تونس تئن تحت وطأة الضغوط الاجتماعية وارتفاع الدين الخارجي

الاضرابات فاقمت الأزمة الاقتصادية

أظهرت بيانات رسمية أن حجم الدين الخارجي لتونس ارتفع في 2015 بنحو 52.9 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي.

واشار التقرير الذي اعدته دائرة المحاسبات (حكومية) إلى ارتفاع نسق التداين الخارجي في السنوات التي تلت ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وكشف عبداللطيف الخراط الرئيس الأول لدائرة المحاسبات في مؤتمر صحفي الثلاثاء أن الاقتراض الخارجي ارتفع من 45.8 بالمئة في العام 2013 إلى 49.2 بالمئة في 2014 وإلى 52.9 بالمئة في 2015.

وقال الخراط إن الدين الخارجي تفاقم بشكل غير مسبوق وأن الوضع المالي الحالي يستدعي عملية تصحيح ملحة.

ويقدر حجم ديون تونس من المؤسسات الإقليمية والدولية المانحة ومن شركائها الاقتصاديين وفي مقدمتهم بلدان الاتحاد الأوروبي بحوالي 20 مليار دولار.

وكانت نسبة الدين الخارجي لتونس في 2010 عند مستوى 39 بالمئة إلا أنها أخذت في الارتفاع منذ يناير/كانون الثاني بعد سقوط نظام الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي واستمرت في نسق تصاعدي مع تعطل الانتاج بسبب الاحتجاجات والاعتصامات والمطالب الاجتماعية.

واضطرت تونس للاقتراض الخارجي لتغطية عجز الموازنة وتمويل الانفاق الحكومي بما في ذلك رواتب القطاع العام.

وحث الخراط على ضرورة التوصل الى معالجة اختلال التوازنات المالية مع ارتفاع الانفاق وتراجع ايرادات الدولة بسبب تعثر العديد من القطاعات الحيوية خاصة في السنوات التي شهدت اضطرابات اجتماعية ارتفع معها نسق المطالبة بالشغل والزيادة في الأجور.

وحذّر الخبير الاقتصادي التونسي معز الجودي من أن المؤشرات الحالية تنذر بوضع البلاد على طريق الافلاس، مشيرا إلى أن القروض التي تحصل عليها تونس من المؤسسات المالية العالمية أو من الشركاء الأوروبيين تنفق في سداد رواتب موظفي القطاع العام فيما كان يفترض او توجه لمشاريع التنمية، ما ينذر بإغراق البلاد في المديونية.

وصادق البرلمان التونسي في 2015 على 31 اتفاقية تمويل خارجي جديد.

وقال الجودي في تصريحات صحفية إن مؤشرات الدين الخارجي تعني أن تونس "مفلسة" وأنها تعيش على الاقتراض الخارجي.

وكشفت وزارة المالية التونسية في العام الماضي أن ديون تونس الخارجية ارتفعت لتبلغ في 2014 نحو 21.3 مليار دولار. وقالت إنها تعتبر قياسية ومقلقة.

وأوضح وزير المالية التونسي سليم شاكر أن حجم الديون الخارجية في 2010 كان في حدود 13.4 مليار دولار، لكنه سرعان ما ارتفع ليبلغ في 2014 نحو 21.3 مليار دولار أي بزيادة قاربت 8 مليارات دولار، لكنه لم يوضح ما اذا كانت الزيادة القياسية تشمل خدمة الدين.

وقال إن الدولة تقترض أولا من أجل استثمار تلك القروض في مشاريع تنموية منتجة، لكنّها تضطرّ في معظم الحالات لتوظيف جزء من تلك القروض لسداد أجور موظفي القطاع العام.

وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية قد أكدّت في أحدث الاحصائيات، أن نحو 800 ألف شخص يعملون في القطاع العام، بينما كشف محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري أن الدولة تدفع شهريا حوالي 416.6 مليون دولار رواتب لموظفي القطاع العام.

وتقول مؤسسات مالية دولية، إن القطاع العام في تونس غير منتج في أغلبه وأنه يلتهم من مخصصات الاستثمار ما يفاقم أزمة الديون الخارجية.

وتونس مطالبة خلال العام 2016 بإرجاع نحو 2.5 مليار دولار كخدمات دين تشمل أقساط حجم تداينها الخارجي ونسب الفوائض وهو ما يعادل موازنة 5 وزارات كبرى كما أنها مطالبة بإرجاع نحو 4 مليار دولار خلال العام 2017 وفق تصريحات الجودي.

ودعت دائرة المحاسبات إلى تكثيف الجهود من اجل تعبئة الموارد وترشيد النفقات والاسراع في تنفيذ مشاريع منتجة.

ودعا عبد اللطيف الخراط رئيس دائرة المحاسبات إلى اجراء إصلاحات اقتصادية هيكلية والابتعاد عن الحلول الظرفية في معالجة الأزمة الاقتصادية.

وطالبت آمال اللومي رئيسة قسم بدائرة المحاسبات بضرورة ترشيد النفقات والملاءمة بين موارد الدولة ونفقاتها والتوجه نحو تحقيق الاهداف التنموية وتقليص الاقتراض الخارجي.

ويرى الجودي من جهته أن معالجة الأزمة الاقتصادية تبدأ بتطبيق سياسة إنقاذ خلق مناخ من الثقة بين السلطة والمستثمرين وإصلاح نظام الجباية ومراجعة منظومة الدعم وتنشيط الاستثمار.

ويشدد الخبير الاقتصادي على أن الاقتراض تجاوز عتبة المعقول لذلك وجب البحث عن حلول أخرى منها خصخصة 100 مؤسسة تابعة للقطاع العام أصبحت عبئا على الاقتصاد نتيجة سوء التصرف فيها.

ويقول الجودي إن "التداين الخارجي رهن البلاد والأجيال القادمة ومازلنا لم نر برامج إنقاذ استعجاليه".

وتصنف تونس حاليا في المرتبة 85 من اصل 100 دولة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط الأكثر اقتراضا.

وقال مصطفى كمال النابلي محافظ البنك المركزي السابق الثلاثاء إن تونس تحتاج إلى توضيح رؤيتها الاقتصادية المستقبلية في الاقتصاد.