تونس الفتية تعين العالم على الاهتمام بالشباب

السنة الدولية للشباب عنوان جديد لنجاحات تونسية

تونس ـ انطلقت يوم 12 أغسطس أب 2010 الاحتفالات بالسنة الدولية للشباب التي جاءت بمبادرة من الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وصادقت عليها الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بالإجماع 18 ديسمبر ـ كانون الأول 2009 خلال دورتها الرابعة والستين.

ويعكس هذا الحدث العالمي الكبير والإجماع الذي حظيت به مبادرة الرئيس بن علي اعترافاً صريحاً بأهمية المقاربة التونسية في التعاطي مع الشأن الشبابي، وكذلك برصيد تونس الحضاري ومكاسبها وقيمها الرائدة ورجاحة فكر ورؤى أبنائها التي كان لها بالغ الأثر ووافر الإسهام في تعزيز مكانة هذا البلد ودعم إشعاعه إقليمياَ ودولياَ.

وشكل الترحيب الواسع الذي لقيته هذه المبادرة والجهود المبذولة في إطار الاحتفال بهذه السنة على أوسع نطاق، مبعث ارتياح كبير في تونس التي حرصت واجتهدت من أجل أن يكون إسهامها فاعلاَ في الاحتفاء بهذه السنة والاستفادة من نتائجها وتوظيفها لفائدة الشباب.

وأكد الرئيس التونسي أن في التأييد الواسع لهذه المبادرة "فخراَ لتونس ودعماَ لإشعاعها في العالم"، مضيفاَ انه سيحرص على أن تكون مساهمة بلاده في هذه التظاهرة العالمية الكبرى صورة لعنايتها بالشباب، وتعويلها عليه، وإدراكها لمكانته وأهمية الأدوار الموكولة إليه على الصعيدين الوطني والدولي.

ويقر الملاحظون والمحللون بأن السنة الدولية للشباب مثلت دليلاَ واضحاَ وبرهاناَ ساطعاَ على الوعي السياسي العميق للرئيس بن علي بالتحديات التي يعيشها الشباب في تونس وفي العالم وهي تحديات يصعب في الحقيقة على هذه الفئة ترفعها بمفردها، ولذلك كانت دعوة الرئيس التونسي إلى تكتيل جهود المجتمع الدولي للعمل من اجل مزيد تفعيل دور الشباب في تنمية بلدانهم وجعلهم عنصراَ أساسياَ في النهوض بواقعهم نحو الأفضل.

وتعول كافة الأطراف المعنية بهذا الحدث الفريد، على أن تكون السنة الدولية للشباب فرصة متميزة لتعزيز الإحاطة بالشباب وتعميق معرفتهم بالمسؤوليات الحضارية والتاريخية الموكولة إليهم وبالآمال الكبيرة المعلقة عليهم لاسيما في ظرف دولي يتسم بتنامي توظيف هذه الفئة في نزاعات وصراعات اثنيه ومذهبية وحروب لا طائل من ورائها سوى تدمير مستقبلهم وتعطيل مساهمتهم في تنمية مجتمعاتهم.

وتونس التي أدركت مبكراَ أن مستقبل العالم يتوقف على مدى العناية بالشباب وتشريكه في شؤون وطنه وعالمه، تعمل من أجل أن تتوج السنة الدولية للشباب بإصدار وثيقة تكون مرجعاَ لشباب العالم تحث على التواصي بالتسامح والحوار والسلم والتضامن، ونبذ كل أشكال العنف والتطرف والنزاع، وسائر الآفات التي لا تليق بالبشرية في هذا الطور المتقدم من تاريخها.

وهنا لا بد من التذكير بدعوة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي شباب بلاده، بمناسبة انطلاق الاحتفال بهذه التظاهرة الدولية، إلى ربط جسور المودة والحوار مع الشباب من مختلف الحضارات والثقافات وإلى تبني علاقات احترام متبادلة، قوامها التفاهم والتعايش والوفاق والتسامح، بعيداَ عن كل أشكال التعصب والكراهية والعنف والتطرف.

وقال بن علي في كلمة توجه بها يوم 12 أغسطس ـ أب 2010 إلى شباب تونس بالمناسبة "نريدكم أن تشيعوا مع شباب العالم، مقومات الخير والسلام والأمان والاطمئنان"، مؤكداَ أن المستقبل لا يبنى إلا بالشباب ومعه ومن أجله، وأعرب عن أمله بأن "يكون مستقبل العالم أكثر توازناَ وعدلاَ وأقوى تماسكاَ وتضامناَ، فيعم الأرض السلام وتغمر القلوب المحبة".

وباعتبارها صاحبة الفكرة فقد حظيت تونس، خلال الافتتاح الرسمي للسنة الدولية للشباب بمقر منظمة الأمم المتحدة ، بصفة ضيفة شرف، وكانت الدولة الوحيدة التي ألقت كلمة بالمناسبة وذلك تقديراَ لجهودها من أجل تفعيل هذه المبادرة ذات الأبعاد الإنسانية النبيلة.

ولم يفوت بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة هذه الفرصة للتأكيد على أهمية المبادرة التونسية بجعل 2010 سنة دولية للشباب، التي انطلقت فعالياتها تحت شعار "الحوار والتفاهم المتبادل"، وذلك تجسيماَ لمبادئ التآخي والتضامن بين الأجيال الجديدة والطاقات الشبابية في مختلف أنحاء العالم وخدمة أهداف الألفية للتنمية.

ودعا بان كي مون المشاركين في هذه التظاهرة إلى مضاعفة الجهد لإنجاح فعاليات هذه التظاهرة الدولية والعمل على إيلاء الشأن الشبابي الأولوية ضمن البرامج الإقليمية والوطنية للدول الأعضاء في المنظمة الأممية.

وتجدر الإشارة إلى أن تأثيث هذه التظاهرة، الذي انطلق بعد، سيكون على الصعيد الدولي من خلال إقامة عدة تظاهرات دولية من بينها المؤتمر العالمي للشباب والمنتديات الدولية التي ستتطرق إلى قضايا تهم الشباب كالهجرة والصحة والتشغيل والتعليم إلى جانب تنظيم الألعاب الأولمبية للشباب وملتقى السينمائيين الشبان وغيرها من الأنشطة والبرامج.

ويقف الجميع اليوم على حرص تونس منذ المصادقة على هذه المبادرة على تأمين أسباب نجاحها وذلك بالخصوص من خلال تشكيل لجنة وطنية ضمت كافة الوزارات ذات العلاقة بقطاع الشباب ومختلف مكونات المجتمع المدني والقطاع الخاص والإعلام وتم تنظيم العديد من التظاهرات للتعريف بالحدث وإبراز أهميته علاوة على المساهمة في إثراء الأدبيات والبحوث العلمية والإستراتيجية حول المسألة الشبابية.

كما أعد التونسيون برنامجاَ ثرياَ على امتداد سنة كاملة يغطي مختلف المدن والقرى وسائر القطاعات ذات العلاقة بالشباب، فضلاَ عن استضافة تونس للعديد من الملتقيات والورشات والتظاهرات الشبابية الإقليمية والدولية احتفاء بهذا الحدث العالمي المتميز.

استطاعت تونس بفضل ما حققته وطنياَ من نجاحات متعددة، وما اكتسبته خارجياَ من ثقة ومصداقية في نظر العالم أن تتحول إلى صوت مسموع في المحافل الدولية، حيث أسهمت دبلوماسيتها الهادئة ومواقفها الرصينة في انتزاع مكانة لها بين الأمم الفاعلة في العالم، وقد ساعدها في ذلك مضمون المبادرات التي صاغها الرئيس بن علي التي اعتبرت وصفات ناجعة لمعالجة العديد من معضلات العالم المستعصية.

وتعد مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع على مبادرة الرئيس التونسي الخاصة بإعلان سنة 2010 سنة دولية للشباب نجاحاَ دولياَ جديداَ يضاف إلى نجاحات تونسية أخرى عديدة، عنوانها الرئيسي مبادرات ذات أبعاد حضارية راقية ومعاني إنسانية سامية.

فهي مبادرة جذورها وطنية ولكنها في الحقيقة مبادرة من أجل الإنسانية تتكامل مع سائر مبادرات الرئيس بن علي الدولية في تأكيد لتعلقه ببناء عالم يسوده الوئام والاحترام وتكرس فيه فكرة التنمية العالمية المتضامنة.

وكانت المبادرات الدولية الرائدة للرئيس زين العابدين بن علي تحظى بتقدير المنتظم الأممي وتلقى استحسانه باعتبار صواب اختياراته في المسائل الإنسانية الدولية التي تنبع، دون شك، من مرجعية وطنية متميزة من ذلك دعوته منذ سنة 1999 إلى بعث صندوق عالمي للتضامن الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع في ديسمبرـ كانون الأول 2002، واعتماد تاريخ 20 ديسمبر ـ كانون الأول من كل سنة يوماَ عالمياَ للتضامن باقتراح تونسي.

وكان الهدف الأساسي، من وراء هذا الصندوق، المساهمة في مقاومة الفقر والنهوض بالرقي الاجتماعي والإنساني في الجهات الأكثر فقراَ في العالم، استلهاماَ في ذلك من المبادئ الواردة بميثاق الأمم المتحدة، وكذلك من التجربة التونسية الرائدة في مجال التضامن التي حققت نتائج إيجابية، خاصة من خلال إحداث صندوق التضامن الوطني 26ـ 26.

كما تمت المصادقة في نوفمبرـ تشرين الثاني 2003 بالإجماع على مشروع القرار المتعلق بتكريس دور الرياضة كأداة للنهوض بالصحة والتربية والتنمية والسلم، ويدعو هذا القرار الحكومات والأمم المتحدة وصناديقها ووكالاتها المتخصصة والمؤسسات ذات الصلة بالرياضة إلى تعزيز دور الرياضة والتربية البدنية من أجل الجميع في إطار تدعيم برامجها وسياساتها الإنمائية للنهوض بالوعي الصحي وإذكاء روح الإنجاز وتنشيط التواصل بين الثقافات وترسيخ القيم الإنسانية الكونية.

واعتمد مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات والجمعية العامة للأمم المتحدة اقتراح تونس عقد قمة حول مجتمع المعلومات التي احتضنت تونس مرحلتها الثانية في نوفمبر ـ تشرين الثاني 2005 بهدف تقليص الهوة الرقمية بين الدول الغنية والدول السائرة في طريق النمو، وشهدت المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات، برئاسة الرئيس زين العابدين بن علي، حضور عدد قياسي من ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وتتالت الدعوات والمقترحات التي توجه بها الرئيس بن علي إلى المجتمع الدولي فكانت النداء بوضع مدونة سلوك دولية لمجابهة ظاهرة الإرهاب ومكافحتها باعتبار ما تشكله من خطورة على الأمن والاستقرار في العالم، وذلك فضلا عن احتضان تونس في نوفمبر ـ تشرين الثاني 2007 مؤتمراَ دولياَ حول الإرهاب وهي التي ما انفكت تدعو إلى اعتماد رؤية شاملة تتضمن في ذات الوقت مقاومة هذه الظاهرة وأسبابها العميقة المتمثلة في الفقر والظلم والتهميش و شراكة وتكاملاَ في مقاومتها على المستوى العالمي.

ومن المبادرات التي تبرز الحس الاستشرافي والوعي بطبيعة التحولات الإقليمية والدولية وتؤكد عمق قراءة الأوضاع الدولية دعوة الرئيس التونسي سنة 1989 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اعتماد ميثاق دولي للسلم والتقدم يضم دول الشمال والجنوب والدعوة سنة 1993 من أعلى منبر البرلمان الأوروبي إلى بناء فضاء أوروبي متوسطي يتميز بالأمن والاستقرار والتنمية والتفاهم المتبادل.

وأسفرت هذه النداءات والدعوات عن اعتماد مجلس الأمن بالإجماع الوثيقة التي تقدمت بها تونس حول موضوع "بناء السلام : نحو مقاربة شاملة"، والتي تؤكد على الترابط الوثيق بين أبعاد السلم والأمن والاستقرار والتنمية وضرورة معالجة الأسباب العميقة للتخلف والفقر والتهميش للوقاية من عوامل التوتر وعدم الاستقرار المؤدية إلى نشوب النزاعات.

وضمن هذا النسق الحثيث من المبادرات الإنسانية النبيلة كان الرئيس زين العابدين بن علي توجه 28 إبريل ـ نيسان 2008 بنداء إلى الدول المنتجة للنفط لمزيد المشاركة في المجهود الدولي الرامي إلى الحد من آثار الأزمة الغذائية العالمية من خلال اقتطاع دولار واحد عن كل برميل نفط.

وإيماناَ منه بضرورة النهوض بالحوار بين الحضارات والأديان كأداة مثلى لإقرار السلم والتسامح في العلاقات الدولية اتخذ الرئيس بن علي جملة المبادرات التاريخية الرائدة، حيث أذن يوم 7 نوفمبر ـ تشرين الثاني 2001 ببعث "كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان" وذلك تجسيماَ لرؤيته الشمولية للعلاقات الإنسانية وللأسس التي يقوم عليها التفاعل بين الشعوب والأمم، والتي تشمل الانفتاح على الآخر واعتماد الحوار والتفاهم والتعايش.

كما أقر إحداث "جائزة عالمية للدراسات الإسلامية" يسندها سنوياَ إلى كل شخص مادي أو معنوي تميز على الصعيد العالمي، في إبراز ودعم الصورة المشرقة للدين الإسلامي في العالم ومبادئه السمحة التي ترتكز على الوسطية والاعتدال والتكافل والتآزر وذلك بغاية إثراء الفكر الاجتهادي المؤمن بالحوار والتفتح والرافض للانغلاق والتحجر.

ومن جانبها تهدف "جائزة التضامن العالمية" التي بادر الرئيس بن علي ببعثها إلى تكريس مبدأ التضامن على المستوى العالمي وإلى دعم ثقافة التفاهم والتعاون والتآزر بين الشعوب والدول وتسند هذه الجائزة سنوياَ إلى الأشخاص الطبيعيين وأهل الفكر والثقافة والفن أو إلى المنظمات والجمعيات التي تميزت على الصعيد العالمي بمساهمتها في ترسيخ ثقافة التفاهم والتضامن بين الشعوب وغرس قيمها ومفاهيمها وتطويرها، وتسند جائزة التضامن العالمي بمناسبة اليوم الوطني للتضامن الذي يحتفل به في تونس يوم 8 ديسمبر ـ كانون الأول من كل سنة.

وفي المحصلة تؤكد مختلف هذه المبادرات والمقترحات ذات الأبعاد الكونية والأهداف الإنسانية النبيلة أن هذا البلد الصغير في مساحته وفي ثرواته الطبيعية والكبير بإرادة قيادته وطموحات شعبه يفرض نفسه اليوم نموذجاَ ناجحاَ لبلد صاعد، وهو ما ساعده في كسب الإجماع والتأييد في كل مرة طرح فيها مبادرة أو فكرة جديدة في تدليل واضح جلي على الرصيد الثرى من الثقة والمصداقية الذي اكتسبته تونس بفضل خصال الرئيس زين العابدين بن علي وما يتمتع به من رؤية متبصرة وحس إنساني رفيع وتمسك بالقيم السامية.