تونسيون يحاربون الزي القادم من بعيد بـ'السفساري' و'الجبة'

لباس يجمع بين الجمال والاصالة

تونس - اطلقت جمعيات تونسية الاحد حملة للتشجيع على اللباس التقليدي الأصيل بعد أن أصبح عرضة للاندثار بسبب الانتشار المخيف للباس الطائفي وعزوف التونسيين عن ارتدائه وهو ما بات يهدد أرزاق آلاف العائلات التي تنتفع من هذا القطاع.

ويعد 16 مارس/اذار من كل سنة موعداً سنوياً للترويج للباس التونسي التقليدي.

وانطلقت التظاهرة الثقافية للاحتفاء بالزيّ التقليدي وبالتراث الوطني في تونس بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة.

ونظمت الجمعيات بمناسبة إحياء اليوم الوطني للباس التقليدي جولة على الأقدام شارك فيها مئات التونسيين الذين تزينوا بأبهى الملابس التقليدية وجابوا أسواق المدينة العتيقة وصولا للمسرح البلدي بالعاصمة.

وخلقت زغاريد نساء لبسن العباءة التونسية (السفساري) وهتافات لرجال وضعوا على رؤوسهم الشاشية الحمراء ولبسوا الجبة حالة من البهجة لدى المارة الذين وقفوا لالتقاط الصور والاستمتاع.

وأكد عدد من المشاركين في التظاهرة أن الهدف منها محاربة اللباس الطائفي الذي اصبح يغزو بيوت وشوارع تونس والتأكيد على خصوصية اللباس التونسي التقليدي، الذي يرمز الى الهوية التونسية الأصيلة دون انغلاق او تحجر.

وافادت مشاركة في التظاهرة أن لباس المرأة التونسية التقليدي والمتمثل في "السفساري" يجمع بين الجمال والحشمة، على خلاف الملابس النسائية التي انتشرت في تونس، وهي قادمة من ثقافات وحضارات أخرى، مثل الأزياء الطائفية الفارسية أو الباكستانية المتطرفة والمتشددة والتي تعتبر غريبة عن الهوية التونسية.

وانتشر بعد الثورة في تونس رجال يرتدون اللباس الافغاني او \'القميص\' وقد تدلت على وجوههم لحى كثيفة وطويلة.

وباسم احترام تعاليم الدين رأى بعض المتشددين أن جسد المرأة بجب تغييبه، واختلفوا حتى في حدود وضع النقاب على الوجه حيث يرى بعضهم أن النقاب يغطي كامل الوجه بينما يرى الأقل تشددا منهم أنه بإمكان المنقبة تعرية العينين.

واكتسح النقاب بعد الثورة التونسية الشوارع والمؤسسات العمومية رغم صيحات الفزع التي اطلقها الكثير من العلمانيين باعتباره يشيء المراة ويفقدها انسانيتها وكينونتها.

وزار تونس غلاة التطرف كما يلقبهم الكثيرون من الناشطين السياسيين والحقوقيين امثال محمد العريفي وعائظ القرني ووجدي غنيم واتهموا ببث الوهابية.

وتعالت الاصوات الرافضة لارتداء النقاب خاصة برياض الاطفال والمدارس الابتدائية والمعاهد باعتباره يردم لغة الحوار والتواصل بين المربية وتلميذتها.

ويبدو النقاب بالنسبة للتونسيين الذين يعتنقون المذهب المالكي المستنير والمعتدل "عباءة سوداء" تغطي كامل جسد المرأة و"لباسا دخيلا على تقاليدهم" تم "إسقاطه على المجتمع عبر الفضائيات الدينية والجماعات السلفية".

وتنحدر غالبية النساء المنقبات من الفئات الشعبية في الجهات المحرومة وفي الأحياء الشعبية حيث ترتفع نسبة الفقر ونسبة الأمية.

وتناضل الحركات النسوية في تونس بشراسة ضد فرض السلفيين النقاب على المرأة التونسية محذرة من "خطورة تداعيات النقاب على طمس هوية المجتمع".

واعلنت جمعية تونسية غير حكومية عن حملة ضد ارتداء النقاب في تونس لانه يحد من حريتها ويقصيها من الفضاء العام.