ثقافة الفكرة والاختراع

بقلم: نضال عساف
فكرة جهنمية

يذكر أن فكرة مشروع كتاب "موسوعة جينيس العالمية للأرقام القياسية" بدأت بعد جدال يدور حول أسرع طير يستخدم كطريدة في العاب الرماية في أوروبا، "الزقزاق الذهبي" أم "الطيهوج"، وان هذا الجدال الذي كان أحد أطرافه السيد "هيوغ بيفر" ما لبث إلى أن تحول إلى فكرة جهنمية كان هو رائدها وكانت سببا في إصدار إحدى الموسوعات العالمية الشهيرة.

ويذكر أن النسخة الأولى من "موسوعة جينيس" صدرت في العام 1955، ليتصدر لائحة الكتب الأكثر مبيعا إلى أن وصل الآن عدد النسخ المباعة إلى أكثر من مائة مليون نسخة، وهو رقم قياسي بحد ذاته يخولها للدخول إلى الموسوعة هي الأخرى.

الأفكار التي تطرق أبوابنا باستمرار قد تكون بسيطة ولكن منافعها قد تكون عظيمة ومفيدة وندرك فيما بعد حاجتنا الملحة لها مثل فكرة المذكرة اللاصقة والتي تم اعتبارها كبراءة اختراع نسبت إلى صاحبها حيث كان يعمل مديرا لإحدى الفرق الموسيقية عام 1973، خطرت له هذه الفكرة من أجل تدوين ملاحظاته وبدل أن يقوم بكتابة هذه الملاحظات بقلم رصاص على أوراق نوتة الموسيقى مباشرة ثم محوها بعد شرح ما يريد، فكر من أجل توفير الجهد على نفسه بكتابة كافة ملاحظاته على ورقة لاصقة توضع بمكان الخطأ ثم تنزع وترمى بسهولة، ولا يكاد يخلو حتى الآن مكتب أو عيادة طبيب أو حتى منزل من رزمة ورق ملون صغيرة تنتجها الشركة الصانعة باثنين وستين لونا واضعة نوعا من الغراء الذي لا يجف لإعادة لصق المذكرة في مكان آخر.

الأفكار والاختراعات هي ثقافة بحد ذاتها تحتاج إلى تنمية و توعية ثم تشجيع لأنها تجعل من الإنسان العربي عنصرا فاعلا في محل إنتاج وليس مستهلكا فحسب، فإذا نظرنا إلى سوق الصين العظيم نجد أن كل منتجاته عابرة للقارات مع أن معظمها لا تعدو أن تكون بسيطة ولا تحتاج إلى تكلفة عالية وتكون قيمة الشحن أكبر من تكلفتها، بل إن منها ما يصنع داخل المنازل ولذلك باستطاعتنا الاستعاضة عنها من خلال تأسيس خط إنتاج محلي يبحث عن حاجاتنا الأساسية وحتى الكمالية منها.