تهديد التونسيين بالاغتيال مستمرّ: من يكون بعد بلعيد؟

لا لـ'الميليشيات الاجرامية'

تونس - حذرت منظمة حقوقية تونسية الاثنين من "تواصل التهديد بالاغتيال السياسي ضد العديد من الشخصيات السياسية والديمقراطية" في تونس بعد اغتيال شكري بلعيد (49 عاما) المعارض العلماني لحركة النهضة الاسلامية الحاكمة.

وقالت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان (مستقلة) في بيان صحفي نسخة منه انها "تحذر من تمادي أصحاب الدعوات (الدينية) المنافية لحقوق الإنسان في الترويج لها (الدعوات) في الإعلام و(في) عدد من دور العبادة (المساجد) والاجتماعات العامة، وتواصل التهديد (عبر شبكة الانترنت) بالاغتيال السياسي ضد العديد من الشخصيات السياسية والديمقراطية" المعارضة.

وفي الاشهر الاخيرة، حرض سلفيون وائمة مساجد متشددون في خطب دينية وعلى صفحات في شبكات التواصل الاجتماعي، على معارضين علمانيين متهمين اياهم بـ"الكفر" و"الالحاد" و"معاداة الاسلام"، وذهب بعضهم الى حد الدعوة الى تصفيتهم.

ورغم اغتيال بلعيد، لا تزال صفحات على فيسبوك محسوبة على متشددين دينيين تنشر صور الشخصيات "المطلوب تصفيتها"، بحسب وسائل إعلام محلية.

وطالبت الرابطة "السلطات السياسية بآداء واجباتها وتطبيق القوانين لوضع حد لهذه التجاوزات، التي أدت من قبل إلى مقتل الشهيد لطفي نقض".

وفي 18 تشرين الاول/اكتوبر 2012، قتل نشطاء في "الرابطة الوطنية لحماية الثورة" (غير حكومية) المحسوبة على حركة النهضة، في مركز ولاية تطاوين (جنوب)، لطفي نقض ممثل حزب "نداء تونس" العلماني المعارض الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي، والذي اظهرت استطلاعات رأي حديثة انه يحظى بشعبية موازية لحركة النهضة.

ودعت الرابطة الدولة إلى "الاضطلاع بدورها كاملا واحتكار ممارسة العنف الشرعي، والإسراع بحل ما يسمى برابطات حماية الثورة وكل الميليشيات والتنظيمات العنيفة وفتح تحقيق محايد في كل الجرائم التي نسبت إليها".

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2012، اعتقلت السلطات رئيس مكتب رابطة حماية الثورة في تطاوين وعددا من اعضاء حركة النهضة بعد الاشتباه بضلوعهم في قتل لطفي نقض.

ومطلع الشهر الحالي، دعا مجلس شورى حركة النهضة في بيان الى "رفع المظلمة المسلطة على المعتقلين من أبناء الحركة ورابطة حماية الثورة بتطاوين".

وقد شجبت المعارضة هذه الدعوة واعتبرتها "تشجيعا" من حركة النهضة على "الإرهاب" و"القتل" وتدخلا في شؤون القضاء.

ويصف معارضون رابطة حماية الثورة بـ"الميليشيات الاجرامية" ويقولون ان حركة النهضة تستعملها ل"تصفية حساباتها" مع خصومها السياسيين في حين تنفي الحركة هذه الاتهامات باستمرار.

وبعد مقتل لطفي نقض، طالبت المعارضة ونقابات ومنظمات غير حكومية بحل الرابطة. لكن رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي رفض حلها واعتبرها "ضمير الثورة" التونسية التي اطاحت في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بالرئيس السابق.

يأتي ذلك بينما لايزال اغتيال اغتيال المعارض العلماني البارز شكري بلعيد الذي قتل بالرصاص الاربعاء امام منزله في العاصمة تونس، يلقي بظلاله على الوضع الاجتماعي والأمني في تونس.

وتظاهر المئات الاثنين امام مقر المجلس الوطني التاسيسي (البرلمان) للمطالبة باستقالة الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية، ومساندة ارملة شكري بلعيد المعارض العلماني الشرس لحركة النهضة، الذي اغتيل الاربعاء بالرصاص أمام منزله بالعاصمة تونس.

وردد المتظاهرون الذين رفعوا علم تونس وصور القتيل شعارات من قبيل "استقالة.. استقالة" و"الشعب يريد اسقاط النظام".

وقالت بسمة الخلفاوي ارملة شكري بلعيد التي شاركت في التظاهرة "على هذه الحكومة ان تستقيل اليوم وليس غدا.. عندما تفشل حكومة عليها تحمل مسؤوليتها".

واضافت ان وزارة الداخلية لم ترد بعد على طلبها توفير حماية امنية لها ولابنتيها الصغيرتين.

واثر الاضطرابات واعمال العنف التي شهدتها تونس بعد اغتيال شكري بلعيد، قرر حمادي الجبالي رئيس الحكومة وامين عام حركة النهضة تشكيل حكومة تكنوقراط دون استشارة حزبه الذي رفض القرار.

والاثنين قال خالد طروش الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية إن "فرقا (امنية) عديدة تعمل للكشف عن مرتكبي هذه الجريمة النكراء" لافتا الى انه ليس بامكانه تقديم تفاصيل اكثر بسبب سرية الابحاث القضائية.

من ناحيته قال حمادي الجبالي ان قتلة بلعيد لم يكونوا "هواة" وان "جهازا كاملا كان وراءهم" وان التحقيقات قد تكشف عن "نتائج خطيرة جدا".

وشهدت الجامعات والمعاهد والمدارس التونسية من جهتها، غليانا في أوساط الطلبة والتلاميذ في استمرار لدود الأفعال ضد عملية الاغتيال التي هزت الأوساط المحلية والدولية.

وأمام حالة الاحتقان، طالبت وزارة التعليم العالي الاثنين "جميع الاطراف الجامعية (طلابا واساتذة ونقابات) بضرورة التزام الهدوء ونبذ العنف والحرص على تحييد الجامعة التونسية عن التجاذبات الحزبية السياسية" بسبب "الوضع الدقيق الذي تمر به البلاد".

وقالت الوزارة التي يتولاها المنصف بن سالم القيادي في حركة النهضة الاسلامية الحاكمة، في بيان، انها "تؤكد على اهمية جعل الفضاء الجامعي مدرسة للتعايش السلمي والتفاعل البناء بين جميع الاطياف الفكرية بما يجعل منه منارة لجميع مكونات المجتمع التونسي".

ويدرس في جامعات تونس حوالي 340 الف طالب بحسب احصائيات وزارة التعليم العالي.

في الاثناء، رأت الصحافة التونسية الاثنين ان تونس تدخل "في اسبوع طويل" للخروج من ازمتها السياسية فيما يحاول رئيس الوزراء حمادي الجبالي تشكيل حكومة تكنوقراط رغم معارضة حزبه السياسي الاسلامي.

وكشفت مجلة "ليدرز" على موقعها الالكتروني ان "التونسيين يحبسون انفاسهم وانظارهم تتجه الى حمادي الجبالي الذي بدأ الاثنين اسبوعه الاطول".

وتساءلت "هل سينجح في التحدي الكبير الذي اطلقه لنفسه لكن ايضا لحزبه السياسي النهضة وشريكيه الاخرين وكل الطبقة السياسية؟".

وعنونت صحيفة "لابريس"، "المأزق مستمر" ولفتت الى ان "ازمة شرعية السلطة الحالية تتفاقم بشكل متواصل" فيما يحتمل ان يقدم وزراء المؤتمر من اجل الجمهورية، حزب الرئيس المنصف المرزوقي استقالاتهم الاثنين.

وبعدما اشادت بمبادرة الجبالي اكدت الصحيفة ان "حكومة توافق ليس لها معنى الا اضا ضمت شريحة واسعة من الخارطة السياسية".

وحركة النهضة المنقسمة بين معتدلين مؤيدين للجبالي وشريحة اكثر تطرفا، تبدي معارضتها لتشكيل حكومة كفاءات فيما يشغل الاسلاميون 89 من اصل 217 مقعدا في المجلس الوطني التأسيسي.

ووعد رئيس الوزراء بالاستقالة في حال لم يتمكن من تشكيل فريقه الحكومي بحلول منتصف الاسبوع.