تونس تعرض خارطة طريق للانتخابات المحلية

المطالب الاجتماعية تشمل الحدّ من مركزية القرار

عرضت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس الثلاثاء في جلسة حضرها رئيس الحكومة الحبيب الصيد نسخة محيّنة من خارطة الطريق للانتخابات البلدية.

وحضر الجلسة عدد من رؤساء وممثلي الأحزاب السياسية وكل من وزير الشؤون المحلية والوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان ورؤساء الكتل النيابية بالبرلمان وممثلين عن مكتبي لجنتي النظام الداخلي والتشريع العام بالمجلس.

ودعت الهيئة العليا الأحزاب السياسية إلى الاتفاق حول خارطة طريق التي وضعتها بالتنسيق مع رئاسة الحكومة وذلك قبل أن تتحول إلى رزنامة ملزمة لجميع الأطراف تنشر في الجريدة الرسمية.

وتجري الانتخابات المحلية مبدئيا اعتبارا من السادس والعشرين من مارس/اذار 2017.

وقال شفيق صرصار رئيس الهيئة إنه بالإمكان إنجاز الانتخابات البلدية في التاريخ المذكور على أن يتم إصدار القوانين لتقسيم الدوائر قبل موفى مايو/ايار الحالي ونشر القانون الانتخابي قبل 22 يوليو/تموز.

وتراهن الأحزاب السياسية على إعادة تموقعها خلال الانتخابات التي ينظر إليها على أنها مقياس لمدى قدرتها على كسب التأييد الشعبي باعتبارها تتعلق بالشأن المحلي وبالمشاغل المعيشية للتونسيين الذين يطالبون بالشغل وبالتنمية.

وتمثل الانتخابات البلدية اختبار لأداء الأحزاب السياسية وقدرتها على التفاعل مع مشاغل المواطنين خاصة منها ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية والتنمية في الجهات التي تعاني التهميش لعقود وتعتبر جيوبا للفقر.

وخلال الأشهر الأخيرة ارتفع سقف الاحتجاجات الاجتماعية من المطالبة بالتشغيل والتنمية الى اشراك الجهات الداخلية في ادارة الشؤون المحلية باتجاه تقليص مركزية القرار.

وتتضمن خارطة الطريق جملة من المراحل تبدأ بإصدار الأوامر الحكومية بتعميم النظام البلدي قبل أن يشرع البرلمان في مناقشة القانون الانتخابي المقرر في نهاية مايو/ايار.

وفي حال إصدار الأوامر الحكومية والمصادقة على القانون الانتخابي تتحول خارطة الطريق إلى رزنامة ملزمة.

كما تتضمن الخارطة تسلسلا زمنيا للترتيبات الضرورية قبل إجراء الانتخابات وفي مقدمتها عملية تسجيل الناخبين ووضع قائمات المرشحين على ذمة الناخبين وتلقي الاعتراضات وفترة قبول الترشحات والإعلان عن قائمات المترشحين.

وتنطلق حملة الانتخابات وفق خارطة الطريق في 4 مارس/اذار2017 وتمتد على 21 يوما على أن يتم الإعلان عن النتائج الأولية بعد 3 أيام من انتهاء الفرز ويتم اعلان النتائج النهائية بعد انتهاء إجراءات الطعون.

وتتطلع القوى السياسية وغالبية اتجاهات الرأي العام إلى أن تجسد الانتخابات البلدية مبادئ دستور يناير/كانون الثاني 2014 التي تنص على تشريك كل المواطنين في الحكم المحلي وانتخاب مجالس البلديات بناء على اقتناع أبناء الجهات ببرامج تنموية يتم وضعها وفق تشخيص دقيق لمتطلبات كل جهة.

ولم يخف صرصار وجود صعوبات بشأن إجراء الانتخابات باعتبار أنها ستشمل 350 بلدية موزعة على كامل المحافظات.

وفي ظل ضعف أداء الأحزاب السياسية بما فيها احزاب الائتلاف الحاكم أو المعارضة وتدني ثقة التونسيين فيها، تسعى تلك الأحزاب إلى توسيع قواعدها الانتخابية الثابتة خلال الانتخابات البلدية مستفيدة من هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالترويج لامتلاكها برامج يستجيب لتطلعات أهالي الجهات.

وتقول غالبية القوى السياسية إنها ستتقدم للانتخابات البلدية بلوائح خاصة بعيدا عن التحالفات في مسعى إلى التموقع ضمن المجالس البلدية ومن ثمة إدارة الشؤون المحلية وكسب أكثر ما يمكن من التأييد الشعبي.