توافق بين المالكي والصدريين على انهاء القتال في مدينة الصدر

نحو الف قتيل منذ اطلاق 'صولة الفرسان'

بغداد - اعلن الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ السبت دعم الحكومة للاتفاق مع تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر والقاضي بوقف القتال بين جيش المهدي التابع للتيار من جهة والقوات الاميركية والعراقية من جهة ثانية في مدينة الصدر.
واعرب الدباغ عن "دعم الحكومة للجهد الذي قام به وفد من الائتلاف العراقي الموحد (الحاكم) مع ممثلين عن التيار الصدري والذي يهدف الى اقرار الامن والنظام في مدينة الصدر".
ودعت الحكومة "الجميع الى التزام الحكمة وتحمل المسؤولية الوطنية من اجل تثبيت الامن والاستقرار في مدينة الصدر".
واضاف ان "الاتفاق الذي يتكون من 14 نقطة يمثل رؤية الحكومة في انهاء المظاهر المسلحة (...) وبسط سيطرة الدولة وفرض القانون فيها".
وشدد على ان "الدولة باجهزتها الامنية كافة هي الوحيدة المسؤولة عن اقرار الامن والنظام ومن حق الحكومة مداهمة وتفتيش اي مكان يشك بوجود اسلحة ثقيلة ومتوسطة فيه، وتتعهد الحكومة بملاحقة واعتقال المطلوبين قضائيا".
وكان الناطق باسم التيار الصدري الشيخ صلاح العبيدي قال انه "تم الاتفاق على نقاط تضمن الحقوق والواجبات للطرفين".
واوضح ان "تنفيذ الاتفاق سيبدأ اعتبارا من يوم غد" الاحد، على ان تنفذ "النقاط كافة" خلال اربعة ايام.
وقال العبيدي ان الاتفاق يقضي "بوقف اطلاق النار وانهاء المظاهر المسلحة وفتح المنافذ كافة المؤدية الى مدينة الصدر"، مؤكدا ان الاتفاق "لا توجد فيه اي نقطة تشير الى حل جيش المهدي او تسليم سلاحه".
وتابع ان الاتفاق ينص على "حق القوات الامنية العراقية في القيام بمداهمات للبحث عن مطلوبين قضائيا" على ان يتم ذلك "وفق الالتزام بالضوابط وحقوق المواطنة". واضاف ان "من يخالف من العناصر الامنية سيحاسب".
ميدانيا، اعلنت مصادر امنية واخرى طبية عراقية ان 13 شخصا على الاقل قتلوا واصيب حوالي 77 اخرين بينهم نساء واطفال بجروح خلال اشتباكات بين قوات اميركية وعراقية من جهة وجيش المهدي خلال الساعات الماضية في مدينة الصدر، معقل التيار الصدري الشيعي شرق بغداد.
واكدت المصادر تواصل اشتباكات متقطعة السبت.
وقال مصدر عسكري عراقي ان "الاشتباكات تخللها قصف جوي وقع بين السابعة مساء (16:00 تغ الجمعة) حتى السبت" مؤكدا "استمرار وقوع اشتباكات متقطعة".
من جانبها، اكدت مصادر طبية في مستشفيي الصدر العام والامام علي "تلقي جثث 13 شخصا جميعهم رجال و77 جريحا بينهم عدد كبير من النساء والاطفال".
واكد شاهد عيان من المدينة ان "اكثر الضحايا سقطوا جراء قصف جوي وقع في مناطق متفرقة شمال وشمال شرق المدينة اضافة الى هجمات مماثلة في منطقة الحبيبية والاورفلي في القسم الجنوبي منها".
وتقع منذ نهاية اذار/مارس الماضي اشتباكات بين قوات اميركية وعراقية من جهة وميليشيا جيش المهدي التابعة للتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشاب مقتدى الصدر.
ويقول القادة الاميركيون ان العمليات تهدف الى ملاحقة الذين يطلقون قذائف هاون وصورايخ على المنطقة الخضراء (وسط بغداد) حيث مقر السفارة الاميركية والحكومة العراقية، وباقي المناطق في بغداد.
من جانبه، يعتبر التيار الصدري ان العمليات تستهدف التيار كونه يرفض الوجود الاميركي في البلاد ويؤكد مرارا موقفه الرافض للاحتلال.
كما يؤكد التيار ان العمليات تاتي في اطار محاولة حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والاميركيين بالتصدي للتيار قبل تنظيم انتخابات مجالس المحافظات المقررة في الاول من تشرين الاول/اكتوبر.
وقتل نحو الف شخص واصيب اكثر من 2600 اخرين بجروح جراء الاشتباكات التي اندلعت اثر اطلاق المالكي عملية "صولة الفرسان" في البصرة (جنوب العراق) في 25 اذار/مارس لملاحقة "مجرمين" وخارجين عن القانون بينهم من التيار الصدري ما اعتبره التيار استهدافا له.
وقامت القوات الاميركية بفرض حصار امني مشدد تضمن غلق مداخل المدينة التي يعيش فيها حوالي مليوني شخص واقامة جدران اسمنتية بين احيائها للسيطرة عليها، ما دفع مئات العائلات الى الرحيل بعد تواصل وقوع ضحايا واضرار مادية في المنازل والمقار الطبية والحكومية.
وانتقد التيار الصدري بشدة "صمت" المرجعية الشيعية في النجف (وسط) ازاء ما يحدث في مدينة الصدر.
وقال الشيخ ستار البطاط خطيب صلاة الجمعة في مدينة الصدر الحي الشعبي الفقير شمال شرق بغداد "منذ خمسين يوما ومدينة الصدر تقصف، الاطفال والنساء والشيوخ قتلوا بمختلف الاسلحة الاميركية والنجف ساكتة ولم تتفوه بكلمة. والظاهر انها لن تتكلم".
وكان يشير بالخصوص الى اية الله العظمى علي السيستاني ابرز المرجعيات الشيعية في النجف.
وكان رئيس الوزراء العراقي قال في الثلاثين من نيسان/ابريل الماضي ان "العصابات الاجرامية الخارجة عن القانون تتخذ في مدينة الصدر دروعا بشرية، ويقولون ان المدينة محاصرة حتى يستدروا العطف متبعين الالاعيب البعثية لنظام صدام".
واكد استمرار العمليات قائلا "لن تطول المعاناة حتى ننقذ اخواننا واهلنا في مدينة الصدر من هذه العصابات" مشددا ان "الهدف النهائي الذي لم نتراجع عنه هو نزع سلاح الميلشيات، حل جيش المهدي، حل الجيش الاسلامي، جيش عمر، وانهاء القاعدة".
وكان الجيش الاميركي اعلن في بيان ان قواته قتلت ستة من المسلحين في قصف جوي في مدينة الصدر وبغداد الجديدة (شرق بغداد).
واوضحت ان "خمسة مسلحين قتلوا في ضربة جوية استهدفت خمسة مسلحين في العاشرة صباحا (07:00 تغ) في منطقة بغداد الجديدة" شرق بغداد.
واكد البيان مقتل مسلح في غارة جوية في مدينة الصدر حيث وقعت اشتباكات ايضا الليلة الماضية.