريقة فعالة وشفافة. ودعا فراتيني أكبر عدد من الحلفاء إلى الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي في بنغازي.

وأضاف أن قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) دمرت 40% من القوة العسكرية للنظام الليبي.

وطلب المجلس الوطني الانتقالي الليبي في وقت سابق الحصول على قروض تصل إلى ثلاثة مليارات دولار لمواجهة الحاجات الملحة بما في ذلك الغذاء والدواء.

واشنطن تريد الافراج عن الاموال المجمدة

ومن جهتها أعلنت وزير الخارجية الأميركية هيلاري كيلنتون في روما اليوم أن الولايات المتحدة تناقش استخدام أموال النظام الليبي المجمدة لديها "لمساعدة الشعب" الليبي. وقالت كلينتون حسب نص الخطاب الذي تلقيه أمام مجموعة الاتصال حول ليبيا في روما إن "إدارة أوباما التي تعمل بشكل وثيق مع الكونغرس، قررت وضع قانون يسمح للولايات المتحدة باستخدام جزء من الأموال العائدة إلى القذافي والحكومة الليبية في الولايات المتحدة لنتمكن من جعلها قادرة على مساعدة الشعب الليبي". وتبلغ الأموال الليبية المجمدة في الولايات المتحدة حوالي 30 مليار دولار. وقد ذكرت كلينتون بان الولايات المتحدة ستساهم ب53 مليون دولار في النداء الذي أطلقته الأمم المتحدة لجمع أموال وستقدم مساعدة مادية قدرها 25 مليون دولار إلى المجلس الوطني الانتقالي.