ثوار ليبيا جاهزون للزحف على القذافي

بئر عياد (ليبيا)
جاهزون للزحف

حاول الثوار الليبيون الخميس تعزيز تقدمهم من حول ميناء البريقة النفطي في الشرق واعداد هجوم نحو طرابلس في الغرب بينما تظل قضية تنحي العقيد معمر القذافي تشكل العائق الاكبر امام تسوية تفاوضية للنزاع الليبي.

واكد الثوار الاربعاء انهم يطوقون موقع البريقة النفطي الواقع جنوب شرق خليج سرت وحيث لم يبق، على حد قولهم، الا بعض المقاتلين من قوات القذافي عالقين في منشآت استراتيجية.

وبعد ان تعطل زحفهم بسبب مئات الالغام المزروعة حول الموقع البتروكيمياوي والخنادق المليئة بسوائل ملتهبة، سقط في صفوف الثوار اربعين قتيلا واكثر من مئتي جريح منذ بداية هجومهم على البريقة قبل اسبوع.

وقال محمد الزاوي المتحدث باسم الثوار ان الوضع "اكثر هدوءا اليوم وامس، قوات القذافي (في المدينة) لا يطلقون النار كما في السابق، لا نعلم ما اذا كان ذلك لانهم استنفدوا ذخائرهم".

واشار الى ان التباطؤ في تقدم الثوار سببه عملية نزع الالغام الواجب القيام بها. وقال "نتوقع التقدم ببطء من خلال تنظيف الارض وانشاء مواقع دفاعية جيدة".

لكن في غرب البلاد لم يتغير شيء رغم تبادل اطلاق نار متقطع بين جنود القذافي والثوار الذين ينتظرون اوامر حلف شمال الاطلسي لشن المرحلة الجديدة من هجومهم نحو طرابلس بعد تاجيله مرارا.

واطلق الثوار الخميس في الساعة العاشرة صباحا (الثامنة تغ) قذائف على بئر عياد في وادي جبال الامازيغ جنوب غرب العاصمة على قوات القذافي التي تدافع عن قرية الغنم.

وردت قوات القذافي بالصواريخ وقذائف مدفع من عيار 106، فرد الثوار بالقذائف لكن دون استعمال المدافع موضحين انها مخبئة بين المنازل ولا يريدون اصابة مدنيين.

وفي تبادل اطلاق نار كهذا مساء الاربعاء قال الثوار انهم اصابوا مستودع ذخيرة لقوات القذافي.

لكن هدف الثوار يظل منذ عدة ايام استهداف الاصابعة، المحور الاستراتيجي على بعد ثمانين كلم جنوب طرابلس والذي قد يفتح لهم الطريق امام مدينة الغريان التي تتمركز فيها قوات كبيرة في اخر موقع استراتيجي قبل الوصول الى العاصمة.

لكن الحلف الاطلسي الذي ما زال يريد تدمير عدة اهداف في المنطقة، لم يعط بعد اوامره، كما قال مقاتل لفرانس برس في بئر عياد، جنوب طرابلس.

من جهة اخرى يكرر الثوار انه ينتظرون ان يتمكن المدنيون من مغادرة البلدات المستهدفة للاحتماء. وقال احدهم طالبا عدم ذكر اسمه لان عائلته في طرابلس، انه في الوقت الراهن "يمنع جيش القذافي المدنيين من الرحيل".

من جانبه اعلن الحلف الاطلسي انه دمر الاربعاء 13 هدفا عسكريا في زليتن وخصوصا مواقع قيادة ومستودعات. ويستهدف متمردو مصراته زليتن التي تضم مئتي الف نسمة على بعد 150 كلم شرق طرابلس.

وقد طلب عدد من قادة ثوار عسكريين من مصراته الاربعاء من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساعدة فرنسا مؤكدين انهم قادرون على فتح العاصمة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي اعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الاربعاء ان بامكان العقيد معمر القذافي ان يبقى في ليبيا اذا وافق على البقاء بعيدا عن الساحة السياسية، مشترطا تنيحه قبل وقف اطلاق النار.

من جانبه اعلن وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي للصحافيين اثر محادثات استمرت نحو ساعة ان "قضية مغادرة القذافي ليست مطروحة للنقاش" بينما ترى واشنطن ان "على الليبيين ان يقرروا" مصير القذافي عندما يتنحى من الحكم.

اما المسؤول الثاني في المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، الهيئة السياسية التي تمثل الثوار، محمود جبريل فأكد الخميس ردا على اقتراح فرنسي يقضي ببقاء الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في بلاده اذا ما ابتعد عن الحياة السياسية، ان "المهم هو ان يتنحى القذافي عن الحكم".

وقال ممثل المجلس الوطني الانتقالي في مؤتمر صحافي مع نظيرته الاسبانية ترينيداد خيمينيث في مدريد "ان من يقرر في النهاية هو الشعب الليبي".

وفي سياق آخر، دعا جبريل الشركات الاسبانية وخصوصا العملاق النفطي ريبسول الى استئناف انشطتها في ليبيا "فورا".

واشار جبريل الى الحاجة "الفورية والطارئة" لتأمين اموال للثوار في معركتهم ضد نظام القذافي.

من جانبها اكدت خيمينيث ان اسبانيا مستعدة "لدراسة كل الحلول الممكنة للرد على تطلعات الشعب الليبي"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ولفت جبريل الى "العلاقات الثنائية المتينة" بين ليبيا "إن في المجال النفطي حيث تلعب ريبسول دورا اساسيا او في المجالات الاخرى حيث تساعدنا الشركات الاسبانية على اعادة اعمار البلاد".