تونس تنفتح تعليميا على أفريقيا

جامعات تونس كانت وجهة للافارقة قبل 2011

تتطلع تونس إلى الإنفتاح على البلدان الإفريقية من خلال استقبال 20 ألف طالب جامعي من مختلف البلدان وفي كل الاختصاصات في أفق العام 2020 في مسعى إلى تركيز قطب إفريقي إقليمي في مجال التعليم والتدريب المهني مستفيدة من نظام تعليمها العصري.

وأعرب خميس الجهيناوي وزير الشؤون الخارجية عن رغبة تونس التي تتمتع بنظام تعليم حداثي في المنطقة عن رغبة بلاده في الرفع من عدد الطلبة الأفارقة الذين يزاولون تعليمهم في مختلف الجامعات التونسية إلى 20 ألف طالب مع أفق العام 2020.

وجاءت تصريحات الجهيناوي خلال إشرافه مساء الخميس على حفل استقبال مشاركين في دورة تدريبية أولى لأطباء اختصاص القلب من البلدان الإفريقية جنوب الصحراء بمدينة سوسة السياحية.

وكانت تونس قبل انتفاضة يناير وجهة للآلاف من الطلبة الأفارقة والعرب وفي مقدمتهم الطلبة الموريتانيين غير أن السنوات السبع الماضية تراجع عددهم بشكل كبير.

وتتوفر تونس على نظام تعليم عال يضم أكثر من 300 ألف طالب و20 ألف أستاذ جامعي و200 مؤسسة جامعية، و25 معهدا تكنولوجيا و70 جامعة خاصة، بينما لا يتجاوز عدد الطلبة الأفارقة فيها 7 آلاف طالب.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد تعهد في وقت سابق بـ"تذليل الصعوبات التي تعترض الطلبة الأفارقة الذين يختارون المؤسسات الجامعية التونسية لاستكمال تعليمهم العالي".

وتعهد الشاهد، في كلمة ألقاها خلال المنتدى، بـ“تذليل الصعوبات التي تعترض الطلبة الأفارقة، الذين يختارون استكمال تعليمهم العالي والتكوين المهني في تونس.

وشدد الجهيناوي على ان تونس تخطط لأن تكون "مركزا إقليميا في مجال التعليم والتدريب" نظرا لما يتمتع به نظامها التعليمي من أداء وسمعة لدى بلدان المنطقة.

ووفق بيانات حكومية فإن 80 بالمئة من الطلبة الأفارقة في تونس يزاولون تعليمهم في اختصاصات طبية دقيقة مثل طب القلب وطب العيون إضافة إلى اختصاص الصيدلة.

ونجحت تونس في تركيز منظومة طبية دقيقة حيث تستقبل سنويا الآلاف من المرضى الليبيين والافارقة للعلاج في العشرات من المصحات الخاصة المجهزة بأحدث المعدات.

وقال الجهيناوي إن تونس وفرت خلال السنة الجامعية 2017 ـ 2018 ما لا يقل عن 544 تسجيلا جامعيا لفائدة طلبة قادمين من 35 بلدا إفريقيا منها 306 طلبة تمتعوا بمنحة جامعية تونسية أي بزيادة قدرها 272 بالمئة مقارنة بالسنة الجامعية 2009 ـ 2010.

وشدد على ان تركيز تونس على استقبال أكثر ما يمكن من الطلبة الأفارقة يندرج في إطار توجه عام يهدف إلى مزيد من الانفتاح على البلدان الإفريقية في مختلف المجالات.

وتبدو تونس من بلدان المنطقة الأقل انفتاحا سياسيا واقتصاديا على البلدان الإفريقية على الرغم من أنها تعد أسواقا واعدة قادرة على تحريك المبادلات التجارية.

ووفق بينات حكومية، لا تتجاوز مبادلات تونس التجارية مع البلدان الإفريقية 280 مليون دولار في حين تتجاوز مبادلاتها مع مختلف بلدان الاتحاد الأوروبي بنحو 20 مليار يورو بنسبة 80 بالمئة من حجم مبادلات البلاد التجارية.

وقال الجهيناوي إن انفتاح تونس على الطلبة الأفارقة يندرج في إطار مقاربة تنتهجها تونس باتجاه تعزيز التعاون جنوب ـ جنوب وهي مقاربة تأخذ بعين الاعتبار الحاجيات الحقيقة للبلدان الإفريقية في المجال التنموي.

ولاحظ أن التعاون مع البلدان الإفريقية لا يقتصر على قطاعات الصحة والتعليم العالي فحسب وإنما يشمل أيضا كل القطاعات ذات الاهتمام المشترك دون أن يقدم إيضاحات.

وفي ظل الأزمة الهيكلية وانكماش الأسواق التقليدية، تقول الحكومة التونسية إنها وضعت خطة طموحة للانفتاح على أسواق جديدة واعدة ومنها أسواق البلدان الإفريقية.

وفي 6 فبراير/شباط نظمت تونس "منتدى الاستثمار في افريقيا تحت عنوان "فيتا 2018" شارك فيه نحو 500 مسؤول ومستثمر إفريقي في مسعى إلى أن توفر مؤسسات التمويل والبنوك المشاركة حوالي 180 مليون دولار، لتمويل التجارة البينية والاستثمار في القارة الإفريقية بما يتيح للمستثمرين التونسيين تقديم مشاريعهم.

وأعلن الجهيناوي أن تونس ستحتضن من 10 إلى 12 أبريل/نيسان الدورة الثالثة من أيام الصداقة والشراكة مع القارة الإفريقية وتتضمن صالونا دوليا لتكنولوجيات الاتصال.

وتقول الحكومة إنها تعمل حاليا على "بناء استراتيجية لتسترجع تونس موقعها في إفريقيا، بدءا بمجالي الصحة والتعليم العالي وصولا إلى احداث خطوط جوية بين البلدان، مرورا بالتمثيل البنكي خاصة لتسهيل عمل المستثمرين.