ثلاثة وثلاثين دقيقة من اجل فلسطين: رؤية فرنسية

أفينيون (فرنسا) - من هدى ابراهيم
معاناة تطول الجميع، حتى براءة الاطفال

يعرض الكاتب المسرحي الفرنسي جان جاك غرينو في افينيون في جنوبي فرنسا في اطار المهرجان المسرحي السنوي مسرحية "33 دقيقة من اجل فلسطين" التي تروي بطريقة ملتزمة ومباشرة معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال الاسرائيلي.
ويعرض هذا العمل المسرحي على مسرح المركز الاوروبي للشعر في مدينة افينيون التي تتحول كل سنة في مثل هذه الفترة الى عاصمة عالمية للمسرح.
وكان بدأ تقديم هذا العرض في الخامس من الشهر الجاري مع افتتاح المهرجان. وهو يعتبر واحدا من مئات العروض التي تحفل بها امكنة المدينة وشوارعها وساحاتها ليصل مجموع العروض الى ما يقارب الـ750 عرضا تتنوع في مضامينها واشكالها كما في مستواها.
ومن المقرر ان يستمر عرض "33 دقيقة من اجل فلسطين" في المركز الاوروبي للشعر لغاية 18 تموز/يوليو الجاري، على ان يقدم عرضان بعدها في دار جان فيلار في المدينة نفسها، لتنتقل العروض بعدها الى مكان لم يحدد بعد.
ووقع الكاتب المسرحي الفرنسي جان جاك غرينو نص "33 دقيقة من اجل فلسطين" الذي يبين كيف تتحول "حقوق الشعوب الى جريمة"، ويعتبر ان النص يتضمن مؤشرات على ما سيؤول اليه الوضع في المستقبل.
ويقوم باداء المسرحية ممثلة واحدة هي كاتي غراندي الى جانب الكاتب الذي يلعب دور صحافي يظل جالسا ويقرأ نصوصا صحافية تعرض الواقع اليومي الذي يعيشه الفلسطينيون، كما يقوم بالتقاط صور فوتوغرافية ليشهد على هذا الواقع.
وتؤدي غراندي التي قامت بعملية الاخراج ايضا دور امرأة فلسطينية تعيش هموم الاحتلال وانعدام الحقوق كما تشعر بالاختناق الشديد الذي يكابده جميع افراد الشعب الفلسطيني امام الحصار.
والعمل عبارة عن "ورشة" كما يصفه الكاتب الذي اورد تحت عنوان النص اشارة "ورشة رقم 1" تدليلا على ان النص قابل للتحول والتعديل وفقا للاحداث.
وكان الكاتب انجز كتابة النص قبل شهر فقط من بداية مهرجان أفينيون.
وتبدو المعالجة النصية للعمل والتي تحاول وصف مأساة الفلسطينيين عبر كلمات لها مداليلها واحتمالاتها مثل "ارهاب" و "قمع" و "احتلال" و"ابارتهايد" وغيرها "راغبة في اخبار الجمهور الحاضر وتحريك حساسيته للموضوع".
واذا كان الاقبال قليلا على هذا العرض الذي يقدم في قاعة صغيرة على خشبة بسيطة فان الامر عائد بشكل اساسي الى زحمة العروض وضياع المشاهد بينها.
ويحاول الكاتب من خلال نصه شرح الاسباب التي تدفع للعمليات الاستشهادية التي ينفذها الفلسطينيون في ظل ما يعتبر انه "جريمة دولة"، ويذهب الى حد جعل المرأة الأم تحمل جنينا تخصبها به الارض قبل ان تلد طفلا يتحول سريعا الى استشهادي.
ويقول غرينو ردا على سؤال حول وظيفة المسرح ازاء موضوع كالموضوع الفلسطيني وحول الشكل الذي اعتمده والذي بدا في احد شقيه مباشرا جدا ومعروفا بالنسبة للمشاهد "الصحافي في العرض يقرأ يوميات ما يحدث وما يمكن ان نقرأه في الصحف ووجهة نظره موضوعية أما المرأة فهي تعيش حياتها اليومية وتحكيها. اردت عبر التوازي بين خطي القصة اقامة مقارنة بين الرؤيتين".
اما غراندي الممثلة التي تؤدي دور الام فتقول "كان من الضروري ان يحضر هذا العمل في أفينيون، لابد من الحديث عن فلسطين في مهرجان مسرح كهذا واشعر ان هناك صمتا حول الموضوع. تلقينا تهديدات من بعض الاشخاص فقط لاننا تطرقنا لموضوع فلسطين".
اما حول العلاقة التي يمكن اقامتها بين المسرح والسياسة فتوضح "المسرح موجود اصلا للكلام على مشاكل عصرنا. كل شيء له علاقة بالسياسة، حتى العيش فهو فعل سياسي".
وقدم الكاتب بالتعاون مع الممثلة كاتي غراندي اكثر من عمل في أفينيون تمحورت جميعها حول وضع النساء في العالم مثل "افغان افغانستان" التي تقدم حاليا و"الجزائر .. بيضائي" التي قدمت خلال دورتين سابقتين من المهرجان ولقيت اقبالا.