'ثلاث ليال سويّاً' .. ثغرة في جدار المخيمات الفسطينية

في المشهد الروائي العربي أكثر من شاهد

بيروت ـ في روايتها "ثلاثُ ليالٍ سَويّاً" تفتح الكاتبة حنين سمير الفتياني ثغرة في جدار المخيمات الفلسطينية ترصد من خلالها حياة الفلسطينيين ومعاناتهم في مخيمات مدينة غزة ومخيمات رفح بالتحديد فتكشف عن مأساة مزمنة لجغرافيا الأرض المحتلة، حيث تتحول الحياة إلى نوع من (ممارسة المأساة)، وحيث الإنسان الفلسطيني ملزم بهذه الممارسة ما دام على قيد الحياة وداخل أسوار المخيم.

والرواية تسرد ذلك من خلال رصد حياة عائلة فلسطينية في مرحلة تاريخية معينة لتشكل بوقائعها وأحداثها، حكاية فلسطين منذ أن وطأ المحتل أرضها وإلى اليوم.

بطل الرواية وراويها هو "أيسر" شاب فلسطيني يدرس الهندسة الميكانيكية في جامعة الأقصى عاشقٌ لوطنه، ومحباً لعائلته وأصدقائه. تختصر حياتهُ حياة كل فلسطيني وكل غزاويّ؛ فيوم زواجهُ من "شام" الفتاة التي صبرت معه كل السنين لم تتم فرحته. قرر العدو قصف المكان في تلك اللحظة، استشهد أهلهُ وبقي هو! لقد ماتت أمهُ في يوم عرسه! ومات والده في اليوم الأول لهُ في العمل، ومات أخواه أيضاً، وابنهُ دُهس بعد ولادتهُ تحت عجلات الحافلة الساهية عن وجوده.

وأما هو فجلس في السجن يتقاسم أحزانهُ مع آخرين مثلهُ. وبعد خروجه وجد أن الوطن كلهُ منفى، البحر منفى، والليل منفى، والنهارُ منفى، والحزن منفى، والفرح منفى، حتى صار كلّ شيء في هذا العالم منفى.

على هذه الوتيرة تمضي مشاهد الألم الروحي؛ نابضة في كيان بطل الرواية، يتحول معها ألم الفقد إلى مجال للتساؤل عما آلت إليه القضية الفلسطينية في سياق من التحولات السياسية، والمجتمعية في مسار تصاعدي يكشف كل يوم عن مذبحة جديدة، وعنف يتلوه عنف، يعيشهُ أبناء فلسطين داخل حدود الوطن.

وهنا يكمن دور الكاتبة حنين الفتياني في تعرية المحتلّ ومحاكمته وإن كانت "محاكمة روائية"، فالقلم أحياناً يقوم مقام المقاومة.. وفي المشهد الروائي العربي أكثر من شاهد.