ثقافة الطفل الإماراتي، اصدار جديد لمركز زايد

أبو ظبي – في اطار اصداراته الخاصة بالمجتمع والاسرة والطفل أصدر مركز زايد مؤخرا دراسة جديد بعنوان ثقافة الطفل في الأماران.
ويأتي إصدار مركز زايد تجسيداً لأهمية العمل البنائي الاجتماعي والتربوي في حياة الطفل وما يشكله ذلك من أهمية عميقة في النسيج الاجتماعي عامة.
وقد أولت الامارات اهتماماً بالغاً بالطفل والأطفال باعتبارهم دعامة المستقبل وأمل هذه الدولة، وبقدر ما يكون الأساس يكون البناء، وبقدر ما تكون البذرة تكون الثمرة.
وقد تحققت انجازات غير بسيطة في مجال ثقافة الطفل على مدى ثلاثين عاماً بفضل دور المؤسسات الأساسية في بناء ثقافة الطفل، مثل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية والإعلامية والاجتماعية في دولة الإمارات.
ولعبت ودور مراكز الأطفال المتعددة والمنتشرة في كل أنحاء البلاد وخاصة المكتبات المخصصة للأطفال سواء في المدارس أو في الأحياء العامة دورا هاما وذلك بعد تزويدها بالكتب وأحدث الوسائل التي تساعد الطفل في الحصول على الثقافة بما يتناسب وقدراته.
وتؤكد الدراسة على أن أي تقدم تحققه أمة من الأمم، لابد أن يعتمد على العنصر البشري ذي القدرات والإمكانات العالية من جهة، وذي الشخصية المتزنة والمعتزة بثقتها ووطنها من جهة أخرى، باعتبار أن هذا الإنسان هو عنصر التغيير والتطوير.
لذا كان لزاما أن تتضافر الجهود في سبيل إعداد هذا الإنسان بشكل يستلزم العناية والرعاية منذ الصغر ومن جميع الجوانب التي يحتاج إليها الطفل سواء فيما يتعلق بالناحية الفكرية وتوسيع مداركه ليكون شخصاً مبدعاً ومنتجاً، أو الاهتمام بالناحية الوجدانية لتكوين الشخصية الواثقة بنفسها المعتزة بثقافتها والمنتمية لأمتها ووطنها ، إلى جانب عناية ورعاية الناحية البدنية لتكوين الإنسان القويم والسليم القادر على العمل والعطاء والممتلئ بالحيوية والنشاط .
وقد جاء الاهتمام الإماراتي بالطفل باعتباره يمثل نقطة الانطلاق لبناء المواطن الصالح في البلاد.
ويرى علماء الاجتماع أن الطفولة من أخطر مراحل حياة الفرد ويمكن تعريفها بأنها المدة التي يعتمد فيها الفرد على والديه في المأكل والملبس والمأوى والتعليم والصحة والترويح سواء أكانت مدة الطفولة حتى البلوغ أو النضج الاقتصادي والنفسي والعقلي والاجتماعي ويرى بعض علماء الاجتماع أنه يمكن تحديد فترة الطفولة استنادا على نوع العلاقات المتبادلة بين الطفل والآخرين المهتمين به والذين يتفاعل معهم.
وتعد مرحلة الطفولة من أهم مراحل بناء الكيان البشري، إذ هي مستهل حياته ، كما أن الطفل فيها أكثر شغفاً للتعلم، وأكثر طواعية وانقياداً للتنميط القيمي والوجداني والمهاري، كما أن هذه المرحلة وهي السابقة على كل المراحل ذات أثر فعال في كل ما يليها من مراحل، ومن ثم كانت أهميتها للفرد والمجتمع، فالأنماط البشرية الناضجة من تفتح وانغلاق وانبساط وتعقد، وخير وشر، وتقدم وتخلف، وعزة وهوان ، وإيجاب وسلب ذات جذور تضرب من أعماق الطفولة، ولذا فإن مستقبل الأمم إنما يكتب في مؤسسات إعداد أطفالها، ومن ثم فقد يصدق القول" إذا أردت أن تعرف مستقبل أمة بعد عقدين من الزمان، فانظر، كيف يعد أطفالها".

ويمكن تحديد ثقافة الطفل بأنها مجموعة التوجيهات والمعتقدات والأفكار والقيم والمفاهيم التي يتلقاها الطفل في البيت والمدرسة والمؤسسات الثقافية، ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة، واللعب والحركة والسلوك الاجتماعي من حوله.
ومجالات هذه الثقافة فسيحة وتمثل العامل الأساسي في تشكيل فكره ووجدانه والتأثير في سلوكه وتحديد ملامح شخصيته، وفي نضجه العقلي والبدني ونظرته للحياة والمستقبل.
ويتفق المهتمون بثقافة الطفل على أهمية إعداد وتهيئة البيئة والجو المناسب لتفاعل الأطفال مع بيئاتهم الخاصة، بعد إعدادهـا إعداداً جيداً بما فيها من أفراد وأشياء، لكي تضمن لهم النمو السوي المتكامل، بل وتصل بهم إلى أقصى قدر ممكن من تفجير إمكاناتهم واستعداداتهم وقدراتهم الخاصة لأن البيئة غير المعدة قد تعوق نمو الأطفال وتقدمهم بدلاً من أن تعمل على دفعهم واستثارتهم والإسراع بنموهم وتقدمهم.
وتقول الدراسة أن ثقافة الطفل في مجملها يجب أن تقوم على أسس ثابتة قوامها: تأصيل الهوية الثقافية للطفل في المجتمع العربي الإسلامي، على أساس دعم وتنمية إحساس الطفل بالأصالة العربية، وتأكيد على التراث العربي الإسلامي وعلى ما يزخر به من منجزات ومواقف وشخصيات كان لها دورها البارز في الحضارة العربية، ولتكون ركيزة أساسية لتنمية إحساس الطفل بالهوية المتميزة لثقافتنا العربية والإسلامية، ويتطلب ذلك تأمين متابعة مستمرة لدعم الإحساس بالهوية الثقافية عند الأطفال حتى تكون هي الإطار المرجعي في تفاعلهم مع الثقافات الإنسانية.
كما تقدم الدراسة منطلقاً جوهرياً والمتعلق بنظرة الإسلام للطفل، حيث تقول الدراسة أن الإسلام اهتم بالطفل واعتني به عناية كبيرة لان مرحلة الطفولة أهم مراحل حياة الإنسان (لم يسعد الأطفال في العالم كما سعدوا في ظل الحضارة الإسلامية ) لأن عناية الإسلام بالنشأة الأولى تفوق كل عناية، باعتبارها حجر الزاوية في بناء المجتمع الإسلامي، وفي تاريخنا الإسلامي ارتبطت وضعية الطفل المسلم بمدى التطبيق العملي لتعاليم الإسلام، فكلما ساد العدل الاجتماعي واطمأن المسلمون إلى أنفسهم كان أطفالهم منجاة من عوامل الضياع وأسباب الفساد.
وهذا يؤكد أسبقية الإسلام في الاهتمام بالطفل وبتنشئته (فالإسلام قبل أي حضارة اعتني بالطفولة ورعاها رعاية كاملة شاملة ووضع لها أسساً ستظل معالم هدى لنا في تعاملنا ورعايتنا للأطفال بخلاف ما يدعيه البعض بأن الطفولة لم تلق الرعاية إلا بعد الإعلان عن ميثاق الطفولة في الأمم المتحدة وهذا افتراء على الحقيقة والواقع وتجاهل للإسلام والمسلمين).
تستعرض الدراسة واقع ثقافة الطفل في دولة الإمارات، فتشير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة شهدت خلال العقدين الأخيرين تطوراً كبيراً ونمواً اجتماعياً بارزاً، ولا شك أن عملية التنمية التي اجتازتها الدولة تناولت مختلف الجوانب ومنها مرحلة الطفولة، فقد حظي الأطفال باهتمام كبير في المجالات الصحية والتربوية والاجتماعية حيث انتشرت مراكز رعاية الطفولة والأمومة في مختلف الإمارات لرعاية الأمهات الحوامل والأطفال حديثي الولادة، كما أن إدارة الصحة المدرسية توفر الرعاية للأطفال بنوعيها الوقائي والعلاجي.
وأخذ الاهتمام بثقافة الطفل نصيباً كبيراً من وزارة الثقافة والإعلام التي قامت بطباعة كتب الأطفال وإنشاء مكتبات متخصصة لهم، كما أن الدوائر الثقافية المحلية أظهرت اهتماماً بالغاً بأدب الطفل من خـلال الندوات المتخصصة التي نظمتها لهذه الغاية، حيث أعطى الإعلام المرئي والمسموع اهتماماً كبيراً لبرامج الأطفال.
وتؤكد الدراسة أهمية الاهتمام بثقافة الطفل في العصر الحديث أصبح حتمية حضارية، إذ أن العناية بهذه الفئة تعني في حقيقة الأمر العناية بالأسرة والمجتمع.
وتنسجم الامارات في اهتمامها بالطفولة مع العالمي في هذا المجال الذي ينادي بأهمية هذه المرحلة وضرورة الاهتمام بهذه الشريحة، حيث تسعى الوزارات والمؤسسات المختلفة الموجودة في الدولة لتحقيق هذه الغاية وتأمين الرعاية الشاملة للأطفال من النواحي الصحية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية.
وتشير الدراسة إلى أن الأسرة تعد وسط اجتماعي ثقافي منظم ، وهي بيئة تعلم الطفل ، يكون فيها الوالدان بمثابة معلمين باعتبارهما وسائط للتعليم، ونماذج للتعلم.
وأما عن الخدمات الإعلامية والثقافية المقدمة للطفل في الإمارات، فتقول دراسة مركز زايد إنه توجد في دولة الإمارات 4 محطات إذاعة محلية في كل من أبوظبي، دبي، رأس الخيمة، أم القيوين، وجميع هذه الإذاعات تقدم برامج يومية للأطفال . تتضمن الأغاني والأناشيد الخاصة بهم، إضافة إلى تقديمها الأنشطة الخاصة بالأطفال في المدارس ورياض الأطفال، كما تقدم الإرشادات والتوجيهات الصحية، وبعض القصص المستمدة من التراث العربي.
كما يعتبر التلفزيون من أكثر وسائل الإعلام تأثيرا على الطفل، لما يشكله من جاذبية للأطفال تشدهم إليه حيث أن التلفزيون أصبح شريكاً رئيساً للوالدين في توجيه الطفل في المنزل.
فالتلفزيون له اثر على الأفراد عامة والأطفال المراهقين خاصة، وهو يؤثر في الأطفال بأكثر من طريقة حيث يكسبهم أنماطاً من السلوك الاجتماعي في حياتهم الاعتيادية وبيئتهم المادية، كما أنه يؤثر سلباً أو إيجاباً في عملية التكيف الاجتماعي التي تسهم فيها الأجهزة الأخرى كالأسرة والبيئة.
ويسهم التلفزيون أيضاً في بلورة وتغيير الاتجاهات، من خلال إثارة ردود أفعال عاطفية لدى الأطفال عن طريق تقديم مشهد درامي ذكي، والتلفزيون ببرامجه وأفلامه يزوده بخبرات واقعية، كما أن برامج الخيال تشبع كثيراً من رغباته، أي أن التلفزيون ليس وسيلة تزود الطفل بالمعلومات والأفكار والقيم فحسب، إنما يسهم أيضاً في تشكيل لون من ألوان السلوك.
وتقول الدراسة إلى أن العودة للتراث لا تعني الانعزال وإنما تعني أن الأخذ من هذا المعين ما يسهم في تأمين ثقافة الطفل العربي من محاولات التغريب، والاهتمام بثقافة الأطفال الروحية والأخلاقية والعلمية.
وتدعو الدراسة إلى تشكيل اتحاد عربي لبرامج الأطفال بغية تدارسها واستثمار الجيد الموجود في أدبياتنا لجذب الصغار وإبعادهم عن البرامج الغربية، وترغيب وتحبيب الصغار بلغتنا العربية وعدم تشجيعهم على التخاطب اليومي باللغة الأجنبية كنوع من التحضر والتباهي، وأن تعتمد البرامج الموجهة للطفل على تدعيم القيم الوجدانية لديه مثل احترام والديه وأصدقائه وتنمية الإحساس بالثقة في النفس.