توتر عبر الاطلسي إزاء سياسة واشنطن في أفغانستان والشرق الاوسط

معسكر اكس

بروكسل - قال دبلوماسيون من الاتحاد الاوروبي إن الخلافات عبر الاطلسي إزاء معاملة واشنطن لسجناء حركة طالبان وتنظيم القاعدة وكذلك موقفها المتشدد مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ستفرض نفسها بقوة على اجتماع وزراء خارجية التجمع الغربي الاسبوع المقبل.
ولم يعد سرا فزع أوروبا من إصرار الولايات المتحدة على رفض منح 158 من سجناء القاعدة والافغان وضع أسرى الحرب والذين تحتجزهم في خليج جوانتانامو بكوبا، في الوقت الذي دأبت فيه حكومات دول الاتحاد الاوروبي على انتقاد السياسة الاميركية خلال الاسابيع الاخيرة.
غير أن دبلوماسيين يقولون إن كافة وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي وعددها خمس عشرة دولة ربما يصدرون للمرة الاولى بيانا عاما مشتركا يسلط الضوء على ما يشعرون به من قلق ومخاوف، وذلك خلال اجتماعهم المقرر في بروكسل الاثنين.
وقال دبلوماسي بارز بالاتحاد الاوروبي "القلق إزاء السياسة الاميركية يتسع نطاقه في أوروبا".
وأضاف "نتوقع أن يثير وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي خلال اجتماعهم في بروكسل هذه القضية".
وتعارض معظم حكومات الاتحاد الاوربي ومنظمات حقوق الانسان التعريف الاميركي لاسرى القاعدة بأنهم مجرد "مقاتلين غير قانونيين".
وتعمقت مخاوف الاتحاد الاوروبي أكثر عندما نشرت وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون قبل أيام صورة ظهر فيها الاسرى وهم راكعون على الارض في زي السجن البرتقالي وأياديهم وأرجلهم مكبلة بالاغلال.
كما بدا أن السجناء يخضعون لعملية تجريد لحواسهم وشلها حيث غطت عيونهم بنظارات معتمة العدسات ووضعت في آذانهم سدادات محكمة وعلى وجوههم أقنعة طبية وفي أياديهم قفازات ضخمة.
وكان مسئول بارز للعلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي قد صرح في مطلع الاسبوع الحالي بأنه يجب على الولايات المتحدة أن تعامل المحتجزين بالقانون وليس بدافع الانتقام.
ويقول كريس باتن مفوض الاتحاد الاوروبي للعلاقات الخارجية في حديث مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "يجب على المرء أن يظهر قدرا من آداب المعاملة والروح الكريمة مع المهزومين حتى إذا كانوا يمثلون خطرا حقيقيا".
وكان المنسق الاعلى لشئون الامن والخارجية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا قد دعا واشنطن أيضا إلى احترام الاتفاقات الدولية الخاصة بمعاملة أسرى الحرب.
كما تشعر حكومات أوربية بقلق متزايد إزاء السياسة المتشددة والصارمة التي تنتهجها أميركا تجاه عرفات.
من جهة أخرى، أكد جوزيف بيكيه وزير الخارجية الاسباني الجمعة أن حكومات الاتحاد الاوروبي مازالت تعتبر عرفات "الممثل الشرعي" للشعب الفلسطيني.
ومن المتوقع أن يكرر بيكيه الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوربي تصريحه هذا في بروكسل الاثنين، وذلك بتأييد تام من نظرائه الاوروبيين الاربعة عشر الآخرين.
ويضيف الدبلوماسي الاوروبي "من المهم أن نحاول ونقنع الولايات المتحدة بأن تجنب عرفات ليس بالفكرة الصائبة".
ومن المتوقع أن يمنح اجتماع بروكسل بيكيه تفويضا بإرسال خطاب احتجاج إلى إسرائيل على الاضرار التي ألحقها الجيش الاسرائيلي بمشروعات التنمية التي قام بتمويلها الاتحاد الاوروبي في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، والتي بلغت تكاليفها 17.3 مليون يورو.
وتطالب فرنسا بضرورة أن يحتوي الخطاب على حق الاتحاد الاوروبي في الحصول على تعويض من الدولة العبرية عن تدمير هذه المشروعات.
غير أن دبلوماسيين يقولون إن هذا المطلب قد يكون معقدا من الناحية القانونية نظرا لان المشروعات كانت قد أصبحت ملكا للفلسطينيين وليس لاوروبا.