توقعات بتقدم اليورو على حساب الدولار في عام 2003

فرانكفورت - من دوجلاس سوتون
اليورو يكسب!

مع انتهاء عام 2002 تواجه العملة الاوروبية الموحدة المخاوف من ان يؤدي ارتفاع قيمتها امام الدولار الى ارتفاع الاسعار.
فقد بلغت قيمة اليورو حاليا أقصى ارتفاع لها خلال ثلاث سنوات ووصل سعرها إلى حوالي 1.03 دولار واختتمت العام بزيادة تصل إلى 15 بالمائة تقريبا أمام الدولار. كما ساعدت العملة الجديدة، كما يشير خبراء الاحصائيات، على استقرار معدلات التضخم.
ولكن من جهة أخرى، في ألمانيا وغيرها من دول منطقة العملة الموحدة، لا يشعر الكثيرون بالحماس إزاء اليورو ويعتقدون، خلافا لما تشير إليه جميع الاحصائيات، أن العملة الجديدة أدت إلى ارتفاع الاسعار.
ولم تساعد تصريحات رئيس البنك المركزي الاوروبي ويم دويسنبيرج التي أدلى بها مؤخرا لوسائل الاعلام البلجيكية الدنماركية في تهدئة مخاوف النقاد.
وقال دويسنبيرج لصحيفة دي فينانشيال إيكونوميش تيج الاقتصادية التي تصدر في بلجيكا "لقد أدركنا بشكل غير مؤكد أن التحول (إلى اليورو) كان له تأثير بدرجة معينة في زيادة الاسعار". كما ذكر لشبكة آر.تي.إل.زد التليفزيونية في الدانمرك "لقد كان يتعين علينا ببساطة أن نكون أكثر أمانة".
وربما تقدم تصريحات رئيس البنك المركزي الاوروبي بعض الترضية المتأخرة للمتشككين في اليورو الذين كانوا يرددون آرائهم طيلة الوقت.
ويظل مواطنو ألمانيا من بين أكثر المتشككين، فيما تكشف استطلاعات الرأي أن أكثر من ثلثي الالمان لا يشعرون بالرضا حيال اليورو. واتضح أن لفظ "التورو"، وهو يمثل تورية لفظية ويمزج بين كلمة يورو وكلمة "باهظ التكاليف" باللغة الألمانية، فاز بلقب لفظ العام في ألمانيا. ويوجز هذا اللفظ الشكوك الالمانية ببلاغة.
ويحاول خبراء الاحصاء بلا جدوى أن يقدموا قصة أخرى. ويشير مكتب الاحصاءات الفيدرالية في فيسبادن إلى أن ألمانيا اختتمت هذا العام بمعدل تضخم سنوي يبلغ 1.3 بالمائة في المتوسط، بانخفاض يقدر بالنصف تقريبا عن معدلاته في عام 2001 التي كانت تبلغ 2.5 بالمائة. ويقول المسئولون إن اليورو ساعد في مواجهة التضخم.
ويؤكد البنك المركزي الالماني "إن عملتنا لم تفقد قيمتها بسبب طرح اليورو".
ولا يزال الالمان لا يستطيعون التغلب على مشاعرهم بأنهم تعرضوا للابتزاز بواسطة تجار التجزئة خلال المرحلة الاولى من طرح العملة الاوروبية. فقد ارتفعت كافة الاسعار بصورة مفاجئة لتشمل البيرة وتذاكر السينما ومختلف الخدمات.
وفي ظل الجلبة الناشئة عن "التورو"، يقر بعض تجار التجزئة بأنهم استغلوا المرحلة الاولية لطرح العملة الموحدة لرفع الاسعار. وفي بعض الحالات، كانت الاسعار يجري تخفيضها مرة أخرى.
ولكن مسئولي الاحصاءات يشيرون إلى أنه بغض النظر عن بعض المخالفين من تجار التجزئة، فإن اليورو لم يكن أداة لرفع الاسعار. ويقول مكتب الاحصاءات الفيدرالية إن أسعار السلع الغذائية أصبحت أرخص الان بنسبة تتراوح بين 8.0 إلى 5.1 بالمائة مقارنة بالعام الماضي.
وفي الوقت ذاته، يتفق معظم المحللين في مجتمع البنوك في فرانكفورت على أن اليورو سيستمر في التحسن أمام الدولار. ولكن حتى إذا حدث ذلك، فإن الفضل في هذا التحسن قد يرجع بشكل أكبر إلى تراجع الدولار وليس إلى ثقة حقيقية في اقتصاد منطقة اليورو أو عملتها.
وعلى سبيل المثال، يصف مارتين هوفنر، وهو كبير الاقتصاديين في بنك هيبوفيرين الالماني، اليورو بأنه "عملة الطقس السيئ" حيث يستفيد من كونه ملاذا أمنا يلجأ له المستثمرون عندما يصاب الاقتصاد العالمي بالركود وتكون هناك شكوك بشأن الدولار.
والامر الذي لاشك فيه انه تثار في الوقت الحالي الشكوك على نطاق واسع حول الدولار.
ويعني العجز الهائل في الارصدة الاميركية الذي يبلغ حاليا 450 مليار دولار أن الولايات المتحدة يجب أن تجتذب يوميا حوالي ملياري دولار في شكل سندات وأسهم أو استثمارات مباشرة كي تحافظ على استقرار أوضاعها المالية، مما يعني أن واشنطن قد تضطر إلى "تخفيض قيمة عملتها".
ويشير كثير من المحللين إلى وجود مخاوف من اندلاع حرب جديدة في الخليج قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، مما سيضر بالتالي من فرص انتعاش الاقتصاد الامريكي.
وبالنظر لاهمية معركة جذب أموال الاستثمارات في العالم، يشير مايكل لويس خبير شئون العملة في "دويتشه بنك"، احد اكبر البنوك الالمانية، إلى أنه في الفترة من 1998 إلى 2001 كانت هناك حركة تدفق لرؤوس أموال بقيمة 120 مليار يورو سنويا في المتوسط خارج منطقة اليورو.
وشهد عام 2002 أول تغير في حركة رؤوس الاموال عندما جذبت منطقة اليورو مبلغ صافي يتراوح بين ثلاثين إلى أربعين مليار يورو.
وكيف يتوقع خبراء العملة أن يكون وضع اليورو بعد عام من الان؟ وتشير الاستطلاعات التي تجريها الصحافة الألمانية لمعرفة رأي المحللين إلى وجود مجال واسع من التنبؤات.
فمن وجهة النظر التفاؤلية، يتوقع خبراء مؤسسة جولدمان ساكس أن ترتفع قيمة اليورو إلى 1.17 دولار. ويتنبأ المحللون في بنك بريمر لاندس في مدينة بريمن أن يصل اليورو فيما يحتمل إلى 1.15 دولار، في حين يتوقع دويتشه بنك أن تبلغ قيمته 1.10 دولار.
ولكن هناك أيضا تنبؤات سلبية حيث يتوقع المحللون في مجموعة سيتي جروب أن تصل قيمة اليورو في نهاية 2003 إلى 93 سنت. ويعتقد الخبراء في مجموعة وست إل بي بمدينة دويسلدورف أن اليورو قد يتراجع إلى 85 سنت.
غير ان اكثر المحللين يرون ان عام 2003 سيشهد مزيدا من التقدم لليورو على حساب الدولار.