'ثلاثية لوشيان فرويد' الأغلى في العالم

ثلاثية فرانسيس بيكون: أغلى 'دولار ثقافي' على الإطلاق

نيويورك - أصبحت لوحة "ثلاثية لوشيان فرويد" للرسام الإنكليزي فرانسيس بيكون أغلي عمل فني يباع على الإطلاق حيث جلبت 142.4 مليون دولار في مزاد أقامته دار كريستي في نيويورك الثلاثاء.

ولم تعرض اللوحة التي رسمت عام 1969 مطلقا في السابق للبيع في مزاد. وكان الثمن المتوقع لها قبل المزاد حوالي 85 مليون دولار. لكنها فاقت كثيرا الثمن الذي حققته لوحة (الصرخة) للفنان ادفارد مونك في المزاد الذي اقامته دار سوثبي في مايو آيار من العام الماضي وهو 119.9 مليون دولار. وبيعت لوحة بيكون بعد حرب عطاءات ممتدة في قاعة المزاد المكتظة وعبر الهاتف. ولم تكشف كريستي النقاب عن هوية المشتري.

وترتبط أسعار اللوحات بالمشهد الاقتصادي، فأسهل الاستثمارات تلك التي توضع في اللوحات الفنية المشهورة أو التحف الأثرية، وهو ما يعبّر عنه بـ"الدولار الثقافي".

ويعكس هذا النوع من الإستثمار تطور نظرة المصارف أو صاحب رأس المال، إلى اللوحات الفنية بوصفها مكوناً رئيسياً للمحافظ الاستثمارية، بغرض تحقيق المزيد من التنوع لهذه المحافظ، باعتباره أحد الطرق الفعالة لحماية هذه الأصول ضد المخاطر بمختلف أنواعها.

وينسجم هذا التطور في الصناعة المصرفية مع الأساليب المصرفية السائدة في الدول المتقدمة منذ فترة طويلة مضت، وإن الاستثمار في اللوحات الفنية يُسهم في تنويع مكونات المحافظ الاستثمارية، ويُوفر آلية إضافية لإدارة المخاطر، حيث يكون من المتعين على المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين أن ينظروا بجدية إلى كافة فئات الأصول بمختلف أشكالها وأنواعها، ويمثل تنويع الاستثمار إحدى ركائز استراتيجيات الاستثمار الحصيفة والسليمة، فمن شأن التركيز على فئات أصول بعينها دون أخرى أن يرفع مستويات المخاطرة.

وهو ما يملي ضرورة استكشاف كافة أنواع وأشكال الاستثمارات الممكنة، بما يؤدي إلى امتلاك محفظة استثمارية تضم أصولاً تختلف فيما بينها بشأن محركات أسعارها وقيمها، بحيث يعوض ارتفاع قيم فئات أصول بعينها، التراجع المحتمل في قيم أصول أخرى، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إدارة المخاطر بشكل كفء.

لا ينظر المستثمر في هذا المجال إلى الثمن المدفوع، بل ينظر إليه بوصفه استثماراً يدر عائداً، وبالتالي تعد هذه اللوحات جزءاً من أصول وموجودات البنكوك، باعتبار أنها ذات قيمة مادية وسوقية قابلة للارتفاع مع الوقت، وباعتبار أن قيمتها كذلك تتحرك وفقاً لمحركات وعوامل مختلفة عن الأصول الاستثمارية الأخرى".

ويعتبر الاستثمار في الفن استثمارا في "أصل حقيقي"، إذ أنّ أي قطعة فنية تتمتّع بماهية ملموسة ونادرة وفريدة من نوعها في آن واحد، على عكس الأوراق المالية كالسندات والأوراق المصرفية التي ما هي إلّا قصاصات ورقيّة مدعومة بوعود مصدريها بإعادة قيمتها التي غالباً ما تكون على شكل قصاصات ورقية أخرى.

وعلى نحو آخر، فإنّ الفن هو فئة أصول ذات تواجد مادي مباشر وغالباً ما تقوم بحماية مالكها ضدّ العوامل الاقتصادية والأزمات المالية المختلفة (كالتضخّم على سبيل المثال) التي من شأنها الإنقاص من القيمة الفعلية للأصول المالية.

وإذا جري إلى أداء الفن على المدى الطويل وفقاً لمؤشر "MEI Moses All Art" وإلى الأسهم الأميركية وفقاً لمؤشر "S&P 500"، لابد أن نلحظ الأداء الاستثنائي للفن وقدرته على الاحتفاظ بقيمته إلى حدّ معقول خلال فترات تقلّبات السوق، وذلك بحكم ارتباطه الطفيف بالأصول المالية الأخرى ممّا يجعل منه، كفئة أصول عامة، نوعاً من أنواع الاستثمارات التي تسمح بتنويع المحفظة الاستثمارية المتضمّنة أصولاً مالية وأخرى مختلفة.

فضلاً عن ذلك، يتمتّع الفن بعدد من الخصائص الفريدة التي تميّزه وتجعل من تقييمه أمراً صعباً مقارنة بالأصول الأخرى، ممّا يؤكّد الجزء "الغير واضح" من "العوائد الغير ثابتة أو واضحة" التي يلتمسها المستثمر. ولقد تمكّن المتخصّصون في الشؤون المالية والاقتصادية من ابتكار جميع أشكال التقنيات والنماذج التي تسمح بتقييم القيمة، إلّا أنّ أياً منها لا ينفع لتقييم الأعمال الفنية بحكم الجانب الموضوعي البحت المرتبط بها، على عكس الأصول العقارية أو التجارية، فاللوحات الفنية غير منتجة بشكل دائم ومن غير الممكن حساب القيمة الفعلية لها.

ولكي تكتمل المعادلة الربحية لأي مستثمر في الفن، لابد للعمل الفني أو الفنان الذي صنعه أن ينالوا إعجاب العالم بأسره، إذ أن أفضل الاستثمارات هي اقتناء أعمال فنان آخذ بالشهرة والانتشار ومقلِّ من إنتاجاته في السوق وهو مازال في مقتبل مسيرته المهنية.

ومن الجدير بالذكر أن هنالك جانباً أسود لربحية الاستثمار في الفن، إذ إن وفاة هكذا فنان مشهور سترفع من قيمة أعماله بشكل ملحوظ بحكم انعدام احتمال إنتاج أي أعمال جديدة له.

ورغم أنه غير ممكن، التنبؤ بالعمل الفني أو الفنان الذي سيكون له شأن في المستقبل. وكفئة أصول حيوية وراقية من نوعها تستوجب الحصول على المشورة الصحيحة والقيام بالعناية الواجبة، فإن النصيحة المسداة للمستثمرين في الفن أن يتبعوا مشاعرهم في ذلك.