توتر وترقب يخيمان على واشنطن مع توقع نشر مذكرة 'نونيز'

مذكرة نونيز تضع ترامب على خط الصدام مع مجتمع الاستخبارات

واشنطن - تعيش واشنطن حالة ترقب مع توقع نشر مذكرة تتهم مكتب التحقيقات الفدرالي بالانحياز في التحقيق حول تواطؤ روسي مع فريق دونالد ترامب الانتخابي، الأمر الذي زاد منسوب التوتر بين البيت الأبيض والشرطة الفدرالية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب قرأ المذكرة السرية. وأفادت قناة "فوكس نيوز" ووسائل إعلام أخرى الأربعاء أنه قرر السماح بنشرها قبل نهاية الأسبوع.

وأعد المذكرة المؤلفة من أربع صفحات النائب الجمهوري ديفين نونيس رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب وتهدف إلى تبيان أن وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي يتخذان مواقف مسيسة إلى درجة كبيرة ضد ترامب.

وسيشكل نشرها رفضا صريحا للتحذير الصادر الثلاثاء من مكتب التحقيقات الفدرالي بعدم النشر، وهو وإن كان غير موقع فإنه لا بد أنه حظي بموافقة مدير المكتب كريستوفر راي.

وقال اف بي آي، إن "لدينا مخاوف جدية بشأن وجود إغفالات مادية للوقائع تؤثر بصورة أساسية على دقة المذكرة".

ويضع قرار نشر المذكرة البيت الأبيض على خط الصدام المباشر مع وزارة العدل التي عينها ترامب ومجتمع الاستخبارات الأوسع والمشرعين الديمقراطيين والعديد من الجمهوريين.

ولم تجد نفعا الضغوط التي مارسها كل من كريستوفر راي ونائب وزير العدل رود روزنستاين على قادة الكونغرس والبيت الأبيض بعدم النشر.

عملية مكافحة التجسس

وتُعدّ مذكرة نونيز المستندة إلى وثائق غاية في السرية تتعلق بالتجسس الروسي خلاصته بشأن ما يقف خلف حصول اف بي آي على مذكرة أمنية وطنية من محكمة مراقبة الاستخبارات الخارجية (فيسا) في سنة 2016 لمراقبة المسؤول في حملة ترامب كارتر بيج الذي كانت له صلات بالعديد من الروس.

ويزعم نونيز أن تطبيق المذكرة يستند إلى "ملف روسيا" وهي معلومات حول حدوث اتصالات بين حملة ترامب وموسكو جمعها عميل الاستخبارات البريطاني السابق كريستوفر ستيل.

ولكن هذا الملف لا يزال مثيرا للجدل وغير مثبت وموله جزئيا فريق المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وهي وقائع يقول نونيز إنها برهان على تحيز مكتب اف بي آي ووزارة العدل ضد ترامب وإساءة الائتمان.

لكن الديمقراطيين ينظرون إلى جهود نونيز بصفتها تستهدف تقويض التحقيق الذي يتولاه منذ مايو/ايار 2017 المدعي المستقل روبرت مولر حول تواطؤ محتمل بين فريق ترامب الانتخابي وموسكو والذي اقترب من الرئيس نفسه.

ودعا السناتور الديمقراطي تشاك شومر والنائبة نانسي بيلوسي الأربعاء إلى إقالة نونيز من رئاسة لجنة الاستخبارات.

وكتب شومر في رسالة إلى رئيس مجلس النواب بول راين إن نونيز "كتب ويسعى إلى نشر مذكرة تتمحور حول نظرية المؤامرة يتم فيها وبعناية انتقاء معلومات سرية بهدف تقويض صدقية العمل السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي وفي نهاية المطاف المدعي الخاص مولر".

في هذه الأثناء، أعرب أعضاء في مجتمع الاستخبارات الأوسع عن غضبهم من امكان نشر نونيز وترامب وثيقة تتضمن معلومات مصنفة سرية تماما وتتعلق بعمليات مكافحة التجسس.

وهاجم مدير سي آي اي السابق جون برينان في تغريدة الأربعاء نونيز قائلا "لقد خضتُ عدة معارك مع المشرعين الديمقراطيين على امتداد سنوات بشأن مسائل الأمن القومي، لكني لم أشهد يوما مثل هذا السلوك المحازب المتهور الذي أراه اليوم من نونيز والنواب الجمهوريين. إن انعدام الأخلاق والقيادة الخلوقة في البيت الأبيض يغذيان هذه الأزمة الحكومية".

تحقيق مولر يضغط على البيت الأبيض

ومع الجدل الذي تثيره المذكرة، استعرت الحرب التي يشنها ترامب على وزارة العدل التي تشرف على اف بي آي بشأن التحقيق الذي يجريه مولر حول دور روسيا.

ولا يزال ترامب ساخطا بشأن قرار اف بي آي عدم التوصية بتوجيه تهم جنائية ضد هيلاري كلينتون في التحقيق المتصل باستخدامها الإيميل الشخصي الذي جرى خلال انتخابات 2016.

وفي مايو/ايار 2017، أقال ترامب جيمس كومي من إدارة اف بي آي ومارس بعدها ضغوطا على نائب المدير أندرو ماكيب بدعوى أنه كان متحيزا لصالح كلينتون ومعارضا لترامب.

والاثنين وافق ماكيب على الاستقالة في حين لم يبق سوى شهرين قبل موعد تقاعده.

ويشتد التوتر مع تركيز تحقيق مولر على مزاعم بأن ترامب والبيت الأبيض سعيا إلى عرقلة التحقيق بشأن دور روسيا في حين يتواصل فريق مولر مع البيت الأبيض لإجراء مقابلة مع ترامب نفسه في هذه القضية.

وفي حال قرر مولر أن يوصي بتوجيه اتهامات بالعرقلة، قد يواجه ترامب مذكرة عزل في الكونغرس.

ومن خلال تصوير تحقيق مولر ومكتب اف بي آي على أنهما متحيزان إلى حد كبير، قد يسهل على الجمهوريين إحباط مثل هذه المذكرة.