ثغرات قانونية تعرقل العمل النقابي في البحرين

المنامة
لا للفصل التعسفي

يرى نقابيون بحرينيون ان نشاطهم تعرقله ثغرات قانونية تساهم في ممارسة التعسف بحقهم فيما يؤكد مسؤولون في هذا البلد وجود مساع "لسد الفراغ التشريعي" تجسدت خاصة في تعديل قانوني صدر مؤخرا يحظر فصل النقابيين.
واكد الامين العام المساعد للتنظيم الداخلي في الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين محمد عبد الرحمن تكرر حالات فصل النقابيين في هذا البلد معتبرا ان "الخلل يعود الى قصور تشريعي اسهم في عدم وجود حماية للعمل النقابي".
وقال عبدالرحمن "اعتقد ان الخلل يعود الى قرار الحكومة بمنع العمل النقابي في القطاع العام وهذا شجع الشركات الخاصة على التعامل بتعسف مع العمل النقابي، فالحكومة اصدرت مرسوما ينص على حق العمل النقابي واصدرت قانون النقابات العمالية لكن ما جرى هو ان هذا المرسوم افرغ من مضمونه".
واعتبر عبدالرحمن ان "عدم تصديق الحكومة على بعض الاتفاقيات الدولية المعنية بحق التنظيم والعمل النقابي والمفاوضة الجماعية أوجد قصورا تشريعيا اسهم في ضعف الحماية للنقابيين والنشاط النقابي عموما".
واشار عبد الرحمن بشكل خاص الى الاتفاقية الدولية التي تكرس الحرية النقابية وحق التنظيم، والاتفاقية المعنية بحق التنظيم والمفاوضات الجماعية، واكد ان مملكة البحرين لم توقع عليهما حتى الان.
وراى عبد الرحمن ان "هناك اقرار بحق التنظيم (العمالي) لكن هذا الحق لم يتكامل بقوانين اخرى ما اعطى مجالا لانتهاك الحرية النقابية".
من جهة اخرى، أقر مسؤول في وزارة العمل البحرينية "بوجود فراغات في التشريعات تسهم في ضعف الحماية للعمل النقابي" لكنه اكد "ان هناك توجها لسد هذا الفراغ التشريعي".
وقال رئيس قسم التفتيش العمالي ومسؤول المنظمات النقابية بالوزارة احمد الخباز "اتفق مع الملاحظة بان هناك قصورا تشريعيا لكن التعديلات الجديدة في قانون العمل وفي مسودة قانون العمل الجديد تعالج هذا الجانب".
واوضح ان "التعديلات الجديدة لقانون العمل تحرم فصل النقابيين من اعمالهم بسبب نشاطهم النقابي فيما تم تعديل بعض مواد قانون النقابات العمالية بما يسمح بالتعددية النقابية التي تنص عليها الاتفاقية الدولية رقم 87".
وكان ملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة اصدر هذا الشهر تعديلا في قانون العمل يحظر فصل النقابيين من اعمالهم.
وجاء في التعديل الجديد في المادة 110 مكرر من قانون العمل "لا يجوز فصل العامل من عمله بسبب نشاطه النقابي على أن تقضي المحكمة بإعادة العامل الى عمله وتعويضه عن فترة الفصل متى ثبت أن فصله من العمل كان بسبب نشاطه النقابي".
واعتبر ممثل قارة اسيا في منظمة العمل الدولية عبدالله حسين ان "المشكلة التي نواجهها حاليا هي ان اصحاب العمل ما زالوا لا يفهمون ويرفضون وجود شركاء لهم، لا يرضون حتى الان بالجلوس مع العمال ومناقشة قضايا العمل".
وقال حسين "ارباب العمل لا يتقبلون مبدأ الشراكة مع العمال، وعلى مدى سنوات كنا نناقش معهم قضايا عديدة وخصوصا قضايا فصل العمال والنقابيين، لكن مسؤولي الشركات لا يبدون اي تفهم ولا يتراجعون عن قراراتهم ولا يفون بوعودهم".
ورأى حسين الذي يشغل ايضا منصب الامين العام المساعد للعلاقات العربية والدولية في الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين أن "قضايا فصل النقابيين الآخذة في التزايد مؤشر قوي ومقلق على هذا الواقع" مؤكدا "ان هذا الوضع هو من اكبر المشكلات التي يواجهها العمل النقابي في البحرين".
وسمحت البحرين في اطار سياستها الاصلاحية بقيام نقابات واصدرت قانونا للنقابات العمالية في العام 2002 ما ساهم في تأسيس نقابات عديدة في القطاع الخاص دون القطاع العام.
وكانت الحكومة منعت بقرار من ديوان الخدمة المدنية صدر في العام نفسه، موظفي القطاع العام من تشكيل نقابات.
وتأسس الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين مطلع العام 2004 وهو يمثل اكثر من اربعين نقابة في القطاع الخاص.
وتعد الحركة النقابية في البحرين قديمة نسبيا حيث يعود تاريخ انشاء اول اتحاد عمالي الى العام 1954 عندما تأسس "اتحاد العمل البحريني" في غمرة تحركات وطنية ضد سلطات الحماية البريطانية.
وصدر اول قانون للعمل في البحرين عام 1957.