'ثوار الأعظمية' يعيدون الحياة الى حيّهم بعد طرد القاعدة

بغداد
الاعظمية تستعيد عافيتها

اكد جلال مجبل احد اهالي الاعظمية ذات الغالبية السنية (شمال بغداد) "منذ اكثر من عام ونحن نعيش تحت رحمة عصابات من قطاع الطرق والمجرمين"، موضحا ان "ثوار الاعظمية حررونا" من "الرعب الذي فرضه المتطرفون".
ويمثل ابو عمار ذو الشارب الابيض احد قادة الميليشيات السنية الجديدة التي تفرض سيطرتها الان على منطقة الاعظمية التي كانت تمثل خلال العامين الماضيين احد اهم معاقل تنظيم القاعدة في بغداد.
ويتولى ابنه البالغ من العمر 15 عاما والذي يحمل رشاش "كلاشنكوف" وهو يرتدي قميص نادي "برشلونة"، مهمة الحراسة الشخصية لوالده.
واكد ابو عمار "قطعت الكهرباء والماء ولم يكن هناك اي خدمات" في اشارة للفترة الماضية التي عاشتها الاعظمية تحت سيطرة المجموعات المسلحة السنية التي "لم تزرع سوى الرعب" وفقا لابو عمار.
واضاف "حتى النساء لم يكن يستطعن مغادرة المنازل بامان، ومنع هؤلاء (المتمردون) مشاهدة التلفاز في المقاهي التي لم يبق منها سوى عدد محدود".
واشار ابو عمار الى ان عناصر القاعدة لم يكونوا يظهرون كثيرا في الشوارع لكنهم كانوا يعتمدون على شبكة من المخبرين.
لكن قائد "ثوار الاعظمية" ابو عبد اكد ان "عددا من اهالي المنطقة انتظموا في صفوف القاعدة".
ويروي ابو عبد وهو في الثلاثينات من العمر وقائع "ثورة اهالي الاعظمية"، قائلا "كنا في بادىء الامر خمسة افراد (...) وبعد اسابيع وبالتنسيق مع وجهاء المنطقة وزعماء العشائر فيها استطعنا الوصول الى خمسين شخصا".
ويوضح ان هذه القوات تتولى الدعم المادي والمعنوي من "ديوان الوقف السني" الدائرة التي تتولى الاهتمام بالشؤون الدينية السنية في البلاد.
وتعد الاعظمية التي تقع على الجانب الشرقي لنهر دجلة وتضم مرقد الامام ابي حنيفة النعمان، من اهم واكبر واقدم المناطق التي يعتز بها البغداديون.
واكد ابو عبد ان "المتطرفين التابعين لتنظيم القاعدة هربوا دون مقاومة ولجأوا الى منطقة الكم في الجانب الشمالي من الاعظمية". واضاف "بعد يومين تمكن ستة عشر من رجالنا (فقط) من طردهم" بالكامل.
وبعد هرب عناصر القاعدة نزل عشرات من اهالي الاعظمية الى الشوارع وهم يقرعون الطبول ويعزفون الموسيقى احتفالا بهذا "الانتصار". وقال ابو عبد "اندفع المتطوعون بعدها للانضمام الينا حتى ملأوا شوارع المنطقة وهم يحملون اسلحتهم".
وما تزال اثار الرصاص واضحة على معظم مباني المنطقة.
وقال ابو عبد الذي يتمنى ان يندمج رجاله بقوات الشرطة العراقية "عددنا الان اكثر من الف شخص وسيصل الى 1500 قريبا، ان شاء الله".
واضاف "بدأنا في محاولة لاستعادة البنى التحتية للخدمات". وتابع "نستعد لعودة العوائل المهجرة السنية والشيعية التي ارغمت على ترك منازلها"، مؤكدا "نرحب بعودة الجميع".
من جانبه، قال الدكتور مقداد الاستاذ السابق في جامعة بغداد الذي يعمل مستشارا لابو عبد اليوم "للاسف لم نتلق شيئا لا مرتبا ولا دعما لوجستيا". واكد "اننا بحاجة الى دعم من الجميع، من الحكومة العراقية والجيش الاميركي كذلك".
واكد عضو اخر من "ثوار الاعظمية"، كان يعمل سابقا في وزارة الصحة وامضى قسما كبيرا من حياته في الاعظمية ان "طموحي ان تعيش الاعظمية بامان" .
واقامت القوات الاميركية في نيسان/ابريل الماضي سورا بطول 5.4 كيلومترات من كتل الاسمنت المسلح تزن الواحدة منها اكثر من ستة اطنان ويبلغ ارتفاعها خمسة امتار حول منطقة الاعظمية السنية التي تحيطها احياء شيعية، بهدف الحد من اعمال العنف هناك.