توتر في النجف بعد مقتل قيادي من التيار الصدري

النجف (العراق) - من حسن ابو زهرة
عناصر جيش المهدي في استعراض

خيم التوتر الاربعاء على مدينة النجف بعد مقتل القيادي البارز في التيار الصدري صاحب العامري على يد قوات عراقية واميركية ولكن مسؤولين مقربين من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اكدوا ان حركتهم لن تنجر الى مواجهة مع القوات الاميركية.
واكد الجيش الاميركي مقتل العامري خلال عملية مشتركة للقوات العراقية الاميركية في منزله بالقرب من مدينة النجف (160 كلم جنوب بغداد).
وقال البيان ان القوات العراقية اطلقت عليه النار بعد ان امسك برشاش في وضع هجومي وصوبه تجاهها.
واضاف البيان ان "القوات العراقية يرافقها مستشارون اميركيون" ذهبت الى منزل العامري لاعتقاله بناء على معلومات تفيد بانه "قائد خلية" وبانه يزود افرادها بـ"عبوات ناسفة" لاستخدامها في عمليات ضد القوات العراقية والاميركية.
ولكن عبد الرزاق النداوي المسؤول في مكتب الصدر في النجف اكد ان صاحب العامري "ليس من الكوادر العسكرية وليس له علاقة بجيش المهدي وهو يترأس مؤسسة شهيد الله الثقافية التي تصدر جريدة لتثقيف الناس".
ووسط اجراءات امنية مشددة فرضتها قوات الامن في المدينة، شارك آلاف من ابناء النجف بعد الظهر في موكب تشييع العامري الذي انطلق من امام منزل مقتدى الصدر في منطقة الحنانة (وسط).
وردد المشيعون هتافات منها "اللي رح لاميركا خائن والشعب ما يريده" كما رفعوا لافتة كتب عليها "الحكومة التي لا تحمي شعبها ..لايردها شعبها".
واتهم رئيس الكتلة البرلمانية للتيار الصدري نصار الربيعي الحكومة العراقية بانها "مجرد واجهة لتحسين صورة اميركا امام العالم العالم.
وقال "نتساءل هل مسؤولي الدولة العراقية مجرد دمى يمثلون واجهة كاذبة لتحسين صورة اميركا امام العالم".
وتابع "انهم يوهمون ابناء شعبنا عندما يتسلمون الملف الامني انهم اصحاب القرار السياسي والامني وهذا وهم"، في اشارة الى تسلم السلطات العراقية الملف الامني في النجف الاسبوع الماضي.
واضاف "كنا نؤكد دائما ان سيادة العراق منقوصة ولكننا الان نقول ان سيادة العراق معدومة".
كما اتهم الربيعي "قوات الاحتلال" بانها "تحاول خلق فتنة داخل الطائفة الواحدة او الكتلة الواحدة"، وانها تحاول "خلق عملية توازن بين منتصر مطلق وهو ارادة الشعب العراقي وخاسر مطلق وهو ارادة الارهابيين".
واكد التيار الصدري انه "لن ينجر الى مواجهات مع قوات الاحتلال".
وقال بهاء الاعرجي عضو مجلس النواب العراقي عن التيار الصدري ان القوات الاميركية "دخلت الى منزل العامري وقتلته امام زوجته واطفاله".
واضاف ان "قوات الاحتلال تقوم بشتى الاساليب لابعاد الخط الصدري وجره الى مواجهة معها ولكننا نوصي اخوتنا بالتزام الهدوء دائما".
وطالب باسم الكتلة الصدرية بان "تقوم الحكومة العراقية بتحقيق سريع وشامل".
كما دعا "القوى السياسية (العراقية) الى اتخاذ موقف واضح لان ماحدث يمكن ان يطال الجميع مستقبلا".
وتسعى الولايات المتحدة لعزل التيار الصدري بعدما اتهمت وزارة الدفاع الاميركية ميليشيا جيش المهدي التابعة له بانها "المجموعة ذات التاثير السلبي الاكبر على الوضع الامني في العراق" في اشارة الى تورطها في العنف الطائفي.
وحاولت واشنطن الدفع باتجاه تشكيل ائتلاف سياسي جديد يضم "المعتدلين" في العراق ويستبعد منه التيار الصدري.
وفي هذا السياق استقبل الرئيس الاميركي جورج بوش مطلع الشهر الجاري في واشنطن زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية (اكبر تشكيل سياسي شيعي داخل الائتلاف الحاكم في العراق) عبد العزيز الحكيم ورئيس الحزب الاسلامي (سني) طارق الهاشمي.
غير ان هذه المحاولات لم تفلح واصطدمت برفض المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي اعتبر عزل التيار الصدري "خطا استراتيجيا".
وبعد ان علق التيار الصدري في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي مشاركته في الحكومة والبرلمان العراقيين، عاد واجرى مطلع هذا الاسبوع مفاوضات مع وفد من الائتلاف العراقي الموحد الحاكم من اجل العودة اليهما.