توقف «مؤقت» للإصلاحات في سوريا

دمشق - من رويدا مباردي
اين يكمن الخلل؟

بعد سنتين على وصول الرئيس السوري بشار الاسد الى السلطة لا تزال الاصلاحات تتعثر في سوريا رغم ان المصادر السياسية السورية تؤكد ان "الفهم الخاطئ" في تطبيق برنامج الاصلاح السياسي هو الذي ادى الى نوع من "التوقف المؤقت".
ويقول مصدر سياسي سوري طالبا عدم الكشف عن اسمه ان الرئيس السوري "استطاع ان يحاكي العقلية الاوروبية وان يقيم جسورا من العلاقات خاصة مع فرنسا وايطاليا".
واضاف ان "برنامج الاصلاح السياسي واضح في ذهن الرئيس لكن البعض فسر البرنامج والحريات والديموقراطية على انها طريقة من العمل الفوري".
وتابع هذا المصدر "ارادوا بين ليلة وضحاها نسف الماضي رغم ما يحمله من ايجابيات ولا ننكر وجود بعض السلبيات فيه".
وختم قائلا "ان الفهم الخاطئ لدى البعض في تطبيق برنامج الاصلاح السياسي ادى الى نوع من التوقف المؤقت".
وكان الرئيس السوري تسلم السلطة في السابع عشر من تموز/يوليو عام 2000 خلفا لوالده الرئيس الراحل حافظ الاسد.
وفي شباط/فبراير 2001 وبعد مرور ستة اشهر على مرحلة شهدت حرية نسبية ذهب البعض الى حد اطلاق "ربيع دمشق" عليها، عادت السلطات وانتهجت سياسة متشددة بحق المطالبين بمزيد من الحريات الديموقراطية في سوريا.
وشهد صيف العام 2001 سجن مثقفين واساتذة جامعات وحتى نواب كما صدرت بحق البعض منهم احكام قاسية بالسجن.
ومع ان الناشط الشيوعي رياض الترك كان قد اطلق سراحه عام 1998 بعد ان امضى 17 عاما في السجن، فقد قبض عليه مجددا وصدر عليه حكم بالسجن لمدة سنتين ونصف السنة في حزيران/يونيو الماضي بعد ان اعلن انه لن يشعر بحرية حقيقية الا "عندما تنتقل سوريا من الطغيان الى الديموقراطية".
الا ان الرئيس السوري الشاب اعلن العفو عن اكثر من 700 سجين سياسي في نهاية العام 2000 وخلال العام 2001 خصوصا من الاسلاميين.
على الصعيد الدبلوماسي تعطي السلطات السورية الاولوية للعمل على تحرير هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ العام 1967. وهي تشدد على ضرورة الانسحاب الاسرائيلي الكامل من هضبة الجولان.
وقد دعمت سوريا خطة السلام العربية التي قدمتها المملكة العربية السعودية خلال قمة بيروت العربية في آذار/مارس الماضي والتي دعت الى اقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل مقابل انسحابها الكامل من جميع الاراضي العربية المحتلة.
وقد اراد المسؤولون السوريون اعطاء الاولوية للاصلاحات الاقتصادية على ان تلي ذلك الاصلاحات السياسية بشكل "مبرمج وتدريجي".
ومنذ تموز/يوليو الماضي تم وضع مئات القوانين الاقتصادية والاجتماعية.
واعلن قبل فترة عن خطة خمسية للاصلاحات الاقتصادية تدعو الى ادخال "اصلاحات بنيوية وتحديث القوانين".
وادراكا لاهمية الاستقرار الاجتماعي اعلنت السلطات في نهاية العام 2001 عن انشاء هيئة لمكافحة البطالة التي وصلت الى 20 بالمئة من اليد العاملة في سوريا. وفي ايلول/سبتمبر 2000 وحزيران/يونيو 2002 اقرت زيادات للعاملين في القطاع العام.
وفي عام 2001 تم التصويت على قانون لانشاء مصارف خاصة الا انه لن يطبق قبل العام 2003 بسبب عقبات "قانونية وبيروقراطية".
واشادت صحيفة تشرين الاثنين بـ"عملية التطوير والتحديث التي يقودها الرئيس بشار الاسد بحركة دؤوبة وايقاعات عالية".
وقال خبير سوري ان "البرنامج الاصلاحي طموح الا ان ما يعيق تنفيذه في بعض الاحيان وجود عقلية تعودت على نمطية بيروقراطية في العمل ما ادى الى تباطؤ في تطبيق البرامج الاصلاحية".
وختم قائلا "لم تساعد الفرص على ايجاد كوادر تتناغم مع البرنامج الاصلاحي ولكن يجري اعداد لهذه الكوادر".