تونس تقتحم مرحلة جديدة في مسيرتها التنموية

تونس تتمتع بمقومات النجاح

تونس ـ الشهادات والتقييمات التي أصدرتها وكالات ومؤسسات الترقيم والتصنيف الإقليمية والدولية المتخصصة، جاءت لتبرز بوضوح وموضوعية النجاحات التي حققتها تونس على مختلف الأصعدة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، وكذلك صواب التوجهات والخيارات التي تنتهجها تونس في ظل قيادة الرئيس زين العابدين بن علي.

وقد أبرزت مختلف تلك التقييمات مدى ما أصبحت تتميز به تونس من استقرار اجتماعي وسياسي ومن قدرة على التنافسية في المجال الاقتصادي مما أهلها لأن تكون بحق في صدارة البلدان الصاعدة.

هذا النجاح وجد صدى له في التقرير الذي أصدرته المجموعة البريطانية "أكسفورد بيزنس غروب" التي أكدت في تقريرها لسنة 2010 والذي خصصته لتونس أن هذا البلد حقق من النجاحات والتقدم ما يهيئه للانتقال إلى أطوار أخرى من التقدم والنمو والرقي الاجتماعي، مبرزة "إن تونس التي تتمتع بمقومات استقرار وسلم الاجتماعية مشهود بها، ترسم رؤية واضحة وآفاقا واعدة تتيح لها اقتحام مرحلة جديدة في مسيرتها التنموية بثقة واقتدار"، كما أكد تقرير المجموعة البريطانية أن البرنامج الانتخابي الذي خاض به الرئيس بن علي انتخابات سنة 2009 تحت شعار"معا لرفع التحديات" كرس التزام تونس بالمضي قدما على درب دعم مقومات الديمقراطية والتعددية والمشاركة، وأنه حدد لشعبها طموحات كبيرة على مختلف الأصعدة.

وبالفعل فإن الاستقرار السياسي يعتبر أحد أهم المنجزات التي حققتها تونس، وأحد أهم مميزاتها، وهو ما جعلها تحتل مراتب متقدمة في التصنيفات الإقليمية والدولية.

فقد احتلت تونس المرتبة الثانية على صعيد القارة الإفريقية والخامسة على المستوى العربي والمرتبة 32 عالميا ضمن 165 دولة من حيث مؤشر وضعية الاستقرار السياسي حسب ترتيب فريق "ذى ايكونوميست انتلجينس يونيت"، والذي اعد تصنيف وضعية الاستقرار السياسي استناداَ إلى مؤشرات سياسية واجتماعية تتعلق بتوزيع الدخل ودور المؤسسات والسلم الاجتماعية والديمقراطية، كما اخذ في الاعتبار المؤشرات الاقتصادية الخاصة بنمو الإنتاج وارتقاء مستوى الدخل والتشغيل.

وقد جاءت تونس ضمن هذا التصنيف العالمي في نفس مرتبة بعض الدول الأوروبية فيما تقدمت على دول أوروبية أخرى.

ويعد تصنيف تونس حسب هذه المؤشرات نتيجة طبيعية لما تنعم به من استقرار سياسي ووفاق وطني وسلم اجتماعية وإجماع شعبي حول المشروع المجتمعي للرئيس بن علي وما وفره من آليات ومرتكزات لتحقيق تنمية سياسية واجتماعية مترابطة مكنت من تطوير الحياة السياسية بشكل لافت خلال فترة وجيزة من الزمن.

البلد الأكثر أماناَ في إفريقيا

هذا الواقع المتميز أكدنه نتائج "مؤشر السلام العالمي" والتي رتبت تونس بمقتضاها على رأس قائمة بلدان القارة الإفريقية في مؤشر البلد الأكثر أمانا، وذلك وفقاَ لآخر تقرير لمؤسسة "غلوبل بيس اندكس"، وصدر عن معهد الاقتصاد والسلام الأميركي، والذي تم إعلانه في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن.

واعتمد على 23 مؤشراَ لقياسات حالة السلم داخليا وخارجيا، وتأتي في مقدمة هذه المقاييس عوامل السلم الداخلية وواقع العلاقات مع بلدان الجوار والنفقات العسكرية، كما يقيس المؤشر قياسات السلام داخليا بناء على عدد من المعايير، من بينها عدد جرائم القتل ونسبة السجناء وتوفر الأسلحة ومستوى الجريمة المنظمة، لكل 100 ألف نسمة، فيما تشمل المؤشرات الخارجية حجم الجيش وصادرات وواردات الأسلحة وعدد القتلى في المعارك والمساهمات في جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام والعلاقات مع الدول المجاورة.

وقد اعتمد التقرير الذي يعرّف "السلام" على أنه "غياب العنف"، عشرين مقياسا لتصنيف 121 بلداَ في العالم، وقد تصدرت تونس في هذا التقرير بالخصوص لائحة البلدان الإفريقية في مستويات الاستقرار الاجتماعي الداخلي والأمان والعلاقات المتوازنة، كما احتلت تونس المرتبة الخامسة عربياَ (44 عالميا) تلتها ليبيا السادسة (46 عالميا)، وجاءت مصر في المرتبة السابعة عربيا و54 عالميا، تلتها المغرب (63 عالميا)، فالأردن (64)، فالبحرين (69)، ثم سوريا (92 عالميا) والسعودية في المرتبة 12 عربيا و104 عالميا.

وجاءت السودان والصومال والعراق في آخر القائمة الدولية، التي شملت 144 دولة.

ويؤكد هذا التصنيف ميزة الاستقرار السياسي الذي تنعم به تونس وعمق الامتدادات الاجتماعية التي ترتبت عن العديد من الإصلاحات والرهانات الاقتصادية التي حققتها تونس رغم ما يتسم به الظرف العالمي من تعقيدات وحدة.

وبالفعل فقد كانت لتونس على هذا المستوى أيضا نجاحات ومكاسب متميزة أهلتها لتحتل مراتب متقدمة في مجالات التصنيف والتقييم الدوليين.

شهادة من البنك العالمي

وقد كرس البنك الدولي هذا الواقع عندما صنف تونس في المرتبة 73 عالميا من بين 181 بلدا ضمن تقريره السنوي حول مناخ الأعمال 2009 الذي أعدّه البنك العالمي ومؤسسة التمويل الدولية التابعة له، هذا التقرير الذي يعد ثمرة تحقيقات أعدها أكثر من خمسة آلاف خبير مستقلّ ويحظى بأهميّة بالغة في محيط الأعمال يصنف البلدان حسب توفر الشروط الميسّرة لممارسة الأعمال على أراضيها من حيث الإجراءات المنظمة لأنشطة الأعمال والآجال والتكاليف المتعلقة بتغطية الدين والحماية القانونية للملكية وغيرها، كما يستند إلى احتساب 10 مؤشرات تتمثل في إحداث المؤسسات وإسناد الرخص وانتداب العمال ونقل الملكية والحصول على القروض وحماية المستثمرين وتسديد الضرائب والتجارة العابرة للحدود وتنفيذ العقود وغلق المؤسسات وقد أحرزت تونس في هذا المجال تقدّما في 7 مؤشرات وتراجعاَ نسبيّا في اثنين منها.

ويمثل تصنيف تونس تقدّما هامّا بالنسبة إلى هذا البلد على درب تطوير مناخ الأعمال والتنافسية، حيث سجّلت في هذا الشأن نقلة بـ 15 نقطة لتصبح في المركز 73 سنة 2008 من أصل 181 بلداَ مقارنة بترتيبها سنة 2007 (في المرتبة 88).

والملاحظ أن تونس أحرزت نقاطا جيّدة في عدد من المجالات ذات الصلة، فعلى سبيل المثال احتلت المرتبة 32 في ما يتعلق بغلق المؤسسات والمرتبة 37 في مجال إحداثها و38 بالنسبة إلى التجارة العابرة للحدود.

تسهيلات التجارة الدولية

ومن جهته، وضمن أول تقرير يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس حول "تسهيلات التجارة الدولية" أو "غلوبل انيبلينغ ترايد ريبورت 2008" حول حركة تنقل البضائع عبر الحدود إلى نحو 118 بلداَ عبر العالم، والذي يقدم تحليلاَ دولياَ لعدد هام من الإجراءات المبسّطة للمبادلات التجارية، احتلت تونس المرتبة 49 من ضمن 118 بلداَ مصنعاَ وصاعداَ وفي طريق النمو، وتصدرت تونس المرتبة الأولى مغاربيا، والثانية إفريقيا بعد جزر الموريس، وأمام بلدان مثل إفريقيا الجنوبية (59) والمغرب (74) وكينيا (86) ومصر (87) والسنغال (100) والجزائر (108) ونيجيريا (111).

كما جاءت تونس في المرتبة الرابعة عربياَ بعد الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وتقدّمت سلطنة عمان (50) والأردن (51) والمملكة العربية السعودية (53) والكويت (58) وسوريا (107).

وأتاح هذا التصنيف لتونس أن تحتل موقعا متقدّما أمام بلدان مثل تايلندا (52) والمكسيك (65) والهند (71) والأرجنتين (78) والبرازيل (80) والفيليبين (82) وروسيا الفيدرالية (103)، وأشار التقرير في تحليله لأداء تونس، أن هذا البلد احتل المركز 49 من ضمن 118 بلدا استبقاه هذا التقرير، إذ تتمركز في موقع جيّد (23) في ما يهم مناخ الأعمال والمركز (34) في ما يتصل بالمراقبة الحدودية ذات النجاعة الكافية.

وتمّ إنجاز هذا التقييم بناء على "مؤتمر تيسير التجارة" الذي يستعمل من جهة جملة من المعطيات المتوفرة لدى العموم ومن جهة أخرى نتائج دراسة سنوية شاملة (اكزكيتف اوبينين سورفاي)، أنجزها منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بالتعاون مع شبكته من المؤسسات الشريكة المتواجدة في البلدان التي تخضع للدراسة والتي كان من بينها بالنسبة لتونس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات.

ويقيم مؤشر تيسير التجارة الذي يعتمده هذا التقرير جملة من العوامل والسياسات والخدمات التي تساهم في تبسيط التنقل الحرّ للبضائع عبر الحدود إلى وجهات وصولها، كما يركز هذا المؤشر على العناصر التي تشجع التجارة في أربعة مجالات تتمثل في النفاذ إلى السوق والإدارة الديوانية والبنية التحتية للنقل والاتصالات والمحيط التجاري.

التنافسية الاقتصادية

وفي مجال التنافسية الاقتصادية، صنف التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس حول التنافسية الشاملة للاقتصاد 2009ـ 2010 تونس في المرتبة الأولى إفريقيا 40 عالميا من بين 133 بلدا شملها التصنيف، الذي أنجز اعتمادا على 12 مقياساَ نوعياَ وكمياَ تهم المحيط المؤسساتي والإطار القانوني والإداري واستقرار الاقتصاد الكلي والبنية التحتية والصحة والتعليم الابتدائي والتكوين والتعليم العالي والتجديد ونجاعة الأسواق المالية والتشغيل والخيرات والقدرات التكنولوجية وحجم السوق وتطور مناخ الأعمال.

وحافظت تونس في هذا التصنيف على المرتبة الأولى في القارة الإفريقية، إذ تقدمت على إفريقيا الجنوبية المرتبة 45 ومصر 70 والمغرب 73 والجزائر 83 وليبيا 88، كما تقدمت على عدة دول أوروبية مثل البرتغال 43 وبولونيا 46 وسلوفيكيا 47 وايطاليا 48 والمجر 58 وتركيا 61 ورومانيا 64 واليونان 71.

وهكذا يبرز الواقع المتألق لتونس في مختلف المجالات السياسة والاقتصادية لا سيما من حيث مناخ الأمن والاستقرار السياسي، ومن حيث الأداء الاقتصادي وما أصبح يميز اقتصادها من مرونة وقدرة على المنافسة على المستوى العالمي.