تواقيع بالدم للإطاحة بالمالكي ديمقراطياً!

بقلم: مرتضى الحصيني

يحلو للقائمة العراقية ان تردد دوماً ان لديها ما يكفي من تواقيع برلمانية لسحب الثقة عن حكومة نوري المالكي، ولكن ما يثير الشك في صحة ما تدعيه هو عدم اقدامها على على سحب الثقة عملياً، فقد مر اسبوع تقريبا على تصريح اسامة النجيفي بتحقق النصاب القانوني البالغ 164 برلمانياً يطالبون بإقالة المالكي ولكن القائمة لم تقدم على ذلك.

هذه التهديدات تذكرنا ايضا بما دأبت العراقية التهديد عليه منذ تشكل الحكومة وحتى يومنا هذا الحالية وهو الانسحاب من الحكومة لدى قرب انتهاء فترتها القانونية، وهي بذلك تمارس أعمالها بشكل طبيعي إلى جانب استمرار التهديدات بالانسحاب.

هذا التهديد الذي اصبح بمرور الزمن مثيراً للسخرية قابله تهديد آخر، هو تهديد دولة القانون بحكومة الاغلبية، وهو تهديد ما فتئت تردده منذ تشكيل الحكومة وحتى الساعة. ورغم تأكيد دولة القانون انها تمتلك كل مقوماته فإنها تؤجل تطبيقه ربما حتى يتسنى للقائمة العراقية تنفيذ تهديدها بالانسحاب! ولكي لا نبخس الاخوة الاكراد حقهم فإنهم اعتادوا وعوَّدونا كذلك على اطلاق تهديدات بالانفصال وتقرير المصير منذ سقوط النظام السابق والى يومنا هذا.

تواقيع بالدم! تقليد ديمقراطي جديد اوتقليعة جديدة من تقليعات سياسيي العراق من اجل اعادة انتاج موروث الزعيم الاوحد والقائد الضرورة.

فقد اعلنت اكثر من كتلة سياسية عراقية في معرض حراكها السياسي من اجل اسقاط حكومة المالكي عن حصولها على عدد معين من التواقيع بالدم! وهذا الموضوع بالذات يكشف الى حد بعيد عمق المشكلة التي تعاني منها الطبقة السياسية العراقية على شتى مشاربها وهي عدم تمكنها من تخطي مرحلة المراهقة السياسية.

ان سحب الثقة عن حكومة المالكي او اي حكومة اخرى ليس بالبساطة التي تحاول بعض الكتل تصويره بها؛ فسحب الثقة عن الحكومات احد التقاليد المهمة للديمقراطيات العريقة وابرز مهام البرلمانات الرصينة التي لا يشبهها برلماننا المبجل بأي شكلٍ من الاشكال.

فالخلافات السياسية العراقية لا تعدو كونها "عركات" عشائرية تتبعها "فزعات" مشابهة تؤدي ربما الى فصل وحشم وتراضٍ وتقبيل ذقون لينتهي الامر برمته وليدفن تحت بساط "التوافقات السياسية" دون تطرق الى مشاكل حقيقية تهم المواطن او تحسين الخدمات او حل مشكلة الكهرباء او البطالة او السكن.

هكذا حلت معظم المشاكل السياسية العراقية بما فيها تشكيل الحكومة الحالية في اجتماع اربيل سيئ الذكر؛ إذ اتفق قادة الكتل الفائزة في الانتخابات على القفز فوق ثوابت الدستور والقانون من اجل الخروج بحكومة وحدة وطنية! او شراكة وطنية او توافقية او باسمها الحقيقي "محاصصة طائفية" لتولد هذه المشكلة (الحكومة) تحت اشراف قابلة مأذونة ذات خبرة طويلة بهذا المجال وهي القائمة الكردستانية.

فما نعرفه ان حكومات الوحدة الوطنية هي حكومات ازمة وحكومات طارئة اما الحكومات الديمقراطية فهي حكومات اغلبية ومعارضة..حكومات منفذة فاعلة تقابلها معارضة ناقدة ومراقبة.

لكل ذلك فإن عملية اسقاط حكومة المالكي الذي يعتبر مشروع كردي بامتياز قامت به "الخالة" كردستان لتشد اذن الحكومة التي ولدت في احضانها كما اسلفنا بسبب تجاوزها على كركوك والطمع باعادتها للعراق الواحد.

فليس صدفة ان تلتئم اجتماعات الاطاحة بالحكومة في اربيل نفس المكان الذي ولدت فيه الحكومة ليتم التحضير لاستيلاد حكومة جديدة بنفس المواصفات وليتم التجاوز على الثوابت الوطنية مرة أخرى ومن قبل جميع الاطراف.

فالقائمة الكردستانية لم تتوانَ عن استخدام ورقة الارهاب ودعمه ـ قضية الهاشمي على سبيل المثال ـ للضغط على بغداد، اما القائمة العراقية التي كانت تعتبر حكومة المالكي حكومة طائفية ترمي الى تقسيم العراق من خلال الفدرالية والطائفية فقد طالبت ولفترة طويلة بالفدرالية بينما هددت حكومات الوسط الجنوب مؤخرا بالفدرالية في حال سحبت الثقة من الحكومة الموضوع الذي كانت تعارضه بشدة الى قبل بضعة اسابيع وكانت تعتبره انتقاصاً من سيادة العراق وتجاوزاً على وحدة اراضيه!

وعلى اي حال اذا افترضنا جدلاً ان حكومة المالكي مصيبة فإن مسألة تشكيل حكومة بديلة ستكون كارثة خاصة اذا تذكرنا ان الطاقم الذي سيشرف على تشكيلها قد وقع بالدم!

مرتضى الحصيني