'ثأر' الزرقاوي مع الاردن قد يكون دفن معه

عمان - من اسعد عبود
يغيب عن المشهد، الا اذا كانوا بحاجة الى شماعة اخرى

اعرب محللون عن اعتقادهم بان مقتل الاردني المتشدد ابو مصعب الزرقاوي ينهي العوامل الشخصية الذي شكلت سببا اساسيا لاستهداف المملكة من قبل تنظيم القاعدة في العراق لكنه لا يعني ان الاردن سيكون بمأمن من اعتداءات محتملة.
وقال عريب الرنتاوي الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية "كانت للزرقاوي حسابات ثأرية شخصية مع قوات الامن في المملكة لكنني اعتقد بان هذه المسالة اصبحت وراءنا الان".
الا انه اضاف "لكن ذلك لا يعني ان الاردن سيخرج من حسابات شبكة القاعدة فهو مثل كل الدول التي تخوض التنظيمات الاصولية معها مواجهات في الحرب على الارهاب وانما سيشكل ذلك غياب العامل الشخصي في هذه المسالة".
من جهته، قال حسن البراري الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية ان "الطابع الشخصي الذي شكل مكونا اساسيا في تعامل الزرقاوي مع الاردن انتهى الان".
يذكر ان الاجهزة الامنية الاردنية اعلنت في نيسان/ابريل 2004 انها احبطت مخططا لمجموعة تابعة للزرقاوي كانت تريد شن هجوم كيميائي ضد مبان حكومية وخصوصا دائرة المخابرات كان سيؤدي الى مقتل "عشرات الالاف" وفقا للسلطات.
اما الخبير في الشؤون السياسية فارس بريزات فقال "هناك ارتياح عام في الشارع الاردني لمقتله. فثلاثة اربع الاردنيين لم يحزنوا مطلقا لقتله بعد الاعتداءات التي ارتكبها رغم انهم كانوا يؤيدونه في السابق لان الهجمات كانت بعدية عنهم".
واوضح ان "من يعتبرونه بطلا او شهيدا لا تتجاوز نسبتهم خمسة بالمئة وهم من المتطرفين الذين لا يخلو اي بلد منهم".
لكنه اضاف ان "الاردن سيبقى مستهدفا ضمن المواجهات الدائرة في الحرب على الارهاب بوجود الزرقاوي ام بغيابه".
وقد اعلنت السلطات العراقية والاميركية الخميس مقتل الزرقاوي وسبعة اخرين كانوا بمعيته خلال غارة جوية استهدفت منزلا في بلدة هبهب الواقعة الى الشمال من بعقوبة (60 كم شمال-شرق بغداد).
واعلن مسؤول اردني رفيع المستوى عن مشاركة المملكة الهاشمية في العملية عبر تقديم معلومات امنية.
وفي هذا السياق، قال بريزات ان "المعلومات التي قدمها الاردن حول الزرقاوي مهمة جدا وهي تمثل رد اعتبار للاجهزة الامنية التي تمكن (الزرقاوي) من اختراق تدابيرها عبر الاعتداءات على الفنادق".
وكان الزرقاوي واسمه الحقيقي احمد فضيل نزال الخلايلة اكد مسؤولية تنظيمه عن مقتل اكثر من 60 شخصا واصابة حوالى 100 اخرين بجروح في اعتداء ثلاثي استهدف فنادق فخمة في عمان في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
كما تبنى الزرقاوي مسؤولية الهجوم الصاروخي على مرفا العقبة في 19 اب/اغسطس 2005 ما ادى الى مقتل جندي اردني واصابة اخر بجروح.
واوضح بريزات ان "مقتله لن يؤثر كثيرا في الحركة السلفية الجهادية كونه رجل ميداني وليس مفكرا" لكنه قال "اسطورة الزرقاوي انتهت ولا اعتقد ان الاميركيين سيحاولون خلق اسطورة اخرى الا اذا ارادوا شماعة ما لتعليق مشاكلهم عليها".
واعتبر ان مقتله "قد يكون فرصة لخليفته ابو عبد الرحمن العراقي الذي قد يعمد الى توطين او عرقنة الجماعة بعيدا عن العناصر الاجنبية".
من جهته، قال حسن البراري "السلفيين الجهاديين" كانوا ينظرون الى الزرقاوي "كشخص لا يقهر وقد احاطوه بهالة اسطورية وغيابه سيؤخر بروز قائد اخر".
واعرب عن اعتقاده انه "بالرغم من الاتجاه الحالي نحو التصعيد، فان القلق سيكون حاضرا لدى قيادات الجماعات المتطرفة التي ستضطر الى مراجعة تكتيكتها في ضوء الخسائر التي تتكبدها".
وفي هذا الصدد، قال الرنتاوي ان الزرقاوي "ابرز شخصية في الاوساط الاسلامية تسقط منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 فهو احتل المرتبة الثالثة عالميا بعد زعيم شبكة القاعدة في العالم اسامة بن لادن وساعده الايمن المصري ايمن الظواهري".
وتابع ان "ما حصل تطور مهم لكنه لن يغير قواعد اللعبة في الحرب على الارهاب فهو مجرد انتصار مرحلي تكتيكي وليس استراتيجيا ويشكل عاملا نفسيا مريحا فغياب شخصية محورية في اي تنظيم سيترك اثرا واضحا حتى اشعار اخر".
واعتبر انه "من الصعب على شبكة القاعدة في العراق العثور على بديل يعادل اهمية الزرقاوي مما قد يؤثر في نشاطها على المدى المتوسط" لكنه توقع "موجة تصعيد واسعة النطاق في العراق من اجل التأكيد ان غياب الزرقاوي لن يؤثر في تحركات جماعته".