تونس تعير جنودا لقطر مقابل آليات لقمع المظاهرات

هبات مشكوك في أهدافها

تونس ـ أعلنت الحكومة التونسية أنها وقعت مع نظيرتها القطرية مذكرة تفاهم بخصوص التعاون العسكري المشترك.

وقالت إن المذكرة ستنظم طرق إعارة عناصر عسكرية تونسية للدوحة لإلحاقها بالقوات المسلحة القطرية.

وأشارت وزارة الدفاع التونسية إلى أن التوقيع على المذكرة جرى بالعاصمة القطرية الدوحة، ووقعه عن الجانب التونسي وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، وعن الجانب القطري رئيس أركان القوات المسلحة القطرية، حمد بن علي العطية.

وأوضح البيان أن هذا التوقيع جاء بمناسبة الزيارة التي يؤديها الزبيدي إلى قطر، والتي انتهت الثلاثاء، لكن لم يحدد البيان عدد العسكريين التونسيين الذين سيتم إلحاقهم بالقوات المسلحة القطرية أو الفترة التي سيمضونها في الخدمة.

وأضاف أن وزير الدفاع التونسي الذي زار قطر حاليا بدعوة رسمية من حمد علي العطية، أجرى محادثات لم تكشف عن مضمونها مع ولي العهد القطري تميم بن حمد آل ثاني.

وذكر أن وزير الدفاع التونسي الذي كان مرفوقا بالجنرال رشيد عمار قائد أركان الجيش التونسي، دشن بمقر سفارة تونس بالدوحة "الدائرة العسكرية" التونسية التي تم تركيزها منذ مارس/آذار 2012.

وقالت وزارة الدفاع التونسية إن تونس أرسلت "لأول مرة مجموعة من العسكريين التونسيين للمشاركة في تمرين (مناورات) الصقر الجارح بقطر"، الذي تنظمه الدوحة منذ 5 سنوات وتشارك فيه دول عربية وأجنبية.

وفي مقابل هذا التعاون العسكري، تسلمت وزارة الداخلية التونسية الثلاثاء من قطر، عددا من الآليات التي تُستخدم في قمع المظاهرات والاحتجاجات الشعبية.

وذكر التليفزيون التونسي أنَّ وزارة الداخلية التونسية تسلمت من دولة قطر "هبة" هي عبارة عن تجهيزات ومعدات لحفظ الأمن، تندرج في إطار التعاون الثنائي "التونسي ـ القطري".

وقال نفس المصدر إن "الهبة تتألف من 76 سيارة وشاحنة عسكرية، و50 سيارة رباعية الدفع، و13 سيارة من نوع جيب هامر، و8 شاحنات إطفاء و5 حافلات نقل صغيرة".

واستعرض وزير الداخلية في الحكومة التونسية المؤقتة علي العريض، الآليات خلال حفل أقيم بالمناسبة في ثكنة العوينة العسكرية بتونس العاصمة.

وقال العريض إن الهبة القطرية تستهدف "تعزيز الأمن الداخلي بالبلاد".

وتأتي هذه التطورات بخصوص تعزيز التعاون العسكري والأمني بين تونس وقطر بعيد الإعلان في العاصمة التونسية عن استعدادات قطرية لدفع مبلغ مالي ضخم إسهاما منها في صندوق، تقول حكومة النهضة إنها ستخصصه لتعويض المساجين السياسيين في عهد نظامي الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وخلفه الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقال وزير المالية بالنيابة في تونس سليم بسباس لموقع جريدة \'المصدر\' الإلكترونية التونسية الثلاثاء إن قطر منحت تونس هبة تقدر بأكثر من 20 مليون دولار لدعم موارد صندوق خصص لتعويض المساجين السياسيين خلال النظام السابق في البلاد.

وتواجه حكومة الترويكا المؤقتة في تونس التي تقودها حركة النهضة الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل من اجل العمل والحريات، انتقادات حادة بسبب خطط لتعويض آلاف المساجين السياسيين الذي تمتعوا بالعفو التشريعي العام بمقتضى مرسوم رئاسي في شهر شباط/ فبراير عام 2011.

وويقول منتقدون للقرار إن حجم التعويضات الذي ينتظر أن تشمل نحو 10 آلاف منتفع بالعفو التشريعي العام وأغلبهم من الإسلاميين، سيضاعف من أزمة السيولة لدى خزينة الدولة.

وكان وزير المالية السابق حسين الديماسي عن حزب التكتل، الشريك في الائتلاف الحاكم، قد قدم استقالته في شهر تموز/ يوليو، بسبب حجم التعويضات المقرر منحها للمساجين السابقين.

وقال سليم بسباس إنه من مسؤولية الحكومة أن تتحرك لتعبئة الموارد المالية لهذا الصندوق. وإن أولى هذه الهبات والمقدرة بأكثر من 20 مليون دولار، جاءت مؤخرا من أمير قطر.

وتشهد العلاقات القطرية ـ التونسية تقاربا يصفه مراقبون بـ"غير المسبوق" منذ وصول حركة النهضة الإسلامية إلى الحكم في تونس.

وتتهم أحزاب معارضة تونسية قطر بالتدخل في الشأن التونسي عبر حركة النهضة، وبدعم هذه الحركة وهو أمر تنفيه النهضة باستمرار.