ثقة أوروبية بلا حد في الرهان على مغرب متفرّد في تطوره

علاقات استراتيجية

بروكسل ـ جدد الاتحاد الأوروبي عزمه على الالتزام بدفع علاقات الشراكة مع المغرب على المدى البعيد، معتبرا أن المغرب يتميز بـ"برؤيته وانخراطه" في إطار سياسة الجوار الأوروبية.

واكد الاتحاد الأوروبي في إعلان توج أشغال الدورة الـ11 لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد التي انعقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل، تأكيده على دعم الخيار الاستراتيجي للمغرب في ترسيخ وتفعيل مسلسل الإصلاحات.

وكان مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، صادق الاثنين وبشكل رسمي على مخطط العمل الجديد لتفعيل الوضع المتقدم الذي يحدد الأهداف والإجراءات ذات الأولوية للشراكة المتميزة بين المغرب والاتحاد الأوروبي للفترة 2013-2017.

دور هام في منطقة متغيرة

وتراس الدورة الحادية عشرة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار ونظيره الليتواني يناس إنتاناس ينكفيتشيوس الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الصدد، شدد الإعلان على أن الشراكة مع المغرب الذي يضطلع بدور هام في منطقة تعج بالمتغيرات وأيضا في الفضاء المتوسطي وإفريقيا، والتي تتأسس بشكل خاص على التشبث بالقيم المشتركة للديمقراطية وسيادة الحق والقانون وحقوق الإنسان، تبقى ذات أهمية رئيسية بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

وأعرب الاتحاد الأوروبي كذلك عن رغبته في تعميق علاقاته مع المغرب على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والقطاعية والبشرية، منوها بانعقاد هذه الدورة لمجلس الشراكة، التي تمهد لمرحلة جديدة في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب بعد المصادقة على خطة العمل المشتركة الجديدة 2013-2017، لتفعيل الوضع المتقدم للمملكة في علاقة الشراكة التي تجمعها بالجار الأوروبي.

ووصف وزير الشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار الإثنين حصيلة التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي بالإيجابية.

وأوضح مزوار في ختام الدورة الـ11 لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أن "حصيلة التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي اعتبرت إيجابية، لأن سنة 2013 تميزت بإبرام اتفاقات مهمة وشراكات في مختلف المجالات".

وأشار الوزير المغربي بالخصوص إلى مسألة التطابق القانوني، الذي يهم التقارب بين الطرفين، والذي من شأنه أن يفتح آفاقا أساسية.

وأضاف أن المظهر الأساسي الآخر لتعزيز العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي يهم اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق الذي سيشمل، بعد استكمال المفاوضات، جوانب مهمة مرتبطة بقطاع الخدمات مثلا أو بمسألة أصل المنتجات التي ستتيح للمملكة تطوير حضورها بشكل أكبر في السوق الأوروبية.

واعتبر مزوار أن "قضايا اساسية من قبيل حركية أو تسهيل منح تأشيرات الولوج إلى الفضاء الأوروبي ستساهم أيضا في الدفع أكثر بالتقارب بين المغرب والاتحاد الأوروبي".

تسهيل التأشيرات على المغاربة

وأكدت الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، في ختام أشغال المجلس الحادي عشر للشراكة، أنه سيتم الشروع قريبا في المفاوضات بهدف إبرام اتفاق لتسهيل مساطر منح تأشيرات بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وستستفيد من هذا الاتفاق، الذي يندرج في إطار الشراكة من أجل الحركية الذي وقعه المغرب والاتحاد الأوروبي في شهر يونيو/حزيران، عدة فئات من الأشخاص وهو اتفاق من شأنه أن يساهم في تعزيز المبادلات البشرية بين الجانبين، في أفق تحرير التأشيرات.

وفي مستهل أكتوبر/تشرين الأول 2013، اقترحت المفوضية الأوروبية على مجلس الاتحاد الأوروبي بدء مفاوضات حول إبرام اتفاق يهدف إلى تبسيط إجراءات منح تأشيرات للإقامة القصيرة للمواطنين المغاربة.

وقد تم تعميم قسم من إجراءات التبسيط المقترحة على جميع طالبي التأشيرات، فيما لن تستفيد من إجراءات أخرى إلا بعض الفئات من الأشخاص، خاصة الطلبة والباحثون ورجال الأعمال.

وتضم لائحة التسهيلات المقترحة التخفيف، بالنسبة لبعض الفئات من طالبي التأشيرات، في وثائق يجب الإدلاء بها لدعم طلب التأشيرة، وإمكانية منح تأشيرات ذات دخول متعدد ولمدة صلاحية طويلة، والإعفاء أو التقليص من تكاليف معالجة طلب التأشيرة بالنسبة لفئات خاصة من المسافرين، وتحديد آجال معالجة الطلبات وإمكانية الاستثناء من إجبارية التأشيرة بالنسبة لحاملي جوازات سفر دبلوماسية أو جوازات المصلحة.

ويقول مراقبون إن مخطط العمل الجديد بين الجانبين المغربي والأوروبي، الذي تم وضع اللمسات الأخيرة عليه أواخر سنة 2012 وتم تطبيقه منذ يناير/كانون الثاني على أساس مؤقت، يشكل أداة مرجعية أساسية ستؤطر العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي على مدى السنوات الأربع القادمة.

كما يعد المخطط خارطة طريق في اتجاه التوصل إلى شراكة أكثر تقدما بين المغرب والاتحاد الأوروبي وإطارا أوسع لتعزيز العلاقات الثنائية، بغية تحقيق مستوى أعلى من الاندماج الاقتصادي وتعميق التعاون السياسي.

إنجازات ونجاحات في 2013

وقال المفوض الأوروبي المكلف بسياسة الجوار والتوسيع ستيفان فول إن الأشهر الإثني عشر الأخيرة من التعاون بين المغرب والإتحاد الأوروبي كانت حافلة بالإنجازات بشكل جعل من 2013 سنة متميزة في مجال التعاون بين الطرفين.

واضاف المفوض الأوروبي أن "سنة 2013 كانت متميزة بالنظر إلى الإنجازات والنجاحات التي تحققت".

وأضاف أن الأدلة على نجاح الشراكة المتميزة بين المغرب والاتحاد الأوروبي على مدى العام 2013 كثيرة، واستعرض من ضمنها على الخصوص البروتوكول الجديد للصيد البحري الذي صادق عليه البرلمان الاوروبي الأسبوع الماضي واتفاق الشراكة من أجل الحركية الذي تم التوقيع عليه في يونيو/حزيران والتفويض الذي منح للمفوضية الأوروبية من أجل البدء في مفاوضات مع المغرب بشأن اتفاق لتسهيل منح التأشيرات.

وأوضح ستيفان فول في هذا الصدد أن الاتفاق من أجل تسهيل منح التأشيرات دليل آخر على العلاقات المتميزة التي تجمع الاتحاد الأوروبي مع المغرب "الذي يعد أول بلد شريك من الضفة الجنوبية يوقع معه الاتحاد الاوروبي اتفاقا من هذا القبيل".

وتابع المسؤول الأوروبي قائلا إن إطلاق المفاوضات بشأن اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق والتقدم المنجز في المفاوضات المتعلقة بحماية المؤشرات الجغرافية بالنسبة للمنتوجات الفلاحية يعد واحدا من الإنجازات المهمة التي تحققت بفضل التعاون بين الطرفين.

واكد فول أن المغرب يبقى أحد اكبر المستفيدين من الدعم الأوروبي في المنطقة بأزيد من 708 ملايين أورو للفترة ما بين 2011 و2013، جزء كبير من هذا الدعم خصص في إطار برنامج الشراكة من اجل التنمية.

ويؤكد محللون متابعون لشؤون العلاقات المغربية الأوروبية أن مخطط العمل الجديد بين المغرب والاتحاد الأوروبي يشكل مرحلة هامة في المسلسل المستمر لتعزيز العلاقات بين الطرفين، والذي سيتم في إطاره تعبئة جميع دعائم وآليات وأدوات الوضع المتقدم.

ويقول هؤلاء أن المخطط سيتيح، بشكل عملي، تشجيع وضع وتنفيذ السياسات والتدابير الرامية إلى تعزيز وتوطيد دولة الحق والديمقراطية وحقوق الإنسان والنمو الاقتصادي والتشغيل والتماسك الاجتماعي والتقليص من الفقر وحماية البيئة، بما يسهم في تحقيق الهدف طويل الأمد للتنمية المستدامة المنشودة.

وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار، إن أشكال التقدم هذه تكتسي أهمية أكبر حين تأتي في سياق دولي من الاضطرابات، يظل فيه المغرب البلد الأكثر استقرارا والأكثر جدية.

وأضاف إن "هذه المؤهلات تشجع شركاءنا الأوروبيين على أن يضعوا ثقتهم أكبر فينا، ويواكبونا في دينامية الإصلاحات ويدعمون جهودنا على الصعيدين السوسيو-اقتصادي والتنمية البشرية".

وحرص الوزير على التذكير بأن الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي هي "خيار أراده (العاهل المغربي) الملك محمد السادس"، و"خيار مجتمع في مختلف أبعاده المتعلقة بالقيم العالمية والحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية والمناصفة بين الرجال والنساء وبكل ما له علاقة بالحريات الفردية والجماعية".

وفي مجال الهجرة، نوه الاتحاد الأوروبي أيضا بالقرارات التي اتخذها المغرب بهدف إقرار سياسة جديدة للهجرة واللجوء تحترم بشكل كامل حقوق الإنسان، مشيرا بالخصوص إلى ترسيم وضعية العديد من اللاجئين وتسوية وضعية المهاجرين الذين يوجدون في وضعية غير قانونية.

وقال الاتحاد الأوروبي إن نجاعة الشراكة من أجل الحركية في دعم المغرب في وضع سياسة جديدة للهجرة واللجوء، تستند إلى مقاربة شاملة وإنسانية من حيث تدبير تدفق الهجرات تقوم على أساس التضامن والمسؤولية المشتركة.