تونس تواجه ورطة 'تطبيع سياحي' طارئ!

هل هي الرغبة بتجنب إثارة ملف وزيرة السياحة مرة اخرى؟

تونس - اعلنت شركة سياحية الاثنين ان سياحا اسرائيليين منعوا من دخول تونس خلال توقف في مرفأ حلق الوادي.

وبررت الحكومة التونسية قرار المنع بعدم حصول هؤلاء السياح على تأشيرة دخول، في حين أن بعض المراقبين يقولون إن حكومة مهدي جمعة تعللت بالتأشيرات لتفادي غضب المناوئين لـ"التطبيع مع الكيان الصهيوني" من المحسوبين خاصة على الإسلاميين وفصائل يسارية وقومية عربية في تونس.

وقالت شركة "نورفيجيان كروز لاين" ومقرها ميامي (الولايات المتحدة) في بيان مقتضب "خلال توقف السفينة نورفيجيان جادي في مرفأ حلق الوادي بتونس الاحد في التاسع من اذار/مارس 2014، لم يسمح لعدد قليل من الركاب من التابعية الاسرائيلية بالنزول من الباخرة بموجب قرار اتخذته الحكومة التونسية في اللحظة الاخيرة".

واكتفى مكتب الاعلام في الشركة بالقول إن الحكومة لم تقدم ايضاحات. ويعتبر هذا الاشكال الاول الذي تتعرض له الشركة في تونس.

وظاهريا على الاقل، ترفع العديد من الأحزاب السياسية ورجال الثقافة والفكر في تونس شعار منع التطبيع مع اسرائيل عنوانا رئيسيا في حملاتها الدعائية بين التونسيين.

وتحول هذا الشعار إلى نوع من المزايدة السياسية المبالغ فيها في كثير من الاحيان كما يقول مراقبون.

وكان مهدي جمعة قد واجه انتقادات شديدة عندما كان بصدد تقديم تشكيلته الحكومية الجديدة لنيلها الثقة أمام المجلس التأسيسي نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، بسبب ترشيحه لوزيرة السياحة الحالية آمال كربول بعد ان اتهمها عدد من النواب بأنها من دعاة التطبيع على خلفية زيارة سابقة لها الى اسرائيل العام 2006.

واضطرت وزيرة السياحة التونسية آمال كربول التي تعرضت الى انتقادات على نطاق واسع وهجمة شرسة في المجلس التأسيسي إلى اعلان استقالتها، لكن رئيس الحكومة مهدي جمعة رفض قبول الاستقالة.

وأوضح جمعة أن زيارة "كربول كانت في إطار دورة تكوينية لفائدة بعض الشبان الفلسطينيين من تنظيم برنامج الأمم المتحدة ودامت ليوم واحد فقط".

وشدد على أن كربول تعرضت في إسرائيل باعتبارها عربية مسلمة وتونسية، وهو الشيء الذي عجّل بمغادرتها.

وأضاف أن "كربول" رفضت العودة مجددا إلى تل أبيب حتى وإن كانت الدورة التكوينية تضم شبابا فلسطينيين.

وعلقت مسؤولة في وزارة السياحة التونسية عن مسألة منع السياح الاسرائيليين مؤكدة ان الامر يتعلق بـ"مشكلة اجرائية". وقالت "لم يكونوا يحملون تأشيرة دخول".

واحال مسؤول حكومي الامر على وزارة الداخلية التي اكتفى المتحدث باسمها محمد علي العروى بالقول في تصريح الاثنين نقلته وكالة الانباء التونسية الرسمية ان "مجموعة من 14 سائحا لم يتمكنوا (في التاسع من اذار/مارس) من الدخول الى التراب التونسي لعدم استكمالهم للإجراءات القانونية اللازمة".

وتعتبر مسألة العلاقة مع اسرائيل حساسة في تونس على غرار معظم الدول العربية حيث يمنع تطبيع العلاقات مع اسرائيل.

وفي العام 1996، فتحت اسرائيل وتونس "مكتبي مصالح" في تل ابيب وتونس ولكن في تشرين الاول/اكتوبر 2000 جمدت تونس هذه العلاقات احتجاجا على قمع الانتقاضة الفلسطينية.

وتقيم تونس علاقات وثيقة مع الفلسطينيين وكانت مقرا خصوصا من 1982 الى 1994 لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.