ثقة الشارع تهتز: حكومة فياض على مشارف الانهيار

فياض يرد على المحتجتين: لا احتاج الى نصائح في الرحيل

رام الله (الاراضي الفلسطينية) - يواجه سلام فياض "خريفا فلسطينيا" بسبب الازمة الاقتصادية يمكن ان يهدد بقاء حكومته، كما يقول محللون فلسطينيون، رغم انه اكد الخميس تصميمه على التصدي لهذه الازمة.

وارتفعت وتيرة الاحتجاجات التي بدأها ناشطون فلسطينيون منذ ايام ضد موجة غلاء الاسعار التي طالت الوقود والموارد الغذائية وزاد من حدتها رفع الضرائب.

واضرب موظفو المواصلات العامة في الضفة الغربية الخميس وقام شبان باغلاق جميع الطرقات المؤدية الى وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية ووقعت احتجاجات مماثلة في مدن اخرى رفع خلالها المحتجون شعارات طالبت فياض بـ"الرحيل".

وشنت مجموعات شبابية فلسطينية حملة عبر الانترنت ضد حكومة فياض بسبب موجة الغلاء واطلقت دعوات للتظاهر في الشوارع احتجاجا على ارتفاع الاسعار.

وفي تعقيبه على المطالب برحيله، قال فياض الخميس في حديث مع اذاعة فلسطينية محلية "لا احتاج الى نصائح في الرحيل او عدمه وانا اقوم بمهمة وليست وظيفة".

واشار فياض الى انه "حينما اصل الى وضع اقتنع فيه باني غير قادر على التعامل معه لأسباب موضوعية وليس بسبب الشكاوى القائمة، وانما لاسباب تتعلق بكل النظام، فانا اريد ان اطمئن الذين يرغبون برحيلي باني لن اكون عقبة اطلاقا، ولن ابقى يوما واحدا".

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني انه ليس لدى حكومته القدرة على "اجراءات لحل ازمة الوضع القائم بشكل حاسم وليس لدى السلطة عصا سحرية بل هناك اجراءات للتحسين من الاوضاع".

وكانت الحكومة الفلسطينية اعلنت الثلاثاء انها كلفت اللجنة الاقتصادية الوزارية "بعقد ما يلزم من اجتماعات خلال اليومين المقبلين لدراسة كافة الخيارات والاجراءات المتاحة للتعامل مع الوضع الناشىء عن الارتفاع في الاسعار".

ولكن بالنسبة للمحللين فان حكومة فياض لن يكون بمقدورها عمل اي شيء كونها تعيش في ازمة مالية خانقة بالإضافة الى انها مكبلة باتفاقية اوسلو التي ابرمتها منظمة التحرير مع اسرائيل اضافة الى اتفاقية باريس الاقتصادية.

وتسمح اتفاقية باريس الاقتصادية التي الحقت باتفاقية اوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية عام 1993، بان تخفض الحكومة الفلسطينية اسعار الوقود مثلا، لكن بما لا يزيد عن 15% مما هو عليه سعرها في اسرائيل.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين ان الاحتجاجات "لها مبرراتها من حيث المبدأ، فهي ناجمة عن رفع الاسعار والناس لم تعد تحتمل".

ويعتقد شاهين انه لن يكون بامكان حكومة فياض او اي حكومة فلسطينية اخرى حل الاشكالية مهما حاولت لأنها مقيدة باتفاقية اوسلو واتفاقية باريس.

ويضيف ان الحكومة ليست المسؤولة عن هذه الازمة بل "السلطة الفلسطينية والقيادة السياسية التي جلبت هذا الاتفاق".

ويتوقع المحلل بان يطول الحراك في الشارع الفلسطيني ويتطور لان "المواطن بدأ يشعر بانه يدفع ثمن بقاء السلطة من جيبه، رغم ان بقاء السلطة لم يعد مجزيا باتجاه قيام دولة فلسطينية مستقلة في ظل الشروط الاسرائيلية".

ويشرح المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم بان "تراجع الحكومة الفلسطينية عن اجراءاتها التي ادت الى رفع الاسعار محكوم بقدراتها المالية واتفاقاتها مع اسرائيل".

ويضيف انه "حتى لو قررت الحكومة التراجع عن رفع ضريبة المحروقات، ودعمها، فانها ستصطدم بقدرتها المالية التي هي اصلا متأزمة مثلها مثل المواطن".

ويؤكد ان "حكومة فياض الان امام مهمة تتمثل في اقناع الشارع بأنها قادرة على تحسين الوضع الاقتصادي، لكن باعتقادي ان الثقة بين الحكومة والمواطن بدأت تتصدع في هذا الشأن".

ويعزو المحلل الاقتصادي هذا السبب الى انه "خلال السنوات الاربعة الماضية عاشت الحكومة هاجس دفع الرواتب والوصول الى الاكتفاء الذاتي، ولم تتضمن سياستها البعد الاجتماعي المتمثل في كسب ثقة الشارع".

من جهته يقول مأمون حمدان وهو ناشط شبابي شارك في الاحتجاجات في مدينة رام الله "نحن الشباب جزء من هذا الشعب ونلامس نبض الشارع، والناس مستاءة من سياسة الحكومة الاقتصادية التي اغرقت الناس بالديون واصبح الكثر من الشبان يفكرون بالهجرة".

ويضيف حمدان الذي يؤكد انتماءه الى حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس ان "سياسة الحكومة الحالية تدفع الى اخراج الشارع من مستواه الوطني واشغاله بقضايا الغلاء ولقمة العيش".

ويتابع "نحن نطالب باسقاط هذه الحكومة واسقاط اتفاقية باريس وعدم الرضوخ للحكومة الاسرائيلية وارجاع الاسعار الى ما كانت عليه قبل عام 2006".

ويؤكد مصدر فلسطيني لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه ان فياض مصاب بحالة من "الاحباط" سببها "وقوف مستويات قيادية في السلطة الفلسطينية ضد سياسته، رغم انه ليس المسؤول عن الاتفاقيات التي وقعتها القيادة الفلسطينية مع الجانب الاسرائيلي، سواء اتفاقية اوسلو او اتفاقية باريس الاقتصادية".