تونس-فرنسا: اتفاقية تعاون نووي وصفقة طائرات كبرى

ساركوزي يدعم جهود تونس لاستضافة الامانة العامة للاتحاد المتوسطي

تونس - اشاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساء الاثنين بـ"الحرب" التي يشنها نظيره التونسي زين العابدين بن علي على الارهاب، وذلك في اليوم الاول من زيارة الدولة التي يقوم بها لمدة 48 ساعة لتونس.
وقال في كلمة القاها قبل عشاء في القصر الجمهوري في قرطاج، بضاحية تونس "اريد ايضا ان اشيد، السيد رئيس الجمهورية، بحربكم الحازمة على الارهاب، هذا العدو الحقيقي للديموقراطية".
واضاف "ثقوا جيدا ان الحرب على الارهاب التي تشنونها هنا هي بالنسبة لفرنسا مهمة جدا. لانه من يتخيل انه في حال قام غدا او بعد غد نظام من نوع طالبان في احد بلدانكم بشمال افريقيا ان اوروبا وفرنسا ستكونان في امان؟".
واوضح "ادعو كل شخص الى التفكير بهذا الامر. انه تماما السبب الذي يجعلني اتمنى ان تحصل بلدان مثل بلدكم على طاقة المستقبل، الطاقة النووية".
وقال الرئيس الفرنسي ايضا "لانه بفضل طاقة المستقبل ستكون هناك تنمية ونمو واذن سوف تتراجع المأساة. وانتم تعرفون جيدا ان الارهابيين يتغذون من المأساة".
وبدأ الرئيس الفرنسي زيارته لتونس بتوقيع اتفاقات وعقود تجارية قبل ان يشيد بجهود تونس في مجال حقوق الانسان.
ووصل الرئيس الفرنسي وعقيلته كارلا بروني عند الساعة بعد ظهر الاثنين الى تونس وكان في استقبالهما عند سلم الطائرة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
وبعد الاستقبال الرسمي بمطار تونس قرطاج الدولي، قاما بجولة في العاصمة التونسية التي "اكتست أبهى حلل الزينة ووشحت بأعلام البلدين واللافتات المتضمنة عبارات الحفاوة والترحيب" بالرئيس الفرنسي، حسب ما ذكرت وكالة الانباء التونسية.
واضافت الوكالة ان "الرئيسين زين العابدين بن علي ونيكولا ساركوزي ترجلا في شارع الحبيب بورقيبة حيث تجمعت أعداد غفيرة من المواطنين والمواطنات رافعين صور الرئيسين وهاتفين بحماس بحياة تونس وحياة رئيسها والرئيس الفرنسي وبالصداقة التونسية الفرنسية".
ثم انتقل الرئيسان الى قصر قرطاج، في الضاحية الشمالية لتونس، لاجراء جولة اولى من المحادثات اختتمت بتوقيع عدد من الاتفاقات والعقود التي تؤكد على الموقع الاول لفرنسا في صف الشراكة الاقتصادية لتونس.
واعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان وزع في تونس ان مجموعة ايرباص وقعت مع شركة الخطوط الجوية التونسية اتفاقا ينص على طلبية مؤكدة لشراء 16 طائرة اضافة الى خيار شراء ثلاث طائرات اخرى.
وقال البيان الذي وزعته السفارة الفرنسية في تونس ان الطلبية المؤكدة تتعلق بشراء ثلاث عشرة طائرة "ايه-320" وثلاث طائرات اخرى للرحلات الطويلة "ايه 350".
واوضح المصدر نفسه ان الشركة التونسية حصلت على خيار شراء ثلاث طائرات اخرى بينها اثنتان "ايه 320" وواحدة "ايه 350".
وقال البيان ان سعر الطلبية يقدر حسب الاسعار المعلنة بمليار يورو.
واوضح مصدر ايضا ان الدولة التونسية اوكلت الى شركة "الستوم" بناء معمل حراري في الغنوش (جنوب) بقيمة تصل الى حوالي 360 مليون يورو.
وبالاضافة الى ذلك، تم التوقيع على اتفاق-اطار في المجال النووي المدني شبيه بالاتفاقات التي وقعتها فرنسا بالاحرف الاولى خلال الاشهر الماضية مع ليبيا والامارات العربية المتحدة والهند.
ويفتح هذا الاتفاق الطريق امام عمليات بيع محتملة لمفاعلات نووية بتكنولوجيا فرنسيا لتونس ولكن ليس قبل 10 او 15 سنة، حسب الاليزيه.
كما وقع البلدان اتفاقا اطلق عليه اسم "ادارة متفق عليها" لتدفق المهاجرين. ووقع هذا الاتفاق بالاحرف الاولى وزير الهجرة الفرنسي بريس هورتوفو ووزير الخارجية التونسي عبد الوهاب عبد الله بحضور الرئيسين ساركوزي وزين العابدين بن علي.
بالاضافة الى الشق المتعلق بقمع الهجرة غير الشرعية، سيفتح هذا الاتفاق سوق العمل الفرنسي امام العمال التونسيين وكذلك "تسهيل حركة مرور الاشخاص" بين البلدين خصوصا من خلال اعطاء "عدد كبير" من تأشيرات الدخول الفرنسية لما بين عام وخمسة اعوام.
وجدد الرئيس التونسي قبل العشاء الرسمي دعمه للمشروع الفرنسي الاتحاد من اجل المتوسط الذي ستطلقه في 13 تموز/يوليو دول الاتحاد الاوروبي الـ27 وجيرانها في الجنوب معربا عن الامل في ان تستضيف تونس مقر امانته العامة.
ومن ناحيته، اشاد ساركوزي بالجهود التي تبذلها تونس على طريق الدفاع عن حقوق الانسان معتبرا ان "فضاء الحريات يتقدم".
وقال "اليوم، فضاء الحريات يتقدم. انها اشارات مشجعة اريد ان اشيد بها".
واوضح ان "هذه الاشارات وهذه الاصلاحات تندرج في اطار مسار ضيق وصعب لكنه اساسي، وهو مسار الحريات واحترام الافراد. هذا المسار لا يستطيع اي بلد ان يدعي انه اجتازه بشكل كامل".