تونس تمنع بثّ مقابلة تلفزيونية مع صهر لبن علي

هل كان القرار مبيتا؟

تونس - منعت محكمة تونسية الخميس قناة خاصة تونسية من بث مقابلة مع احد اصهار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، بحسب ما اعلن مصدر في القناة التي يوجد مديرها رهن الايقاف التحفظي منذ اكثر من شهرين.

وقال المنشط في قناة "التونسية" نوفل الورتاني "ان المقابلة مع سليم شيبوب (احد اصهار بن علي) لن تبث هذا المساء اثر صدور حكم قضائي"، مؤكدا بذلك ما كانت نشرته وسائل اعلام محلية.

وبحسب هذه الوسائل فإن المحكمة الابتدائية في تونس حكمت لفائدة طلب عدم البث الذي تقدم به "المكلف بنزاعات الدولة".

ولم تتم الاشارة الى اي تفاصيل بشأن اسباب منع بث المقابلة.

وقال منجي خضراوي عضو نقابة الصحفيين التونسيين، في تصريح لإذاعة تونسية خاصة، إنه يستغرب كيف يتدخل القضاء التونسي لمنع قناة أجنبية من بث أحد برامجها.

وتساءل: هل بالإمكان أن يمنع القضاء التونسي قناة الجزيرة أو غيرها من القنوات الأجنبية التي تلتقط في تونس بدعوى ان برنامجا من برامجها يسيء لتونس أو يهدد سلمها الاجتماعي.

وذكّر الخضرواي بأن عددا من الصحف التونسية سبق لها وأن اجرت حوارا مع شيبوب دون أي يثير ذلك أي إشكال من نوع كان.

وتعتبر قناة "التونسية" قناة اجنبية بالنسبة للقانون التونسي وهي مسجلة في الولايات المتحدة وتبث من الأراضي الأردنية وبالتالي فإنها لا تخضع لأحكام القانون التونسي هذا إذا ما تم اعتبار محتوى اللقاء مع صهر الرئيس التونسي ممنوعا من البث.

وسليم شيبوب (53 عاما) هو زوج درصاف بن علي وكان صاحب مقهى حتى تولي بن علي السلطة في تونس في 1987.

واصبح لاحقا من اثرياء تونس وشخصياتها كما تراس بين 1989 و2004 نادي الترجي الرياضي التونسي الشهير في تونس والعالم العربي وافريقيا.

وحكم عليه في آذار/مارس 2012 غيابيا بالسجن خمس سنوات، بعد ادانته بحيازة اسلحة نارية دون رخصة.

وترتبط قناة "التونسية" الخاصة بعلاقات متوترة مع السلطات.

ويوجد صاحبها سامي الفهري رهن الإيقاف منذ اكثر من شهرين في اطار قضية الأضرار ماليا بالتلفزيون العمومي في عهد بن علي.

وكان سامي الفهري شريكا في شركة "كاكتوس" للانتاج الاعلامي مع بلحسن الطرابلسي شقيق زوجة بن علي ليلى الطرابلسي المورط بحسب القضاء التونسي في العديد من قضايا الفساد.

واشار توقيف الفهري انتقادات خصوصا لإنه اعلن قبل ايام من توقيفه التوقف عن بث برنامج سياسي ساخر، اثر ضغوط قال انها مورست عليه من مسؤولين في حزب النهضة الذي يقود الائتلاف الحاكم في تونس.

وقالت نجيبة حمروني التي ترأس نقابة الصحفيين التونسيين إنها مع القبول بقرار القضاء إذا كان هناك ما يبرره بالنسبة لمحتوى البرنامج لكنها، عبرت في المقابل عن خشيتها من أن يكون القرار مبيتا، ويدخل في سياق الحرب المعلنة على قناة "التونسية" من جهات حكومية، ومن أصحاب رؤوس اموال يملكون قنوات تلفزيونية تخوض منافسة شرسة مع هذه القناة.

وكانت مصادر مطلعة ومقربة من كواليس برنامج "التاسعة مساء" على قناة "التونسية"، ذكرت ان شيبوب كان سيتحدث في اللقاء عن الكثير من الاشياء التي من المحتمل أن تثير ردود فعل كبيرة، ذلك ان هذا الاخير قد واكب مرحلة مهمة من نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقالت المصادر ان شيبوب كان سيكشف بعض الاسرار والخفايا حول علاقته بليلى الطرابلسي وعائلة الطرابلسية عموما، علاوة على علاقته بكمال لطيف أحد أهم الشخصيات المثيرة للجدل في تونس، وبعدد من رموز الاحزاب السياسية والمجتمع المدني هناك.

وفي الجانب الرياضي تحدث شيبوب في اللقاء التلفزيوني الذي لم يبثّ، عن الترجي الرياضي وعن علاقته بالحكام وباللاعبين خلال فتره رئاسته لهذا الفريق.

واشارت نفس المصادر إلى ان سليم شيبوب ابدى في هذا اللقاء رغبته في العودة الى تونس معلنا استعداده للمحاسبة على التهم المنسوبة اليه.