ثلاث سنوات من الترهيب وكتم الأصوات في قطر

تصاعد انتهاك الحريات والحقوق في قطر وسط حالة من الغليان الداخلي رفضا للتدخل التركي تتورط الأذرع الاعلامية في التعتيم عليها.


تقسيم الأراضي القطرية إلى معسكرات وقواعد عسكرية اجنبية


مخاوف في قطر من عودة سيناريو الانقلابات


استقطاب ضباط اتراك ناتج عن عدم ثقة تميم في شعبه


حرية التعبير منعدمة في قطر

الدوحة - رهنت قطر طيلة ثلاث سنوات من المقاطعة العربية القرار الوطني والسيادة الوطنية لحكام تركيا المتطلعين الى إعادة أمجاد العثمانية المبنية على الفكر الاستعماري والنظرة الاستعلائية تجاه شعوب المنطقة في ظل حالة من القمع الداخلي المستشرية تجاه اية اصوات قطرية منتقدة او مخالفة لتوجهات السلطة.
ووجد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في الحاكم القطري الممثل في امير قطر الشيخ تميم بن حمد الي ثاني خير منفذ للاجندات التركية في المنطقة العربية.
وذكرت الزيارات التي يقوم بها المسؤولون القطريون الى تركيا بين الفينة والاخرى وعندما تشتد الازمات في الداخل القطري بزيارات كان يقوم بها ولاة عينهم الباب العالي الى اسطنبول في القرون الوسطى لتقديم فروض الطاعة والولاء.
وكانت الدول العربية المقاطعة لقطر وهي المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ومصر قررت في 5 يونيو/حزيران 2017  قطع علاقاتها مع قطر حتى تنفيذ 13 مطلبا.
وطالبت الدول المقاطعة من الدوحة تخفيض علاقاتها مع ايران واغلاق قناة الجزيرة وقطع الدوحة علاقاتها مع التنظيمات الارهابية على غرار الاخوان وداعش وحزب الله والقاعدة وغيرها من التنظيمات المتشددة 
ومن بين المطالب إيقاف الدوحة كافة أشكال الدعم للتنظيمات المتطرفة المعلنة في الدول الأربعة والمدرجة على لائحة الإرهاب وتسليم العناصر المطلوبة في تلك الدول اضافة على عدم التدخل شؤونها الداخلية.
كما طالبت الدول الاربعة قطر بتعويضها عن الضحايا والخسائر الناتجة عن تدخلاتها والتزامها بالانسجام مع محيطها العربي سياسيا وعسكريا بتفعيل اتفاق الرياض.لسنة 2013 والاتفاق التكميلي لسنة 2014.
كما دعيت قطر كذلك الى  تقديم كافة قواعد البيانات المتعلقة بدعم المعارضين واغلاق كافة القنوات المعادية.
تدخل تركي سافر

الضباط الاتراك يديرون كل اقسام الامن في قطر
الضباط الاتراك يديرون كل اقسام الامن في قطر

لكن الابرز في هذه المطالب هو ضرورة استجابة الدوحة لقرار اغلاق القاعدة العسكرية التركية ووقف التعاون العسكري مع أنقرة داخل الأراضي القطرية.
لكن الدوحة رفضت مجمل هذه المطالب بحجة السيادة حيث وضعتها في سياق التدخل في شؤونها الداخلية في وقت ترهن فيه قرارها لصالح الاتراك.
ومع تزايد الضغوط الداخلية وخوفا من تصاعد حالة التململ وسعت أنقرة قاعدتها العسكرية وارسلت الاف الجنود الى قطر ووقعت اتفاقيات امنية وعسكرية مع الدوحة لمواجهة اية محاولة لتغيير الوضع الداخلي.
ووصل النفوذ التركي في قطر الى حدود التكفل بكل اقسام الامن في البلاد بل وصل الامر بضباط اتراك الى الاعتداء على مواطنين قطريين.
وتصاعد النفوذ التركي بتوقيع اتفاقية أمنية شاملة تستهدف حماية وتنظيم مسابقة كاس العالم 2022 حيث وقع الاتفاقية نائب وزير الداخلية التركي محترم انجي  ورئيس اللجنة الأمنية القطرية الخاصة بتنظيم المونديال العميد ابراهيم خليل المهندي في انقرة أواخر اكتوبر/تشرين الثاني.
وكشفت الوثائق التي نشرها موقع "نوردك مونيتور" الاخباري عن فحوى الاتفاقية التي وقعت في انقرة، وتتضمن نشر وحدات من الشرطة التركية لحماية وتنظيم العرس الكروي العالمي.
وطبقا للوثائق، فإن الاتفاقية صالحة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد وتشمل ايضا توفير الحماية للفعاليات الأخرى الكبيرة التي تنظمها قطر بعد المونديال.
ومع وجود القاعدة التركية التي تضم الاف الجنود يمكن للدوحة -بحسب نفس الاتفاقية - طلب المساعدة من انقرة في أي تهديد عسكري او امني قد تتعرض له.
وخلقت هذه الاتفاقية تململا داخل الاسرة الحاكمة في قطر ومن المقربين منها خاصة الاطراف التي تريد تغليب المصالحة مع الدول المقاطعة على الانخراط في المشروع التركي.
وكان موقع قطريليكس للتسريبات افاد في يناير/كانون الثاني ان تركيا اجبرت قطر على وقف المفاوضات مع السعودية وحذرتها من الاستمرار في التقارب مع الرياض دون ترتيبات مسبقة مع انقرة عقب زيارة اجراها وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن في اكتوبر/تشرين الاول الى السعودية للتفاوض على اتفاق ينهي الازمة.
كما سلطت وثائق مسربة الضوء على مدى قوة التاثير التركي في إزاحة رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ عبدالله بن ناصر عن منصبه وهو من مؤيدي المصالحة مع الخليج ومن غير الراضين عن تزايد التغلغل التركي في شؤون قطر من موقعه سابقا كوزير للداخلية ايضا.
ومع استفحال التغلغل التركي وتقسيم الأراضي القطرية إلى معسكرات وقواعد عسكرية اجنبية سواء تركية او اميركية تفاقمت حالة الامتعاض والرفض الداخلي لهذه الهيمنة.
كما ظهر توجس امير قطر من هذا التململ عبر مضاعفة التعاون الامني مع تركيا وعقد اتفاقيات عسكرية لشراء اسلحة على غرار اتفاقية شراء 100 دبابة ألتاي التركية في 2019 وهو ما يشير الى عدم ثقة القيادة في الشعب خاصة وان الدوحة عرفت طيلة تاريخها انقلابات متعددة بداية بانقلاب 1972 وانقلاب امير قطر السابق حمد بن خليفة على والده سنة 1995ثم تغيير ولي عهده من الشيخ جاسم بن حمد إلى الشيخ تميم بن حمد عام 2003.
ولعل ما عرف بحادثة الوكرة في رمضان الماضي خير دليل على حالة التوتر وعدم الاستقرار في الامارة حيث أفادت وسائل اعلام مختلفة عن عملية انقلابية قادها الشيخ حمد بن جاسم وأحبطت من قبل الجنود الأتراك.
ورغم ان الاعلام الرسمي القطري لم يعلق على الاخبار المنتشرة ونفي قنوات خاصة مرتبطة به للحادثة لكن ذلك يشير الى حالة الغليان الداخلي.
إعلام بعين واحدة

الديمقراطية في قطر لا تعني قناة الجزيرة
الديمقراطية في قطر لا تعني قناة الجزيرة

ويعاني الشعب القطري من القمع في ظل تعتيم اعلامي غير مسبوق حيث لا يستطيع المواطن التعبير بكل حرية عن الأوضاع في بلاده.
ورغم جهود الدوحة في التغطية على تجاوزاتها فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات العامة سواء من خلال استعمال اذرعها وقنواتها الإعلامية خاصة قناة الجزيرة لإلهاء الراي العام والمتابعين عما يجري داخل قطر عبر التركيز على ملفات أخرى في المنطقة العربية لكن كل تلك الجهود لم تمنع الانتقادات الدولية المتصاعدة.
ولم تنجح الأموال التي خصصتها قطر على الإنفاق على حملات الدعاية والعلاقات العامة في تحسين صورتها وتقديم نفسها كدولة متحضرة تحترم حقوق الانسان مع تواتر كشف الملفات.
وتعرضت فئات من المجتمع القطري وشخصيات معروفة لانتهاكات على خلفية رفضها لسياسات الدوحة.
لكن قناة الجزيرة التي تنظر على ما يبدو بعين واحدة وتخصصت للدفاع عن تنظيمات ارهابية وبث الفرقة في المجتمعات العربية لم تتطرق الى تلك التجاوزات واغفلتها خدمة لاستقرار النظام ومنع كل محاولة للاعتراض على سياساته.
ولم يشاهد المتابعون لقناة الجزيرة او اخواتها تقارير عن تردي الاوضاع الاقتصادية للمواطن القطري البسيط بفعل سياسات الدوحة واصطفافاتها. 
وتعرضت قبيلة الغفران لتجاوزات من السلطات القطرية بعد ان حُرم أبناؤها من مختلف حقوق المواطنة ومورست ضدّهم مختلف أنواع التضييقات بسبب وقوف القبيلة ضدّ انقلاب أمير قطر السابق على والده منتصف التسعينات.
وتستعمل السلطات القطرية سحب الجنسية كعقوبة منذ 2005 حيث طال العقاب 6000 شخص ما خلف مأساة إنسانية حقيقية لمئات الأسر.
وفي مايو/ايار ناقش المجلس الدولي لحقوق الإنسان بمقر الأمم المتحدة بجنيف سجل قطر الحافل بانتهاك حقوق الإنسان خاصة فيما يتعلق بالضغوطات التي تمارسها السلطة التنفيذية على عمل السلطة القضائية ما دفع ب33 قاضيا لتقديم استقالاتهم احتجاجا على التدخل السافر في القضاء حينما يكون احد اطراف القضية اشخاص نافذون.
وترفض قطر توصيات الامم المتحدة في اعتماد معايير أكثر شفافية ونزاهة في تعيين القضاة.
ولا تقف الانتهاكات القطرية عند حدود القضاء فالقوانين القطرية تنتهك في الاساس مبادئ حقوق الانسان حيث يمكن قانون صادر في 2002 وزير الداخلية بالقبض على ‏الأشخاص لمدة تصل إلى سنة مع تمديدها بموافقة رئيس الوزراء ‏ولا ‏يمكن للشخص المعتقل ان يطعن فى قرار الاعتقال إلا أمام رئيس الوزراء.
ويسمح قانون صادر سنة 2004 لعضو النيابة القبض على الأشخاص لمدة 6 أشهر ‏قبل المحاكمة، كما يسمح قانون اخر صادر في 2003 سجن أشخاص ‏المتهمين في جرائم تمس أمن الدولة لمدة شهر قبل ‏تقديمه إلى النيابة ‏العامة.‏ 
كما تتعرض الطفولة في قطر لانتهاكات جسيمة حيث يحدد القانون القطري سن المسؤولية الجنائية للطفل بسبعة سنوات وهو معدل منخفض كثيرا ما اثار انتقادات من لجنة حقوق الطفل بالامم المتحدة اضافة الى تقارير عن الاتجار بالبشر والاستعباد الجنسي للعاملات المهاجرات.
ورغم المزاعم القطرية في الدفاع عن الديمقراطية والحريات وتخصيص قنوات اعلامية لانتقاد دول اخرى بحجة غياب التعددية السياسية يظهر جليا ان الواقع السياسي القطري بعيد كل البعد عن المسار الديمقراطي.
وتم تأجيل انتخابات أعضاء مجلس الشورى في قطر عدة مرات بقرار من أمير قطر.
ويقوم أمير قطر منذ 2006 بتعيين جميع أعضاء مجلس الشورى ال45 في تناقض تام مع الدستور القطري الذي يسمح بانتخاب ثلثيه بالاقتراع العام فيما يقوم الأمير بتعيين الثلث الأخر.
وتغيب في قطر كل حياة سياسية متوازنة قائمة على أحزاب وتنظيمات سياسية في دولة خصصت منابرها للمطالبة بالتعددية.
وكشف تقرير الخارجية الأميركية الصادر في مارس/اذار والذي يتحدث عن واقع حقوق الإنسان عام 2018 عن قيود تمارسها قطر على حرية التجمع السلمي ومنع إنشاء الأحزاب السياسية والاتحادات العمالية.
انتهاك حقوق العمال

مظالم تعرض لها عمال منشات كاس العالم في ازمة كورونا اثارت انتقادات حقوقية
مظالم تعرض لها عمال منشات كاس العالم في ازمة كورونا اثارت انتقادات حقوقية

ويواجه العمال الأجانب خاصة عمال منشات كاس العالم مزيدا من الانتهاكات اثناء العمل ينضاف اليها التمييز العرقي والاثني وسط انتقادات من منظمات حقوقية.
ويبذل العمال واغلبهم من دول وسط وشرق اسيا جهودا كبيرة ويدفعون اموالا كبيرة للحصول على عمل في قطر تحسن من اوضاعهم الاجتماعية وتبعدهم من حالة الفقر التي يعيشونها في بلادهم لكنهم يصدمون بوضع قاتم في قطر.
وقالت الامم المتحدة ان العمال الأجانب في قطر يواجهون التمييز بسبب جنسيتهم واصلهم القومي ويعانون من "انتشار التنميط" العرقي والاتني.
وشهدت الدولة الخليجية تدفقا للعمال الاجانب خصوصا من الدول النامية الفقيرة، استعدادا لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 ما يعني أن 90% من سكان قطر هم من غير القطريين.
واتخذت الدوحة حزمة إجراءات لتحسين ظروف العمل بدفع من ضغوط دولية، إلا أن جهات رقابية رأت أنها لم ترق بعد إلى مستوى المعايير الدولية وأن على قطر بذل المزيد من الجهود لضمان سلامة العمال الأجانب فيها وحرية الحركة والانتقال من موقع عمل إلى آخر دون التعرض للمضايقات من قبل أرباب العمل.
وأنكرت قطر إنكارا تاما صحة ما ورد في تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش كان قد أشار إلى أن الوفيات في صفوف العمال الأجانب ناجمة أساسا عن الإجهاد الحراري.
وكشفت ازمة تفشي فيروس كورونا عن الاوضاع الكارثية للعمال حيث أفاد تقرير نشرته مجلة السياسة الخارجية الأميركية"فورين بوليسي"في ابريل/نيسان ان العمال قد يتعرضون للترحيل حال الابلاغ عن إصابتهم بكوفيد 19 .
ومع انتشار الوباء في الدولة الخليجية وتصاعد الاصابات يجد العمال انفسهم في معضلة جديدة وهو الخوف من الاصابة بالفيروس وعدم تمكنهم من الحصول على الرعاية الصحية المناسبة واهمالهم من قبل سلطات الدوحة.
وحذرت منظمات حقوقية من انتشار الفيروس بين العمال مع عدم القدرة على تنفيذ بعض الاجراءات مثل التباعد الاجتماعي بين العمال اثناء ذهابهم الى المصانع ومواقع البناء.
ولوحظ في قطر تكدس العمال في حافلات تقلهم الى مواقع العمل دون اخذ الاحتياطات الصحية اللازمة ما يشكل تهديدا على حياتهم 
واشارت تقديرات ان 34 مهاجرا توفوا منذ بدا اشغال منشات كاس العالم قبل 6 سنوات من بينها 31 اعتبرت انها غير متعلقة بالعمل فيما يموت المئات عند العمال في اشغال بناء أخرى.
ولتجنب المسؤولية تزعم السلطات القطرية ان اغلب الوفيات لاسباب طبيعية ولمشاكل في القلب وفي الاوعية الدموية والجهاز التنفسي.
وافاد تقرير لمنظمة العفو الدولية في ابريل /نيسان ان الدوحة قامت بالترحيل القسري لعشرات العمال الاجانب بعد احتجازهم ثم اوهمتهم بانها ستخضعهم لاختبارات فيروس كورونا ضمن اجراءات التوقي من الوباء.
واكدت المنظمة انه تم اقتياد العمال الى سجن مكتظ حيث مكثوا لايام قبل ان تقوم بترحيلهم قسرا بلا رواتب ولا امتعة.