تونس تحاصر المتشددين الاسلاميين وتراقب المساجد

التوانسة يبحثون عن الاعتدال

تونس - بدأت الحكومة التونسية حملة لمتابعة المساجد سعيا لمحاصرة المتشددين الاسلاميين الذين يسيطرون على عدد منها منذ الانتفاضة التي اطاحت بالنظام السابق قبل ثلاث سنوات.

وأعلنت وزارة الشؤون الدينية، الثلاثاء، عن قرارها "غلق المساجد بعد صلاة العشاء وفتحها نصف ساعة قبل صلاة الفجر، على ان تغلق بعد ذلك وتفتح من جديد قبل صلاة الظهر."

وفسرت الوزارة القرار الجديد "بالحرص على مزيد من احكام سير المساجد ومنعا لاستغلال بيوت الله لغايات تتنافى وحرمة هذه الاماكن".

وهذه المرة الاولى التي تعلن فيها تونس عن قرارها غلق المساجد خارج اوقات الصلاة منذ ثلاث سنوات.

وخلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي كانت المساجد تغلق ايضا مباشرة بعد الصلاة ويمنع فيها اي انشطة دينية اخرى.

ولكن منذ الثورة اصبحت المساجد لا تخضع للمتابعة، حتى ان المعارضة قالت ان اغلب المساجد اصبحت مصدرا للتحريض ضد خصوم الاسلاميين وتبث خطابات عنف وفتاوى قتل سياسيين.

واحكم متشددون اسلاميون السيطرة على منابر مئات المساجد في تونس. لكن الحكومة قالت انها تسعى جاهدة لاستعادة السيطرة عليها وتعيين ائمة معتدلين. وفي الاشهر الاخيرة اقتحمت قوات الشرطة عدة مساجد واعتقلت متشددين.

وقال رئيس الوزراء التونسي ان المتشددين يسيطرون الان على 150 مسجدا، وان الحكومة تسعى لاستعادة السيطرة عليها وتطبيق القانون بصرامة ضد المخالفين.

وأضاف ان الحكومة تتطلع لتحييد المساجد عن الخطاب السياسي لتهيئة ظروف ملائمة قبل الانتخابات المقرر ان تجرى هذا العام.

والثلاثاء، قرر قاض تونسي سجن خميس الماجري، وهو داعية اسلامي تتهمه النيابة العمومية بأنه اعتلى منابر مساجد دون ترخيص.

وأطاحت الاحتجاجات، التي اندلعت في ديسمبر/كانون الأول عام 2010 بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وفاز الإسلاميون بالانتخابات التي أعقبت رحيله عن البلاد.

وصعد المتشددون من هجماتهم ضد الأجهزة الامنية في منطقة الشعانبي، التي تقع على الحدود الجزائرية، وقتل على اثر ذلك عدد كبير من تلك الجماعات ومن رجال الأمن.

وتقول الاحزاب العلمانية في تونس ان المتشددين فرضوا سيطرتهم ويبثون خطابات تحريض بسبب تساهل الحكومة، التي قادتها حركة النهضة الاسلامية قبل ان تتخلى عن الحكم لحكومة مستقلة في يناير/كانون الثاني. وتنفي حركة النهضة هذه الاتهامات وتقول ان الحكومة التي قادتها لاحقت المتشددين.

وتتصدى قوات الأمن التونسية منذ اشهر لمتشددين من جماعة أنصار الشريعة المحظورة، وهي من الجماعات المتشددة التي ظهرت بعد سقوط بن علي، وألقي اللوم على انصار الشريعة في التحريض على اقتحام السفارة الأميركية في تونس في 14 سبتمبر/أيلول عام 2012 واغتيال زعيمين من المعارضة العلمانية، وأدرجتها واشنطن على قائمة التنظيمات الإرهابية التي تربطها صلات بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

ومن المقرر أن تشهد تونس انتخابات رئاسية نهاية العام 2014، وأعلن عدد من من الشخصيات العامة خوضهم للسباق، بينما تحاول بعض القوى السياسية الدفع بالرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي للترشح.