تهديدات غربية بـ'إسالة دماء' اقتصاد روسيا

يمكن الطرق على 'الكثير من مواضع الضعف'

كييف - قبل عشرة ايام من انتخابات رئاسية تعد بالغة الاهمية لمستقبل اوكرانيا، هددت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الخميس بجعل الاقتصاد الروسي "ينزف" في حال عمدت موسكو الى عرقلة الاستحقاق الانتخابي.

وتزامنت التهديدات الغربية مع تزايد المواجهات في شرق البلاد بين الجيش الاوكراني والانفصاليين المسلحين بعد حوالي شهر على اطلاق عملية "لمكافحة الارهاب" تستهدف استعادة سيطرة كييف على المناطق الانفصالية.

من جهة اخرى، دخلت سفينة الاستطلاع الفرنسية دوبوي دو لوم الخميس الى البحر الاسود لتعزيز التواجد الدولي في المنطقة في اطار تفاقم التوتر في اوكرانيا، كما اعلن مصدر دبلوماسي، مؤكدا معلومات لوكالة انباء.

والسفينة الفرنسية ترمي الى جمع معطيات واتصالات مصدرها "منطقة معادية". وترسو حاليا في مرفأ فارنا شرق بلغاريا على ضفاف البحر الاسود، كما اعلنت وكالة بي جي ان اي اس.

ويواصل الانفصاليون توسيع سيطرتهم كما حصل في انتراتسيت في منطقة لوغانسك حيث سيطر الانفصاليو على مبنى بلدية احد الاحياء الخميس، وفق ما نقل شاهد عيان.

واعلن المصرف المركزي الاوكراني الخميس اقفال فرعه في منطقة دونيتسك واخلاء الموظفين بعد تهديدات من انفصاليين طالبوا بالأموال.

واعلنت منطقتا دونيتسك ولوغانسك استقلالهما اثر استفتاء الاحد حول مستقبل المنطقة لم تعترف به كييف والدول الغربية.

اما في لندن حيث اجتمع وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا، فقال مسؤول اميركي طلب عدم الكشف عن اسمه ان الهدف من سلسلة العقوبات الاولى كان "استخدام المشرط بدلا من المطرقة" في اشارة الى الحاق اضرار محددة.

واضاف المسؤول "توجد الكثير من الامور التي يمكن ان نقوم بها بالمشرط لاحداث نزيف سيكون له بشكل خاص تأثير قوي على الاقتصاد الروسي، ونمو روسيا المستقبلي". واشار الى ان الدول الاوروبية اصبحت مقتنعة اكثر بالقدرة على الوصول لذلك، خاصة ان للاقتصاد الروسي "الكثير من مواضع الضعف".

ومن جهته، حذر وزير الخارجية الاميركي جون كيري انه "في حال عمدت روسيا ووكلاؤها الى عرقلة الانتخابات، فان الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي الممثلة اليوم ستفرض عقوبات محددة على قطاعات معينة". وتابع "رسالتنا بسيطة جدا: دعوا اوكرانيا تنتخب. دعوا الشعب الاوكراني يختار مستقبله".

واشار كيري الى ان كييف تعمل على تنظيم جلسة حوار ثانية في شرق اوكرانيا في الايام المقبلة.

ووفق مسؤول في الخارجية الاميركية فانه من المفترض عقد جلسة الحوار الثانية الاثنين برغم عدم تحديد المكان حتى الآن، و"من الممكن ان تشارك اي شخصية سياسية او منظمة غير حكومية... الشرط الوحيد هو ان تنبذ العنف".

ومن جهتها قالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل خلال مقابلة انه على "المديين المتوسط والبعيد" يجب مواصلة التعاون مع روسيا ولكن الامر بحاجة "الى حد ادنى من القيم المشتركة".

ومن المفترض ان تنظم اوكرانيا الانتخابات الرئاسية في 25 ايار/مايو لاختيار خليفة للرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا، والذي اطاحت به احتجاجات في شباط/فبراير.

وقد خففت موسكو من حدة تصريحاتها ضد الانتخابات الرئاسية واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انها من الممكن ان تجري "بالاتجاه الصحيح".

وكان رئيس الدوما سيرغي ناريشكين وصف الاربعاء الانتخابات الرئاسية الاوكرانية بـ"اقل الشرور" حتى وان لم تكن "شرعية بالكامل".

ومن المقرر ان تجري روسيا مناورات عسكرية جوية بالقرب من الحدود الاوكرانية يوم الانتخابات، الامر الذي وصفته كييف "بنوع من الضغط القاسي".

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الاوكرانية ان تلك التدريبات تبين ان روسيا تواصل العمل "في سيناريو زعزعة الاستقرار".

وعلى بعد عشرة ايام من هذه الاستحقاق، اعرب ثلث الناخبين فقط في شرق اوكرانيا عن استعدادهم للمشاركة، كما افاد استطلاع للرأي صدرت نتائجه الخميس ووضع الملياردير الموالي للغرب بيترو بوروشينكو في موقع الاوفر حظا (33%) مقابل المعارضة يوليا تيموشينكو (5,9%) والمرشح الموالي لروسيا سيرغي تيغيبكو (4,1%).

وقد واجهت السلطات الاوكرانية امس صعوبة في اقامة "طاولة مستديرة" لمناقشة وحدة البلاد. وقد شارك في هذا المؤتمر، رئيسان اوكرانيان سابقان ومرشحون الى الانتخابات الرئاسية ونواب، منهم نواب موالون لروسيا. لكن ايا من انفصاليي مناطق دونيتسك ولوغانسك الذين صوتوا الاحد لاستقلالهما، لم يحضر على رغم الدعوات المتكررة التي وجهتها موسكو.

واثناء انعقاد "الطاولة المستديرة"، اكد الرئيس الاوكراني بالوكالة اولكسندر تورتشينوف "استعداد" اوكرانيا للاستماع الى الناس في الشرق، لكنها ترفض الخضوع "لابتزاز" المتمردين المسلحين الذين "يفرضون ارادة" روسيا.

وبعد ساعات على انتهاء المناقشات التي تحولت الى حوار طرشان، تحدثت وزارة الدفاع الاوكرانية عن معارك قرب كراماتورسك، احدى مناطق نفوذ المتمردين.

واعلن الجيش الاوكراني الخميس عن اعتقال ثلاثة مسلحين موالين لروسيا ومصادرة قاذفة صواريخ بالقرب من قرية ستاروفارفاريفكا القريبة من سلافيانسك.

وقد قتل بالاجمال اكثر من 15 جنديا وشرطيا منذ منتصف نيسان/ابريل في شرق البلاد، كما يفيد احصاء اعد بالاستناد الى ارقام وزارتي الدفاع والداخلية.

وعلى صعيد الغاز، اعلن بوتين الخميس ان بلاده "لا تزال منفتحة" على محادثات حول ديون اوكرانيا لقاء امدادات الغاز مؤكدا عدم تلقي اي "عروض ملموسة" من الاتحاد الاوروبي تحول دون قطع الغاز عن اوكرانيا اعتبارا من الشهر المقبل.

وقال ان روسيا "اجبرت" على التهديد بقطع امدادات الغاز الى اوكرانيا ابتداء من 3 حزيران/يونيو بعدما تحولت الى نظام الدفع المسبق بسبب تجمع ديون على اوكرانيا تبلغ 3,5 مليار دولار (2,6 مليار يورو) مقابل الغاز الروسي. الامر الذي من شانه ان يهدد امدادات الغاز الى الاتحاد الاوروبي كما حصل في العامين 2006 و2009.

وردا على ذلك، اعتبر الاتحاد الاوروبي الخميس ان "لا اساس" للانتقادات الاخيرة التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اتهمه بعدم تقديم اي "اقتراح ملموس" يتعلق بتسديد اوكرانيا ثمن شحنات الغاز.