توتر بين جيش الأسد والأكراد ينذر بانفراط تحالف الأمر الواقع

جبهة معارك جديدة

القامشلي (سوريا) - شهدت مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا الاربعاء حالة من التوتر بين القوات السورية النظامية وقوات كردية تخللها تبادل لإطلاق النار، في حادثة نادرة بين الطرفين اللذين يتقاسمان السيطرة عليها.

وافاد مصدر بأن التوتر الذي تعيشه المدينة الواقعة في محافظة الحسكة منذ مساء الثلاثاء هو الابرز بين الطرفين، لافتا الى ان قوات الامن الكردية المعروفة "بالاساييش" اتخذت اجراءات امنية مشددة واقامت حواجز في شوارع المدينة، للتدقيق في هويات العابرين وسائقي السيارات.

واندلعت الازمة بين الطرفين بعد قيام احد عناصر قوات النظام وهو "ثمل" بالاعتداء على سيارة للشرطة المعروفة بـ"ترافيك" تابعة لقوات الامن الكردية، وفق ما اوردته الاخيرة في بيان الاربعاء.

وجاء في البيان "قامت قواتنا باعتقاله واعتقال تسعة عناصر آخرين مساء أمس (الثلاثاء)، وفي الصباح الباكر قامت مجموعة من عناصر الدفاع الوطني التابعة للنظام باعتقال عضوين من أعضاء الترافيك".

وتعد قوات الدفاع الوطني من ابرز واكبر المجموعات المسلحة الموالية لقوات النظام.

وبعد اندلاع اشتباكات بين الطرفين، اعتقل الاكراد 11 عنصرا تابعا لميليشيات النظام، بينما لايزال التوتر على حله، وفق بيان الاكراد الذي لم يشر الى سقوط ضحايا.

وبحسب مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن، سادت حالة التوتر بعدما "اوقفت القوات الكردية محافظ الحسكة لمدة ساعتين ليل الثلاثاء"، مؤكدا "استمرار الاعتقالات المتبادلة بين الطرفين اليوم (الاربعاء)".

وانسحبت قوات النظام السوري تدريجيا من المناطق ذات الغالبية الكردية مع اتساع رقعة النزاع في سوريا في العام 2012، لكنها احتفظت بمقار حكومية وادارية وبعض القوات، لا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي.

ويعاني سكان تلك المناطق من ازدواجية السلطة بين الاكراد وقوات النظام، ويفرض الطرفان على سبيل المثال الخدمة العسكرية الالزامية على الشبان.

وبحسب بيان القوات الكردية، "كثرت في الآونة الأخيرة ممارسات النظام السوري الاستبدادية تجاه المواطنين العزل في كل من مطار دمشق ومطار القامشلي تحت ذريعة التجنيد الإجباري وسوقهم إلى الخدمة الإلزامية في الجيش".

واعلن الاكراد في العام 2013 اقامة ادارة ذاتية مؤقتة في ثلاث مقاطعات هي الجزيرة (الحسكة) وعفرين (ريف حلب) وكوباني (عين العرب). وسمّيت هذه المناطق "روج آفا"، أي غرب كردستان بالكردية.

وتحظى القوات الكردية في عملياتها ضد تنظيم الدولة الاسلامية بدعم جوي أميركي، كما تلقت دعما من الطيران الروسي في أوج التوتر بين موسكو وأنقرة على خلفية اسقاط تركيا مقاتلة روسية على الحدود السورية.

ويؤشر التوتر الحالي بين القوات النظامية والأكراد ربما إلى انتهاء تحالف غير معلن، لتدخل المعارك في سوريا مرحلة جديدة.

وانسحبت القوات النظامية السورية من المناطق التي يسيطر عليها الأكراد الذيم يقاتلون الدولة الاسلامية ولم يعلنوا حربا على النظام السوري على خلاف فصائل المعارضة الأخرى، ما منح النظام ضمان حماية قوات غير نظامية لها طموحات انفصالية على تلك، ومنح الأخيرة فرصة لإقامة ادارة حكم ذاتي تطمح لتوسيعها.

والتحالف بين الاكراد ودمشق هو في الأصل تحالف فرضه الأمر الواقع في الحرب ضد التنظيم المتطرف، حيث تعيد الحرب الأهلية في سوريا من حين إلى آخر خلط أوراق الأطراف المتنازعة، لكن أوضحها يمكن ملاحظته في مدينة الحسكة، حيث يجد الأكراد المدافعين عن مدنهم أنفسهم مضطرين للتنسيق مع بشار الأسد في القتال ضد الدولة الاسلامية العدو المشترك.