ثقافات العالم وطقوسه تلتقي في مهرجان «الخيالي»

باريس
فنون الصوفية، شيء لم تره اوروبا من قبل

تقام الدورة السادسة من مهرجان "الخيالي" الذي تنظمه وتقيمه "دار ثقافات العالم" في باريس بين 5 آذار/مارس و7 نيسان/ابريل متضمنة العديد من السهرات والامسيات الفنية التقليدية والطقسية الافريقية والاسيوية التي نادرا ما تقدم في اوروبا.
وتاتي هذه الدورة بمناسبة مرور 20 سنة على ولادة "دار ثقافات العالم" التي قدمت عبرها 7000 فنان في اربعمئة عرض من 145 بلدا ونجحت في استقطاب جمهور باحث عن المعرفة الفنية خارج حدود اوروبا وبعيدا عن الاعمال السائدة المعروفة.
واذا كان الاهتمام انصب في هذه الدورة على تقديم اعمال فنية موسيقية من بلدان يقع فيها هذا النتاج تحت التهديد كما في الشيشان والصين وغيرها فان افغانستان احتلت موقع الصدارة في مهرجان العام الذي اريد لدورته ان تكون دورة "الذاكرة والامل".
فعبر امسية عبارة عن دعم للشعب الافغاني، تقدم "مجموعة كابول" الموسيقية التي هدد وجودها ليس فقط ربع قرن من الحرب التي عاشتها البلاد وانما النظام السياسي الذي خضعت له والذي حرم كافة انواع الموسيقى في الاعوام الاخيرة.
"مجموعة كابول تأسست في جنيف عام 1955 على يد حسين عمران واختصت بالموسيقى التقليدية الافغانية، والمجموعة رغم احترافها فهي لا تزال من بين الفرق النادرة في العالم التي تلعب الموروث التقليدي وتعيد تقديمه.
وقد دعت المجموعة للمناسبة المغنية الكبيرة "افصانة" للغناء مع المجموعة في حفل باريس وذلك لاول مرة. وللمغنية التي تعيش في المانيا حاليا، حوالي 500 اغنية مسجلة في الاذاعة والتلفزيون الافغانيين ولكنها اليوم لا تظهر امام الجمهور الا نادرا واشتهرت في الستينات والسبعينات، حين جمعت بين النسقين الموسيقيين الايراني والهندي ناسجة من مزيجهما موسيقى خاصة.
ومن بين الاعمال العربية التي يقدمها برنامج المهرجان موسيقى عربية-اندلسية من الجزائر مع الشيخ سليم فرغاني الذي يعتبر استاذا في هذا الفن في مدرسة قسنطينة وهو تعلم الغناء على والده الذي لا زال يدير فرقة معروفة في المدينة.
واذا كان النوع العربي-الاندلسي من الطرب عادة ما يقدم في مجموعة فان الشيخ فرغاني يحب الغناء وحيدا مصحوبا بآلة العود العربي ومتميزا بحفظه لمسطرة كبيرة من الابيات الشعرية.
اما من تونس فيتم تقديم الشيخ احمد جلمان ومجموعته لتجويد القرآن والآذان واللطائف الدينية والغناء الروحي في قسم اول من الامسية، اما القسم الثاني فيقدم عملا للخطاط نجا مهداوي يجمع بين حركة الجسد وبين الخط العربي في عرض تقدمه لطيفة فكيري وترتجل خلاله رقصا مستوحى من حركة الخط وتعرجاته، يحتفي بالحرف خالقا في فضاء المكان اشكالا جديدة تبرز الجمال المجرد.
وتحضر آلة العود، الآلة العربية بامتياز مع تقاسيم السوري محمد قدري جلال الذي نشأ في حلب على تقليد الارتجال في الموسيقى وربي في حلب ، مركز الموسيقى في الشرق الاوسط، في احضان الموسيقى الروحية ونهل منها، ما اكسبه معرفة حية راسخة بعالم المقام العربي الذي يقدم النادر منه.
وتتم استضافة الحكواتية المصرية شيرين الانصاري لتروي حكايات "الف ليلة وليلة" عبر كلماتها وجسدها وحركاتها وثيابها والحلي التي ترتديها. وقد يبرز السلطان شهريار في حكاياتها يقرأ جريدة وهو يحرك قهوته في وسط حي شعبي في القاهرة.
وتحضر تركيا في المهرجان عبر حفل مولد نبوي يحييه نخبة من مؤذني تركيا التي تهتم كثيرا بهذه المناسبة حيث تقام الموالد في مناسبات مختلفة وليس فقط ليلة مولد النبي الفعلية فهي تقام في ليلة القدر، وليلة ارتقاء النبي وغيرها.
الى ذلك يقدم مهرجان "الخيالي" العديد من الفنانين الآخرين كالشيشاني وليد داغاييف المختص بالغناء التاريخي مصحوبا بعود من ثلاثة اوتار "دشيك بندير". كما يقدم تقاليد موسيقى آسيا الوسطى مع شعب "اويغور" المكون من الاتراك الشرقيين المنتشرين في كازاخستان واوزبكستان وقرغيزستان وفي تركستان الصينية حيث تمنع السلطات الصينية عزف هذه الموسيقى التقليدية.
ويتضمن المهرجان موسيقى الكنيسة الاثيوبية وموسيقى "اولديمي" من جبال مندرا في شمال الكاميرون، وموسيقى من الهند مع اعمال المتصوفة "البول" البنغال ممثلين بالمغنية "بارفاتي".
وهناك ايضا وقفة مع الغناء الايراني الكردستاني ومع الموسيقى الارمنية اضافة الى انواع موسيقية من مالي وكوريا وغيرها.
ويشمل المهرجان امسيتين خاصتين بشعب "البابو" الهندي الذي كان محط اهتمام العديد من عملاء الانتروبولوجيا الفرنسيين كما يضم عددا من الطاولات المستديرة التي تتناول موضوع الموروث، التقليد والابداع والخلق وحيوية الموسيقى التقليدية وقدرتها على التطور.