تونس تعلّق أنشطة جمعيات خيرية مشبوهة بدعم الإرهاب

التدثر بعباءة العمل الخيري لخدمة الإرهاب

تونس ـ أعلنت الحكومة التونسية السبت عن تعليق نشاط 150 جمعية وحل عدد آخر منها لشبهات تحوم حولها وارتباطها بأعمال ارهابية.

وأعلن الوزير المكلف بالعلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني كمال الجندوبي في تصريحات نقلتها اذاعة "موزاييك" الخاصة عن ايقاف نشاط 150 جمعية لوجود شبهات حولها وحل 20 جمعية لارتكاب خروقات خطيرة وارتباطها بأعمال إرهابية.

وظهرت أغلب هذه الجمعيات الدينية والخيرية بعد أحداث الثورة التي أطاحت بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011 مستفيدة من مناخ الحرية.

ولكن منذ الهجوم الارهابي الذي نفذه مسلحون على وحدات عسكرية في أيلول/سبتمبر 2014 بجبل الشعانبي وأوقع 15 قتيلا في صفوف الجنود، شنت الحكومة التونسية حملة على المنظمات والجمعيات التي يشتبه بدعمها للمتشددين والتكفيريين وتمويلها للأنشطة الارهابية.

وأعلن الجندوبي السبت عن إرساء موقع الكتروني في شكل بوابة حول الجمعيات التي بلغ عددها بتونس أكثر من 18 ألف جمعية غير أنه أشار إلى صعوبة مراقبة هذا العدد الكبير من الجمعيات والتأكد من مدى تطابق أهداف تأسيسها المعلنة مع أنشطتها الفعلية.

ويرى مراقبون أن العديد من الجمعيات تدثرت بعباءة العمل الخيري ثم ساهمت في تمويل العمل الارهابي بطريقة سرية وتحت أجندة مختلفة.

وتنشط اغلب الجمعيات الخيرية دون الكشف عن مصادر تمويلها وهي نقطة رئيسية لمعرفة من يقف خلف دعم هذه الجمعيات.

وتقر السلطات بأن تزايد عدد الجمعيات منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011 بشكل لافت ليبلغ أكثر من 17 ألف جمعية في ظل غياب الرقابة القانونية سواء حول طبيعة نشاطها أو حول مصادر تمويلها جعل الآلاف منها جمعيات مشبوهة بتمويل الجهاديين خاصة وأن أغلبها يدير موازنات ضخمة.

وتحدثت تقارير أمنية وإعلامية في وقت سابق عن وجود ارتباط بين العشرات من الجمعيات الخيرية بأحزاب دينية وأخرى تنشط ضمن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين فيما يركز العديد من الجمعيات على تجنيد الشباب في خلايا جهادية تتولى تسهيل سفره إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف التنظيم المتشدد.

ويرى خبراء أن الجهات الداعمة للإرهاب تجد في جمعيات العمل الخيري أفضل وسيلة لتنفيذ مخططاتها إدراكا منها بأنها ستكون بعيدة عن أنظار السلطات.

ووقفت السلطات على حقيقة مفزعة بعد أن كشفت دراسات ميدانية حول حوكمة الجمعيات وشفافيتها أعدتها الجمعية التونسية للحوكمة، ان 20 جمعية فقط من جملة 17 ألف جمعية ناشطة في تونس تحترم قانون الجمعيات الأمر الذي عزز شبهة تورطها في دعم الإرهاب وتبييض الأموال كبيرة.

وقال متابعون أن هذه الخطوة ستساهم في تجفيف منابع تمويل الإرهاب الى جانب معرفة كيف كانت تتم عملية تحويل الاموال ةتحت أي غطاء كانت الجمعيات المشبوهة تتلقى الدعم.