تيار الحريري يحتكر التمثيل النيابي السني في لبنان

بيروت - من سليم ياسين
جيل جديد يتولى الدفة

جاء عزوف رئيس الحكومة اللبناني السابق عمر كرامي عن الترشح الى الانتخابات النيابية في لبنان بعد سلسلة قرارات من شخصيات اخرى بعدم الترشح، ليؤكد حصر تمثيل الطائفة السنية بتيار رئيس الحكومة الاسبق الراحل رفيق الحريري قبل ثمانية ايام من بدء الانتخابات النيابية.
وكتبت صحيفة "السفير" اللبنانية على صفحتها الاولى تعليقا على عزوف كرامي، ان "الانتخابات ستنحصر على مستوى الطائفة السنية بمؤيدي تيار الحريري وحدهم، وهي سابقة لم يشهد لبنان مثيلا لها".
واعلن كرامي الذي يتحدر من عائلة سياسية تملك ثقلا كبيرا تقليديا في لبنان الشمالي وحليفة لسوريا، انه غير موافق على القانون الانتخابي الذي "وضع لمحاربتي"، كما قال.
واتهم المعارضة باستخدام قوتها المالية خلال الحملة الانتخابية، مشيرا الى "كتل مالية هائلة موضوعة في وجهنا، وقانون انتخاب جائر وتدخلات سافرة على كل صعيد".
وهذا العزوف يترك الباب مفتوحا امام تيار المستقبل برئاسة الحريري ومنسقه في شمال لبنان سمير الجسر، ابرز خصم سني لكرامي في منطقته.
وكان كرامي اضطر الى الاستقالة في نيسان/ابريل، بعد ان فشل في تشكيل حكومة وحدة وطنية اثر اغتيال سلفه رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.
وكانت الجماعة الاسلامية، وهي منظمة اسلامية تتمتع بثقل في عدد من المناطق السنية، اعلنت ايضا مقاطعة الانتخابات. وادى ذلك الى فوز بهية الحريري، شقيقة رفيق الحريري بالتزكية في مدينة صيدا ذات الغالبية السنية في الجنوب.
في بيروت، فاز تسعة من المرشحين على لوائح سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، بالتزكية. ويكاد المرشحون العشرة الآخرون يكونون متاكدين من فوزهم هم ايضا نتيجة غياب اي منافسة جدية.
وكان الخصوم المحتملون لسعد الحريري في بيروت، رئيس الحكومة الاسبق سليم الحص والنائب السابق تمام سلام ورئيس الحكومة الاسبق رشيد الصلح، وكلهم ينتمون الى عائلات سياسية سنية تقليدية، اعلنوا عزوفهم عن خوض المعركة الانتخابية.
وحصل تيار الحريري على دعم شعبي غير مسبوق نتيجة التعاطف معه اثر الصدمة وموجة الغضب التي تسبب بها اغتيال زعيمه. وقد كان لهذا التعاطف الدور الكبير في تحويل الحملة الانتخابية، لا سيما في بيروت، الى استفتاء لذكرى الحريري. وتبقى نسبة المشاركة علامة الاستفهام الوحيدة المطروحة في الانتخابات.
وقد اطلق على لوائح سعد الحريري الثلاث في الدوائر الانتخابية الثلاث في بيروت، اسم "لوائح الوفاء للشهيد رفيق الحريري".
ووضع سعد الحريري حملته تحت عنوان "الحقيقة والعدالة"، داعيا الذين يؤيدون المشروع الاقتصادي والسياسي لرفيق الحريري الى اصدار الحكم يوم الانتخابات ضد "قتلته".
كما رددت بهية الحريري خلال الحملة الانتخابية انها لن تتوقف عن العمل من اجل الكشف عن "الذين خططوا ونفذوا وسهلوا" اغتيال الحريري.
في ظل هذه الظروف، تأكد التيار المناهض لسوريا في لبنان، فيما يكتسب كلام سعد الذي توقع فيه ان تحصل المعارضة على غالبية ساحقة من مقاعد البرلمان البالغ عددها 128، مصداقية اكبر، بحسب الخبراء.
ومن المتوقع ان تتقاسم هذه المعارضة، وابرز زعمائها الحريري والنائب الدرزي وليد جنبلاط وعدد من الشخصيات والاحزاب المسيحية، مقاعد البرلمان الاول بعد 29 سنة من وضع اليد السورية على لبنان، الى جانب حزب الله وحركة امل الشيعيين.