تونس ترتقي بمناهجها التعليمية

ترسيخ ثقافة الامتياز

تونس - استأنف أكثر من مليوني تلميذ تونسي دراستهم بمختلف المؤسسات التعليمية من مدارس ومعاهد بعد انقضاء العطلة الصيفية، وقد اتخذت الحكومة التونسية إجراءات عديدة لضمان نجاح العودة المدرسية.
وتم خلال الفترة الماضية إنجاز 21 مؤسسة جديدة بين إعداديات ومعاهد نموذجية بكلفة 42 مليون دينار (حوالي 30 مليون دولار) وتهيئة وصيانة عدد آخر من المؤسسات باعتمادات بقيمة 78 مليون دينار.
وتم إصدار 243 كتابا مدرسيا في 15مليون نسخة بإخراج أنيق بما يجعلها يسيرة الاستغلال وسهلة القراءة، وأرفقت هذه الكتب بـ15 فرص ليزري.
يذكر أنه تم عقد مجلس وزاري يوم 20 آب/أغسطس 2010 بإشراف الرئيس زين العابدين بن علي خصص للنظر في مسألة التبكير في تدريس اللغتين الفرنسية والانكليزية بداية من السنتين الثانية والثالثة من التعليم الأساسي وتدريس بعض المواد باللغات الأجنبية كالحساب والعلوم الطبيعية.
وينوه خبراء تعليم إلى أهمية القرار الجديد الذي من شأنه أن يعد طلابا يتقنون لغات أجنبية إضافة إلي اللغة العربية الأم وهو ما ييسر اندماجهم وتواصلهم مع غيرهم من شتى أصقاع العالم وتسهيل الدراسات العليا والمعاملات التجارية والاقتصادية.
ويعتبر قطاع التعليم في تونس أولوية قصوى وهو ما ورد في البرنامج الرئاسي "معا لرفع التحديات" من خلال العمل على تحسين جودة التعليم وتطوير الشعب التقنية والاعتماد على المعايير الدولية في المجال.
وتسعى تونس خلال السنوات القادمة إلى زيادة نسبة التلاميذ الموجهين إلى اختصاصات التقنية إلى 50 بالمائة مع حلول عام 2014 وهو ما يستوجب النهوض بالتعليم التقني بالمدارس الإعدادية والمعاهد.
ويعد التعليم في تونس حسب متابعي "رأسمال" هذا البلد العربي الذي لا يملك موارد طبيعية كبيرة وهو ما حدا بالقيادة السياسية إلى الاستثمار في التعليم والمراهنة عليه وتنمية الموارد البشرية باعتبارها الرصيد الأبقى والوسيلة الأنجع لتحقيق أهداف التقدم والمناعة.
وقامت الحكومة التونسية بإصلاحات عديدة أبرزها إقرار مجانية التعليم وإلزاميته وهذا مكن من رفع نسبة التدريس إلى حدود 99.1 بالمائة في سن السادسة وتطور نسبة الارتقاء وخفض نسب الاكتظاظ والانقطاع المدرسي.
وأفضى هذا الخيار التحديثي الثابت إلى نجاح تونس في تحسين مؤشراتها التربوية على المستويين الكمي والنوعي إلى جانب ترسيخ ثقافة الامتياز وفتح مزيد من الآفاق في استيعاب المعارف والعلوم ومواكبة التكنولوجيات وامتلاك القدرة على الاستفادة منها.
وساهم هذا الخيار في تعزيز مكانة تونس كمنارة تاريخيّة للعلم وأصل لدى أبنائها ثقافة الاعتدال والتسامح لتبقى البلاد ملتقى للحضارات وجسرا متينا للتواصل والحوار بين مختلف الثقافات والأديان.
وتخصص تونس ثلث ميزانية الدولة لهذه القطاعات التي تستقطب قرابة 3 ملايين من التلاميذ والطلبة والدارسين من سائر الفئات والأجيال، وهو ما ساهم في تغطية كافة جهات البلاد بشبكة من المدارس والمراكز والمعاهد والجامعات المتطوّرة.