تونس تدمج شبابها الجامعي في سوق العمل

تونس ـ من هشام بن عمار
تونس تؤهل شبابها الجامعي للحياة العملية

خصصت تونس اعتمادات تتجاوز 20 مليون دينار خلال العام الحالي لتمويل خطة خاصة تمّ وضعها لفائدة طالبي الشغل من حاملي الشهادات العليا، وتتكفل الدولة من خلال الخطة بكلفة التأهيل للاندماج مع إسناد منحة للمؤسسات التي تنتدب هذه الفئة بـ 1000 دينار، وتمكينها من تكفل الدولة بالمساهمات الاجتماعية لمدّة سبع سنوات.

وتأتي هذه الاعتمادات لتضاف إلى ما رصدته ميزانية الدولة للسنة الحالية بقيمة 258 مليون دينار للبرامج النشيطة للتشغيل، فضلاَ عن توظيف قرابة 117 مليون دينار لبرامج التشغيل الموجهة لحاملي الشهادات العليا.

وتجسم الاعتمادات البرنامج المستقبلي للرئيس بن علي "معا لرفع التحديات للفترة 2009 ـ 2014" الذي جعل من التشغيل أولوية وطنية، كما يندرج خطة الإصلاح التي أذن بها رئيس الدولة في مجال السياسة النشيطة للتشغيل، خلال عديد المجالس الوزارية خصّص للنظر في الوسائل الكفيلة بإكساب الآليات المعتمدة مزيد من النجاح، خاصة بالنسبة إلى الفئات صعبة الاندماج، وفي برنامج خصوصي للفئات التي طالت بطالتها، إلى جانب الارتقاء بجودة خدمات مكاتب التشغيل إلى مستوى المعايير المعتمدة دولياَ.

وتتضمن مكوّنات إصلاح القطاع الذي تمّ الإعلان عنه بمناسبة الذكرى 21 للتحوّل والرامية إلى إعادة هيكلة آليات التشغيل والارتقاء بجودة خدمات مكاتب التشغيل إلى مستوى المعايير المعتمدة دولياَ إلى جانب تطوير آليات رصد سوق الشغل.

وسيقع في هذا الصدد الاعتماد على سجلات مكاتب التشغيل بتمكين هذه الفئات من تأهيل يفضي إلى خلق مواطن شغل، والإحاطة بها ومعرفة وضعياتها وخصوصياتها المهنية والاجتماعية، واتخاذ ما يلزم لفائدتها من إجراءات.

وتبقى الطلبات بالنسبة إلى حاملي الشهادات العليا متواصلة مع تخرّج 55 ألف طالب سنوياَ، وتوقع تخرّج أكثر من 60 ألف في أفق سنة 2011 بما يجعل حاملي الشهادات العليا يمثلون حالياَ 55% من الطلبات الإضافية للشغل، و20% من مجموع العاطلين.

وينتظر أن يتمّ توفير قرابة 36 ألف موطن شغل لمن هم في مستويات التعليم العالي ولا سيما وان عدد المشتغلين من هذه المستويات قد تضاعف بأكثر من 5 مرات منذ التحوّل إذ ارتفع من 80 ألف مشتغل إلى أكثر من 470 ألفا بما مكن من تحسين نسبة التأطير الجملية للاقتصاد الوطني لتبلغ 15% حالياَ مقابل 4.5 قبل سنة 1987.

وتقرر زيادة المنح المسندة لحاملي الشهادات العليا المنتفعين ببرامج التشغيل من 107 إلى 150 دينارا، إضافة إلى هيكلة آليات السياسة النشيطة للتشغيل حول 6 برامج تأخذ بالاعتبار خصوصيات الفئات المعنية وإمكانيات الاندماج مع تبسيط إجراءات الانتفاع بهذه الآليات.

واعتماداَ على إحصائيات للمعهد الوطني للإحصاء يمكن الوقوف على ثلاثة نتائج إيجابية حققها قطاع التشغيل في تونس خلال الفترة الأخيرة، ومنها الزيادة المتواصلة في عدد المشتغلين وفي الإحداثيات السنوية للشغل، وتحسّن قدرة الاقتصاد على إحداث مواطن شغل لحاملي الشهادات العليا، فضلاَ عن توفق تونس إلى خفض نسبة البطالة بنقطتين.

وفعلا فإن تونس قد تمكنت من تحقيق نتائج إيجابية رغم صعوبة الظروف الاقتصادية العالمية، إذ أن الاحداثات السنوية التي قاربت 80 ألف موطن شغل، مقابل 40 ألفاَ سنة 1987، تغطّي 90% من طلبات الشغل. وهي إحداثات لم تكن تتجاوز 40 ألفاَ بنسبة تغطية بـ 68% مع بداية سنوات التغيير.

كما سجّل تحسّن في مقدرة الاقتصاد الوطني على توفير الشغل لخريجي التعليم العالي، مما رفع نسبة التأطير إلى 15%، وخفض نسبة البطالة إلى 13% حالياَ.

ويتجه العمل مستقبلاَ إلى تصويب آليات التشغيل أكثر نحو الجهات التي تسجّل نسب بطالة أرفع من المعدل الوطني والحدّ من تشعّب الآليات وتبسيط الإجراءات لتسهيل تعامل طالبي الشغل مع هذه البرامج.

كما تتأكد أهمية الارتقاء بجودة خدمات مكاتب التشغيل إلى مستوى المعايير الدولية من خلال تشريك القطاع الخاص وإحداث نسيج جمعياتي لمساندة المكاتب العمومية للتشغيل التي سيتم دعمها بإحداث 11 مكتب جديد و 11 فضاء مبادرة خلال فترة المخطط الحادي عشر للتنمية.

وتقرر في السياق ذاته إحداث مركز نداء للإرشاد وتقديم الاستشارة، وإحداث مكاتب تشغيل متنقلة لتغطية كامل مناطق الجمهورية.

ويقتضي تطوير آليات رصد سوق الشغل ضرورة العمل على دعم القدرات على التحليل النوعي لواقع سوق الشغل ومتابعة المسارات المهنية لخريجي التعليم العالي، واستشراف حاجيات سوق الشغل من مهن ومهارات جديدة سيما من خلال تفعيل دور المرصد الوطني للتشغيل.

كما تقرر إعطاء صلاحيات أكبر للجهات في وضع وتنفيذ برامج لدعم فرص الإدماج بها في إطار عقود برامج سنوية مع المجالس الجهوية، وتخصص لهذه البرامج اعتمادات بقيمة 125 مليون دينار سنوياَ.

وبشأن البرامج والسياسات التنموية التي من شأنها زيادة في فرص العمل تمّ إقرار جملة من الإجراءات، ومنها الإسراع بتجسيم البرامج الاستثمارية بالقطاعات الواعدة كتكنولوجيات الاتصال والنقل واللوجستيك والخدمات الموجهة للمؤسسة والخدمات الصحية ونقل الخدمات خارج بلد المنشأ إلى جانب مزيد استغلال فرص التشغيل بالخارج من خلال تكثيف التعاون الفني.

وتطرح المرحلة الراهنة تحديين أساسيين يتعلقان بتنامي حجم الطلبات الإضافية للشغل إذ تستقبل سوق الشغل سنويا قرابة 88 ألف طالب شغل جديد، وبمسألة التركيبة الجديدة لطالبي الشغل وقدرة الاقتصاد على استيعاب المتخرجين من الجامعات للتحكم في نسب بطالتهم.

ورسمت تونس أهدافا أساسية لرفع هذه التحديات من أهمها تحقيق نسبة نمو عالية على المدى المتوسط من خلال دفع الاستثمار في مختلف الأنشطة وبالأساس استثمار القطاع الخاص ومزيد استقطاب الاستثمار الخارجي وتوجيهه إلى القطاعات ذات القيمة المضافة العالية بما يساهم في زيادة نسبة التأطير إلى 18.2% سنة 2011.

ومن بين الأهداف المرسومة أيضاَ، استغلال مكامن التشغيل بالجمعيات ومهن الجوار وما توفره السوق العالمية من فرص إدماج ومزيد تحسين تشغيلية طالبي الشغل وملاءمة الكفاءات لحاجيات السوق وهو ما تضمنته الإصلاحات المتعلقة بمنظومتي التعليم العالي والتكوين المهني.