توني بلير: الإسلاموية تهديد عالمي يزداد سوءا

توني بلير يحذّر من أن الإسلام السياسي، سواء كان من ناحية العقيدة أو العنف، يشكّل تهديدا «من الدرجة الأولى» وبشكل متنام على الأمن في العالم.


الإسلام السياسي السبب الرئيسي لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط


قوة الإسلام الراديكالي لم تتراجع منذ 11 سبتمبر


أوروبا مهددة بموجات جديدة من الهجرة والتطرف


الجهادية في منطقة الساحل خطر صاعد يستوجب تعاونا بريطانيا أوروبيا


سيكون من الحكمة التعامل مع خطر الإرهاب البيولوجي كحقيقة واقعة لا كخيال علمي

لندن - في مداخلة بمناسبة مرور 20 عاما على هجمات 11 سبتمبر، حذّر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير من أن الإسلاموية تمثل تهديدا أمنيا من الدرجة الأولى للغرب. واعتبر أن لدى أوروبا والصين وروسيا والعديد من الدول الإسلامية مصلحة في مواجهة الإسلام الراديكالي والإسلام السياسي الذي صار تحديا عالميا وهو "تحد يزداد سواء".

هذا الخطر الإسلاموي، وفق حديث بلير في المعهد المملكة المتحدة لأبحاث الأمن والدفاع (روسي) لا تمثله فقط طالبان وجماعات الإسلام المتشدّد بل كل الحركة الإسلاموية العالمة بشقيها المتطرف ممثلا في طالبان والقاعدة وادعش، والإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي.

وكان بلير واضحا في توصيفه معتبرا أن جميع الحركات منبتها واحد وتشترك في نفس الأيديولوجيا الأساسية وإن اختلفت سياساتها. وقال إن "الإسلاموية سواء في شكل أيديولوجيا أو في شكل عنف، هي تهديد من الدرجة الأولى لأمننا. وفي غياب الاحتواء، فإن هذا التهديد سوف يصلنا علينا، حتى لو كان تركيزه بعيدا عنا، مثل أظهرت ذلك هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001".

وأوضح رئيس وزراء بريطانيا الأسبق أن الإسلام الراديكالي لا يؤمن فقط بالإسلاموية - تحويل الدين إلى عقيدة سياسية - ولكن في تبرير الجهاد يمكن اللجوء إلى  الكفاح المسلح، لافتا أن الإسلاميين الآخرين يتفقون مع الغايات لكنهم يتجنبون العنف.

وقال إن "هذه الأيديولوجيا - سواء كانت شيعية، صادرة عن جمهورية إيران الإسلامية أو سنية روجت لها مجموعات من الإخوان المسلمين إلى القاعدة وداعش بوكوحرام وغيرهم - كانت السبب الرئيسي في زعزعة الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط واليوم في أفريقيا، مثلما تهدد الغرب وبشكل رئيسي أوروبا.

وفي شرحه لعلاقة الترابط بين هذه الجماعات وبالتالي استيعاب كيفية مواجهتها، قدّم بلير كمثال دارسة أعدها معهد التغير العالمي الذي أسسه ويديره. تظهر هذه الدراسة كيف تعود جذور الإسلاموية إلى عقود عديدة قبل أحداث 11 سبتمبر وتفحص الروابط بين الأيديولوجية والعنف.

يستكمل هذا التحليل دراسات سابقة للمعهد حول الجماعات الجهادية خلصت إلى أنه ليس هناك فرق جوهري بين جماعات إسلامية غير متطرفة وأخرى متطرفة، بل بالعكس الرحلة نحو التطرف تبدأ من تلك المنظمات الإسلامية غير المتطرفة. ولفتت إلى أن الإسلاموية هي تحدّ عالمي، "وهو تحد يزداد سوءا"، وفق بلير.

وانتهجت بريطانيا منذ سنوات استراتيجيات أكثر وضوحا مع الجماعات الإسلامية والجهاديين والإخوان الذين شاركت بريطانيا في استقوائهم وسهلت ظهورهم لتكتوي بعد ذلك بنيرانهم. والدول الغربية ومن بينها بريطانيا تدفع اليوم ثمن تلك السياسة وثمن “التسامح” مع الإسلاميين الذين رفضتهم بلدانهم بسبب أفكارهم التي تهدد أن المجتمع.

واعتبر بلير الذي شارك في التدخل الأميركي في أفغانستان في 2001، كما شارك في الغزو الأميركي في العراق في 2003، أن هذه الأيديولوجيا "ستهزم في النهاية" لكن يجب أن تتوحد القوى العالمية لتحقيق ذلك. لكن وعلى غير تجاربه السابقة بدا رئيس وزراء بريطانيا الأسبق أقرب إلى أوروبا منه إلى الولايات المتحدة التي وصف خروجها من أفغانستان بالتصرف "الأحمق".

سنكون قادرين على إيجاد حلفاء أوفياء في العالم الإسلامي، بما في ذلك دول الشرق الأوسط، التي تريد تحرير دينها من تأثير التطرف

وقال بلير في حديثه عن مواجهة خطر الإسلاموية إنه لا يميل كثيرا إلى المشاركة العسكرية إلى جانب الولايات المتحدة، في حين اعتبر أنه يتعين على بريطانيا العمل بشكل أوثق مع الدول الأوروبية بشأن أفضل السبل لتطوير القدرة على مواجهة التهديد في مناطق مثل منطقة الساحل الأفريقي وشمال أفريقيا.

كما دعا بلير روسيا والصين إلى المشاركة في الحرب على هذا الخطر الأمني. وقال "لبكين وموسكو مصلحة في مواجهة هذه الأيديولوجيا؛ وأفضل حلفائنا موجودون في العديد من البلدان الإسلامية، بما في ذلك الشرق الأوسط، حيث تعمل الحكومات لاستعادة دينها من تأثير التطرف.

 ويرى بلير أن الانتخابات المقبلة في فرنسا وألمانيا تعطي بريطانيا فرصة لإعادة علاقاتها مع الأوروبيين، وتبني على العلاقات القائمة في مجال الدفاع مع فرنسا. وأشار إلى أنه قلق للوضع في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والتي تمثل تهديدا أمنيا على كل أوروبا “قائلا "ليس لدينا القدرة على مساعدة تلك الدول المساحات التابعة لها أو الاعتماد على نفسها "، مضيفا أن أوروبا تواجه تداعيات الحرب في ليبيا وسوريا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط ومنطقة الساحل، وهي مهددة اليوم بموجات جديدة من الهجرة والتطرف.

وإلى إضافة إلى الأساليب التقليدية للجماعات الإسلامية، حذر بلير من خطر الإرهاب البيولوجي الذي قد بدو للوهلة الأولى الحديث عنه ضربا من الخيال العلمي. لكن، وفق بلير، "سيكون من الحكمة الاستعداد لهذا الخطر المحتمل".