تونس تفكك أول خلية مهيكلة زرعها تنظيم الدولة الإسلامية

الأمن يناقض معلوماته السابقة عن الجهاديين

فككت الأجهزة الأمنية التونسية أول خلية مهيكلة زرعها تنظيم الدولة الإسلامية في حي المنيهلة الشعبي شمال العاصمة تضم 6 عناصر تلقوا تدريبات على القتال في معسكرات ليبية من قبل قيادات التنظيم بعد أن بايعوا أبوبكر البغدادي، فيما أظهرت عملية سبر للآراء أن 30 بالمئة من الشباب أعربوا عن تعاطفهم مع التنظيم الإرهابي.

وأكد مصدر أمني أن "فرقة الأبحاث والتفتيش" بحي المنيهلة الشعبي التابع لمحافظة أريانة شمال تونس العاصمة نجحت في تفكيك خلية مهيكلة زرعها التنظيم الذي يقوده أبوبكر البغدادي، مؤكدا أن عناصر الخلية تلقوا تدريبات على القتال واستخدام الأسلحة في معسكرات تقع في ليبيا على أيدي قيادات التنظيم التي أوكلتهم مهمة زرع "نواة" لتنظيم الدولة الإسلامية في تونس.

وكانت السلطات الأمنية أعلنت في وقت سابق أنه لا وجود لتنظيم مهيكل تابع لتنظيم الدولة الإسلامية، وإنما هناك خلايا جهادية "متعاطفة معه" وتتبنى الفكر الجهادي.

وخلال الأشهر الأخيرة، فككت الأجهزة الأمنية العشرات من الخلايا التابعة للجماعات الجهادية في المدن الكبرى وضيقت عليها الخناق الأمر الذي دفعها إلى التسلل إلى الأرياف والسيطرة على مساجدها بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية لتجعل منها "ملاذا آمنا".

وأظهرت اعترافات عناصر خلية المنيهلة ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية ومبايعتها للبغدادي واستعدادها للالتحاق بمعاقل التنظيم في ليبيا وسوريا والعراق. كما أظهرت أنهم كانوا داخل التراب الليبي أين تلقوا تدريبات من قبل قيادات تونسية وليبية في معسكرات تابعة للتنظيم.

وعثرت الأجهزة الأمنية على ملابس عسكرية للتمويه ووثائق تتضمن كيفية صناعة القنابل وعلى أقراص مضغوطة تحتوي على خطب للبغدادي، إضافة إلى كتب تحرض على قتل رجال الأمن والجيش التونسيَيْن.

وأشار المصدر الأمني إلى أن عناصر الخلية لا تتجاوز أعمارهم 25 سنة تسللوا إلى التراب التونسي قادمين من ليبيا، بعد أن طلبت منهم قيادات تنظيم الدولة الإسلامية "زرع" خلية مهيكلة ضمن خطة الخلايا النائمة أو الذئاب المنفردة.

غير أن الأجهزة الأمنية أطاحت بهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، التي كانوا يستخدمونها بأسماء مستعارة لإخفاء حقيقة هوياتهم، والتخفي عن أعين المراقبة الأمنية.

وتعد خلية المنيهلة أول خلية مهيكلة مرتبطة "مباشرة" بقيادات تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا الذي يسعى إلى "تركيز نواة" له في تونس وذلك على خلاف الخلايا الأخرى التي تم تفكيكها حيث كانت ترتبط بجماعات جهادية تونسية مثل تنظيم أنصار الشريعة الذي يتزعمه سيف الله بن حسين الملقب بابو عياض أو بكتيبة عقبة بن نافع التي تلقت خلال الفترة الماضية ضربات موجعة من قوات الأمن.

وتقر السلطات التونسية بأن تنظيم الدولة الإسلامية بات يشكل خطرا جديا على كيان الدولة التونسية ونمط المجتمع خاصة بعد هجوم باردو شمال العاصمة تونس في مارس/آذار وهجوم سوسة في يونيو/حزيران الذي خلف 38 قتيلا و39 جريحا من السياح الأجانب.

وإثر هجوم سوسة الذي تبناه التنظيم الإرهابي أعلن الرئيس الباجي قائدالسبسي حالة الطوارئ في البلاد.

وخلال العام 2015، منعت السلطات الأمنية 15 ألف شاب وفتاة من السفر إلى تركيا وسوريا للالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، الأمر الذي بدا مؤشرا قويا على أن فئة واسعة من الشباب تتبنى الفكر الجهادي وتتعاطف مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وأظهرت عملية سبر للآراء أجراها المرصد الوطني للشباب الحكومي أن 30 بالمئة من الشباب أعرب عن تعاطفه مع التنظيم الذي يقوده أبوبكر البغدادي.

ويرجع الخبراء هكذا تعاطف إلى تغلغل الفكر الجهادي في أوساط الشباب وانتشار الخطاب الديني التكفيري في العشرات من المساجد التي تقع تحت سيطرة الجماعات الجهادية في ظل عجز الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني عن تأطير الشباب وتنشئته على قيم الثقافة السياسية المدنية.

ولا تستقطب الأحزاب السياسية سوى 5 بالمئة من شباب أنهكه التهميش والشعور بالحرمان والإحباط نتيجة انسداد الآفاق أمامه حتى أنه بدا الضحية الأولى للتداعيات السلبية للأزمة العامة التي تتخبط فيها البلاد وفريسة جاهزة للجماعات الجهادية.