تونس توثق علاقتها الصناعية مع فرنسا في اتفاقية جديدة

عفيف شلبي

تونس - وقعت تونس وفرنسا اتفاقية تعاون صناعي مدتها 3 سنوات. تهدف حسب الموقعين إلى "تطوير الشراكة المؤسساتية والتقنية والمالية ذات الصلة بالقطاع الصناعي".
وتولى توقيع الاتفاقية وزير الصناعة التونسي عفيف شلبي ونظيره الفرنسي كريستيان استروزي الذي يزور تونس حاليا.
وقال شلبي أن الاتفاقية "ترمز إلى التعاون الناجح القائم بين البلدين".
وأضاف أن الاتفاقية تندرج في إطار الدراسة الاستراتيجية للصناعة التونسية في أفق 2016 والتي تهدف إلى مضاعفة المبادلات التجارية مع الاتحاد الأوروبي عامة ومع فرنسا بشكل خاص.
ونوه الوزير التونسي الى سياسة التعويض الصناعي التي اعتمدتها مجموعة من الدول معتبرا انها أظهرت نجاحا في قطاع صناعة مكونات السيارات والطائرات من خلال انشاء مركز شركة )ايروليا - فرع مصنع ايرباص للطائرات) بتونس مقابل عقود طويلة الأمد لشراء تونس طائرات من نوع ايرباص.
ومن جانبه وصف الوزير الفرنسي النجاحات التونسية في المجال الصناعي بـ"الملحوظة" قائلا إنها تجعل من تونس "أحد أكثر البلدان ديناميكية في حوض البحر الأبيض المتوسط".
وأرجع هذا النجاح إلى "ذكاء السلطات التونسية التي استغلت أحسن استغلال آليات التعاون التي اقترحت عليها".
وأوضح خلال مؤتمر صحفي عقد إثر حفل توقيع الاتفاقية أنه "من مصلحة البلدين بعد الأزمة الاقتصادية العالمية العمل على تضافر جهودهما وتشريك الاتحاد الاوروبي في مشاريعهما المستقبلية". وذكر أن البلدين استطاعا الحفاظ على تموقعهما في قطاع النسيج رغم منافسة الإنتاج الصيني.
ويقول مراقبون إن من شأن زيارة الوزير الفرنسي لتونس توفير فرص إضافية توثق العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة في المجال الصناعي.
وقد تضاعفت المبادلات التجارية بين تونس وفرنسا أكثر من ثلاث مرات منذ توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي سنة 1995، إذ مرت من 2 مليار اورو إلى 7 مليارات اورو سنة 2009.
وتبقى فرنسا المزود الأول لتونس، باستحواذها على حصة سوق بلغت 20 بالمئة في 2009، لتتقدم بذلك على إيطاليا 16.5 بالمئة، وألمانيا 8.8 بالمئة. كما تعد فرنسا الحليف الأول بنسبة 29.6 بالمئة من الصادرات التونسية.
يذكر ان قطاع صناعة الطيران يعد من ابرز صور التعاون في المجال الصناعي مع فرنسا التي تعد الشريك الاول لتونس في هذا القطاع اذ تتواجد على اراضيها 37 شركة فرنسية مقيمة تؤمن 3600 فرصة عمل اي نحو 90 بالمائة من فرص العمل في هذا القطاع.
واستطاعت تونس الفوز بثقة شركة أيرباص الفرنسية لصناعة الطيران لإقامة مصنع لتصنيع مكونات الطائرات وتجميعها في منطقة المغيرة الصناعية في محافظة بن عروس.
ويقوم هذا المصنع بإنتاج وتجميع مجموعة من مكونات طائرات منها أجزاء من هياكل الطائرات التي تصنع من المواد المركبة ذات الصلابة الفائقة والوزن الخفيف. وينتج المصنع اليوم الجزء الأمامي من طائرات إيرباص.
يشار إلى أن الموقع الجديد الذي من المقرر أن يدخل طور الإنتـاج في موفى سنة 2010 يمتد على مساحة 20 ألف متر مربع منها 10 ألاف متر مربع مغطاة وسيحتضن المصنع حوالي 500 عامل و250 عونا بين إداريين ومهندسين.
وجدير بالذكر أن شركة «ايروليا» تونس قد انطلقت في الإنتاج في مقر مؤقت منذ أفريل 2009 بمجموعة تضم حوالي 40 من المرافقين الذين تم تكوينهم لمدّة 4 أشهر بمركز التكوين والنهوض بالعمل المستقل بالمغيرة علاوة على فترة تدريب داخل موقع الإنتاج لمدة شهرين.
يذكر أن عدد المؤسسات الفرنسية التي تستثمر في تونس تبلغ اليوم حوالي 1200 مؤسسة تعمل في عدة قطاعات تقليدية كالصناعة والسياحة إضافة إلى قطاعات واعدة وذالك من ضمن حوالي 3 آلاف مؤسسة أوروبية تعمل في تونس باستثمارات تقدر بـ 29 مليارا و474 مليون دينار وتوفر جميعها 303 آلاف موطن شغل.
وكان رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون قد زار في شهر ابريل- نيسان 2009 تونس حيث وقع عديد الاتفاقيات مع الجانب التونسي منها إتفاقية شراكة في مجال الطاقة النووية المدنية ما بين عامي 2020 و2025.