ثقافة الإخوانيات: إرهاب فكري، وجسدي أيضاً

بقلم: د. سالم حميد

عندما اقلب صفحات الصحف أو اتنقل بين محطات التلفاز العربية وأشاهد ردود الأفعال حول مواضيع شتى أفاجأ باللهجة القاسية والتي تحمل في طياتها عدم الاحترام للطرف الآخر وللفكر المضاد، لا بل وتحمل من التخوين والتهديد والوعيد الكثير، هي تهديدات بالجملة. فعلى سبيل المثال في مصر الجديدة، مصر ما بعد الثورة وفي ظل أول رئيس من الإخوانيات في أرض الكنانة، نجد أن صيغة البلطجة السياسية قد احتدت، لتدخل حيز البلطجة الجسدية، ولا أرى أي ربط بين الإسلام الحق وبين هؤلاء. فمثلاً أن يقوم عدد من مؤيدي الرئيس محمد مرسي بضرب نائب في مجلس شعب بعد خروجه من محكمة القضاء الإداري وبعد رفع جلسة الطعن على قرار الرئيس بعودة البرلمان، هو أمر ينم عن ثقافة متجذرة وعدم القدرة على قبول الرأي الأخر، ففي السياسة الكثير من المشادات التي يجب أن تكون نظيفة.

هذا على الصعيد السياسي وقد علمنا عن اعتداءات أخرى كثيرة في ميدان التحرير وغيره وهو أن صح التعبير أصبح بمثابة أسلوب تخويفي بهدف الردع والإرهاب، الذي بدأ فكرياً وانتقل إلى الإرهاب الجسدي والذي قد يؤثر على بيئة المجتمع. وقد شهدنا فيما شهدنا في الأسابيع الأخيرة قضية مقتل الشاب المهندس بعد أن تعرض له بعض المحسوبين على التيارات الدينية في مصر، وقد أوسعوه ضرباً حتى الموت بسبب خروجه مع خطيبته في الشارع فقط، وذلك بعد أن استبشروا خيراً بنجاح الإخوانيات واعتقادهم بقدرتهم على فرض ما يريدون.

الإرهاب الفكري مرفوض في كافة المجتمعات وكافة الدول فما بالك بالإرهاب الجسدي الذي ينشأ من فكر سياسي إقصائي لا يتحمل الآخر! فهل هو فرح بالكعكة المصرية، أم مجرد سلوك متجذر؟

يجب أن لا تمر هذه الحوادث مهما صغرت دون التنبيه إليها، لكي لا تتكرر، ومن أجل أن يكون هناك رادع، سواء للسياسي أو المتعلق بثوب السياسي أو اشباه السياسيين أو حتى المواطن العادي، فسرعان ما ينتشر الفكر الإقصائي الذي لا يتحمل الآخر.

للأسف، فإن هذا الفكر الإخواني الخبيث قد انتشر في عقول بعض الإماراتيين الذين تغذوا بأحقاد إخوانية، وتشبعوا بتاريخ وأصولية هذه الجماعة، حتى أن بعضهم لا يقبل أن تخالفه الرأي، ويرى أن رأيه هو الصواب وغيره على ضلالة مهما كان! فلن يقبل لا خبر ولا مقال تكتبه عن أي موضوع! لن يقبل النصح فهو الناصح الصالح وحده أبداً!

أرى ذلك جلياً من خلال متابعتي لمواقع التواصل الاجتماعي، فمجرد أن يعبر أي شخص عن رأيه حول موضوع محدد، يلجأ هؤلاء إلى توجيه الكلمات النابية والتجريح والتكفير! لا يتحملون رأياً غير رأيهم! يمارسون إرهابهم الفكري بحق الآخرين! وهذا غريب علينا نحن الإماراتيون وغريب عن ديننا، فكلنا تحت راية الإسلام مهما اختلفنا، نحن مسلمون ولا يحق لأحد مهما كان أن يشكك أو يكفر، ولا نرغب بأن يأتي أحد ما يحمل أفكار غريبة عنا مستوردة، يخلطها بالدين وينصب نفسه الناصح العارف مالك ناصية الحقيقة!

على إخوانيات الإمارات أن يدركوا أن زمن الخديعة باسم الدين فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي قد ولى إلى غير رجعة، خدعتم طيبتنا الزائدة واوهمتمونا باستغلال الدين وعاطفة الناس البسطاء، ولكن خديعة الأمس لن تنطلي علينا اليوم، وهذا لا يمر على شعبنا الآن، فهو شعب واع ويعرف كيف يميز بين الصالح والطالح، ويعرف من هو صاحب المصالح ومن هو الحر ابن الوطن.

نصيحة أخيرة، بدلاً من التصعيد الرخيص الذي تمارسونه، اذهبوا إلى قبر سيدكم ومولاكم حسن البنا وتباكوا عنده، لعل هذا التباكي يخفف من أحزانكم اليوم ويكفكم تصعيداً.

د. سالم حميد