ثوار ليبيا غير جاهزين لمرحلة ما بعد القذافي

الثوار سيرثون وضعا اسوأ مما كان عليه العراق

بنغازي (ليبيا) - يرى خبراء ان الثوار الليبيين غير جاهزين لحكم ليبيا في حال سقوط نظام العقيد معمر القذافي الذي هيمن على مقدرات البلاد لمدة 42 عاما.

وهيمن القذافي منذ توليه الحكم اثر انقلاب في العام 1969، على الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية في البلاد.

واربعة من اصل خمسة ليبيين لا يعرفون سوى حكم القذافي.

لكن وبعد الغارات الجوية للتحالف الدولي التي بدأت في 17 اذار/مارس والتقدم البطيء للثوار نحو طرابلس، تبدو نهاية حكم القذافي واردة.

لكن العديد من الدبلوماسيين والمراقبين يتساءلون عما سيؤول اليه مصير ليبيا بعد القذافي خصوصا بالقياس الى الفوضى في العراق بعد سقوط صدام حسين وفي افغانستان بعد طالبان.

وفي حال سقوط الحكم، يرى هؤلاء ان المجلس الوطني الانتقالي الهيئة السياسية للثوار ليس مستعدا بشكل كاف لتولي الحكم على الرغم من التقدم الملحوظ الذي حققه في غضون اربعة اشهر.

وصرح دبلوماسي اوروبي رفض الكشف عن هويته "انهم يحرزون تقدما"، لكن "لا يزال امامهم الكثير اذ ليس لديهم المقدرات والموارد الضرورية".

وتبدو التحديات التي يواجهها المجلس الانتقالي جلية في سير الاعمال اليومية ففرق الامن المؤلفة من متطوعين تصل متأخرة لضمان امن المسؤولين الاجانب كما ان تصريحات اعضاء المجلس غالبا ما تأتي متناقضة.

كما ان تراتبية القيادة لا تتمتع بالشفافية والانقسامات بين الاعضاء السابقين للنظام والمعارضة التي تستبعد اي حوار مع الزعيم الليبي باتت مكشوفة.

واعتبر منصور الكيخيا خبير الشؤون السياسية الليبي المقيم في الولايات المتحدة "انهم مجموعة من الهواة والمحامين والطموحين". واضاف "لا اعتقد انهم قادرون على تولي الحكم اليوم".

وعلاوة عن عدم تمتع اعضاء المجلس الانتقالي بالخبرة، فهو ايضا سيرث وضع اسوا مما كان عليه العراق عند الاطاحة بنظام صدام حسين.

وحتى اذا كان القذافي توقف عن الترويج لـ"الكتاب الاخضر" وللجان الثورية وغيرها من الهيئات الديموقراطية المشاركة فانه لم يبذل جهودا كافية لتشكيل مؤسسات قابلة للاستمرار، بحسب المؤرخ ديرك فانديفالي.

فالاجهزة الفعلية لنظام القذافي غير رسمية وتشمل اعمال العنف التي ترتكبها الشرطة السرية بحق المعارضين بالاضافة الى اموال البترو دولار التي تغدق على مؤيدي النظام.

وحتى الان، اتاح الكره ازاء القذافي وحماسة الثورة للمجلس الانتقالي ان يجمع مختلف اطياف المجتمع تحت لوائه دون اللجوء الى شرطة سرية.

وفي وقت تدخل فيه الحرب شهرها الخامس، لا يزال سكان شرق البلاد صامدين ومتحدين رغم المضايقات التي يسببها انقطاع التيار وعدم انتظام الحياة اليومية.

الا ان انهيارا سريعا للنظام او حربا طويلة الامد يمكن ان يؤديا الى ظهور العديد من الانقسامات التي تم السكوت عنها طيلة نصف قرن الى العلن.

واشار الكيخيا الى ان القبلية والتوتر بين المتدينين والعلمانيين وهي امور بدأت تظهر في شرق البلاد الذي يسيطر عليه الثوار، انما هي اكثر وضوحا في المنطقة الغربية من طرابلس.

ومنذ تولي المجلس الانتقالي السيطرة على بنغازي، يبدو انه مدرك تماما للمخاطر.

فقد اعد خارطة طريق من اجل الديموقراطية من المفترض ان تتيح خلال اليومين اللذين سيليا سقوط نظام القذافي او وقفا لاطلاق النار، الى اقامة حكومة انتقالية تتألف من عدد من عناصر القوات المسلحة والامن والنظام الذين لم يتورطوا في اراقة الدماء، للحؤول دون حصول فوضى في البلاد.