تونس المحبطة من الغرب تتجه للتعاون الأمني مع روسيا

دبلوماسية المحاور

رأى محللون أن تونس تتجه أكثر فأكثر الى تعزيز علاقات التعاون مع روسيا في ظل شعور بالإحباط من تأخر الشركاء الغربيين في دعمها عسكريا وماليا في حربها على الارهاب خاصة مع تنامي نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا ومحاولته الأسبوع الماضي التمدد في الجنوب التونسي بأعنف الهجمات الارهابية التي نجحت قوات الجيش والأمن في التصدي لها وقتل العشرات من الارهابيين بمدينة بن قردان.

وأشار هؤلاء إلى أن زيارة وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي الأخيرة الى موسكو والتي أتت مباشرة بعد الاعتداءات الارهابية، ربما تندرج في سياق انعاش العلاقات العسكرية والاقتصادية مع الروس بعد مرحلة فتور على اثر انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

ولم يستبعد هؤلاء أن تكون الزيارة رسالة للشركاء الغربيين الذين اشادوا بثورات الربيع العربي التي انطلقت من تونس بأن الأخيرة قد تولي وجهها صوب الروس لدعمها في حربها على الارهاب بعد شعور بالإحباط على تأخر الدعم الغربي المالي والعسكري.

وكان السفير الروسي بتونس سيرغي نيكولاييف قد اشار في وقت سابق الى اتفاق تعاون عسكري وشيك بين بلاده وتونس.

ووعدت كبرى الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة بمساعدة تونس في انجاح التجربة الديمقراطية الناشئة التي كانت نتاج مرحلة انتقالية مضطربة.

كما وعدت تلك الدول تونس بمساعدتها ماليا وعسكريا على مكافحة الارهاب خاصة بعد تنامي نفوذ الجماعات الارهابية منذ 2011 وتنفيذها العديد من الهجمات اسفرت عن مقتل واصابة العشرات من الأمنيين والعسكريين قبل أن تتحول الى محاولة مباشرة للسيطرة على مدينة بن قردان على الحدود مع ليبيا.

وخلص هذا الراي الى أن تونس باتت تشعر بأن شركاءها الغربيين خذلوها فبحثت عن توسيع منافذ علاقاتها مع الروس ضمن سياسة تنويع الشركاء.

لكن قراءات أخرى اعتبرت أن هذا الرأي يتناقض مع واقع العلاقات التونسية الغربية خاصة منها الأوروبية والتي ترقى بتونس الى درجة الشريك المميز.

وتعرضت تونس في العام 2015 لثلاث اعتداءات ارهابية اثنان منها استهدف متحف باردو بالعاصمة وأسفر عن مقتل 22 سائحا أجنبيا وعشرات الجرحى وآخر استهدف منتجعا سياحيا في مدينة سوسة الساحلية وقتل فيه 38 سائحا معظمهم بريطانيون وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي قتل 12 من حرس الرئاسة في هجوم انتحاري داخل حافلة كانت ستقلهم الى قصر الرئاسة بقرطاج، وهي الهجمات التي تبناها تنظيم الدولة الاسلامية.

إلا أن الهجمات الأخيرة المتزامنة والمنسقة على ثكنة عسكرية ومديريتين للأمن في مدينة بن قردان كانت الأشد خطورة نظرا لأهدافها حيث أراد المهاجمون وقسم منهم تسلل من ليبيا فرض سيطرتهم على المدينة واعلانها امارة اسلامية.

وأكدت وزارة الدفاع التونسية أن احباط الهجمات الارهابية تم بجهد ذاتي من دون أي مساعدة او تدخل أجنبي رغم ضعف الامكانيات، فيما سبق أن أعلنت أن فريقا من الفنيين من ألمانيا والولايات المتحدة سيساعدون في تركيز منظومة مراقبة الكترونية للحدود مع ليبيا.

وكان المقدم بلحسن الوسلاتي المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية قد اشار الى أن وجود عسكريين وخبراء أجانب في تونس يدخل في إطار تدريبات محددة.

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي والعديد من كبار المسؤولين قد أكدوا مرارا أن بلادهم بحاجة الى دعم عسكري وأمني واستخباراتي لمكافحة الارهاب العابر للحدود.

وعلى الرغم من انضمام تونس للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية تبدو المساعدات الأميركية أقل مما كانت تنتظره السلطات التونسية رغم أنها لم تبد تذمرا من هذا الأمر.

والاثنين قال وزير المالية التونسي سليم شاكر إن على تونس أن تراهن ايضا على امكانياتها وقدراتها الذاتية في حربها على الارهاب.

وتجمع معظم الآراء على أن من مسؤولية دول الاتحاد الأوروبي المساعدة في مكافحة الارهاب سواء في تونس أو ليبيا نظرا لأن الجماعات المتشددة تشكل ايضا خطرا على أوروبا.