تونس: ملف عودة الغنوشي بيد وزير العدل



مجموعة شعارات.. الشعب مسلم ولا يستسلم

تونس - امتنع الناطق باسم الحكومة المؤقتة التونسية الطيب البكوش التعليق على الجانب القانوني المتعلق بعودة الزعيم التاريخي لحركة النهضة الإسلامية التونسية راشد الغنوشي إلى تونس، وأكد أن الحكومة لم تناقش هذا الأمر.

وقال البكوش الذي يتولى أيضا وزارة التربية في الحكومة الأحد، إن المجلس الوزاري الذي عقدته الحكومة المؤقتة لم "تتطرق إلى عودة راشد الغنوشي لتونس، وبالتالي فإن الجانب القانوني لهذه المسألة بيد وزير العدل الذي يعود له الأمر".

وكان رئيس الوزراء التونسي المؤقت محمد الغنوشي قد أعلن في وقت سابق أنه لا يحق لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي العودة من منفاه إلى تونس إلا بعد دخول قانون العفو التشريعي العام حيز التنفيذ.

ولم يدخل هذا القانون الذي أقرته الحكومة المؤقتة حيز التنفيذ بإعتباره لم يُعرض بعد على مجلس النواب للمصادقة عليه، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى وصف عودة راشد الغنوشي إلى تونس "بالتحدي للحكومة المؤقتة التونسية" التي لم تتمكن في تنفيذ القانون.

وكان زعيم حركة النهضة قد وصل بعد ظهر الاحد إلى تونس بعد منفى طال أكثر من 22 عاما، حيث استقبل في المطار من قبل أكثر من ألفي شخص من أنصاره وأعضاء حركته، ولم يتدخل الأمن لإعتقاله على خلفية الأحكام الغيابية الصادرة ضده.

وبمجرد خروجه من المطار، تعالت زغاريد النساء، فيما شرع مؤيدوه في التكبير "الله أكبر الله اكبر..لا إله إلا الله"، ثم تعالت الشعارت من قبيل "الشعب مسلم ولا يستسلم"، و"بن علي يا جبان.. شعب تونس لا يُهان"، و"يا مبارك يا مبارك..بن علي في إنتظارك".

ولم يدل الغنوشي بأي تصريح، كما لم يلق أي كلمة في الجموع التي إحتشدت داخل المطار وخارجه لإستقباله، فيما كان عدد من أعضاء حركة "النهضة الإسلامية" يوزعون نص تصريح كان قد أدلى به الغنوشي في وقت سابق، وأكد فيه أنه "لا ينوي الترشح لأي إنتخابات رئاسية أو برلمانية، ولا يسعى لأي منصب".

وكان لافتا أثناء إنتظار راشد الغنوشي، أن أعضاء حركة النهضة تحاشوا النشيد الوطني التونسي، ورددوا في المقابل نشيدا دينيا هو "في حماك ربنا".

وقال عبد الحفيظ عمري (موظف بنكي) إنه جاء إلى المطار لإستقبال زعيم وداعية ديني هو راشد الغنوشي الذي "سيعيد لتونس هويتها الإسلامية".

وإعتبر أن تونس "عاشت تغريبا دينيا"، فيما تساءل لطفي بن حسن قائلا "ماذا سيكون ردة فعل الحكومة المؤقتة إزاء هذه العودة المخالفة للقانون بإعتبار أن راشد الغنوشي صدرت ضده أحكام غيابية بالسجن المؤبد".

يشار إلى أن راشد الغنوشي الذي يُعتبر أحد أبرز رموز الفكر الإسلامي في تونس والمنطقة العربية، حيث يتمتع بعضوية مكتب الإرشاد العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، صدرت في حقه أحكام عديدة بالسجن خلال عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وفي عهد بن علي، منها حكم صدر ضده في العام 1992 يقضي بسجنه مدى الحياة .

ومن جهة أخرى، أكد البكوش أنه يؤيد "حق عودة جميع المنفيين والمهجرين لوطنهم، وشمول قانو العفو التشريعي العام الجميع".

ولئن شدد على أهمية إجراء حوار مع جميع الأطراف "بدون إقصاء"، فإن سناء بن عاشور رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات، دعت هي الأخرى إلى الحوار وإلى إحترام اللعبة الديمقراطية.

وقالت إن هناك تيارات إسلامية وأخرى رجعية في البلاد، ونحن نعرف ذلك ونتابع ذلك، ولها الحق كل الحق في التعبير عن رأيها، ولكن عليها أيضا القبول بالرأي الآخر بصفة جدية".

ودعت في المقابل جميع القوى الديمقراطية إلى تنسيق مواقفها وجهودها لحماية المكاسب الديمقراطية ضمن إطار تعدد الآراء والمواقف".

وكانت جمعية النساء الديمقراطيات قد نظمت أمس مسيرة سلمية وسط تونس العاصمة، شاركت فيها المئات من التونسيات، طالبن خلالها بضرورة الدفاع عن المكاسب التي حققتها المرأة في تونس منذ أكثر من نصف قرن، كما حذرن فيها من مخاطر الإنتكاسة والرجوع إلى الوراء.