تنامي الفتنة الطائفية يقلق المجتمع الخليجي

خوف وتشاؤم يسود الشارع الخليجي من جميع الشرائح من انعكاس الحالة التي يعيشها العراق حاليا على مجتمعات الدول المجاورة ومنها الخليجية بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وتنامي أعمال العنف الطائفية الدموية في الساحة العراقية بشكل مخيف في الاونة الأخيرة. ويزيد من الحالة سوءا وتشاؤما الصمت الرهيب وعدم مبالاة اغلب القيادات السياسية والدينية والثقافية في الدول العربية بما يجري، وتحرك البعض بصورة غير صحيحة لا تخدم الوضع العراقي!
يضاف الى ذلك عدم قدرة القيادات السياسية والدينية في العراق من داعمين للعملية السياسية في العراق أو معارضين من إيقاف نزيف الدم العراقي، أو تطبيق بنود مؤتمر مكة المكرمة التي تحرم الاقتتال الطائفي، وإيقاف تبادل الاتهامات بين الشخصيات السياسية من جميع الطوائف، والتفكير بجدية ومسؤولية لإيجاد حل للأوضاع وإخراج البلد من المأزق الخطير.
ان تفاقم الأوضاع الأمنية والفتنة الطائفية البغيضة بهذا المستوى، وتعاطف بعض الدول والأطراف مع فئات معينة، وعدم الإعلان الصريح بإدانة ورفض جميع الأعمال المسلحة والاقتتال وإثارة الفتن من أي طرف، يجعل مسألة دخول الشعب العراقي في حرب أهلية شاملة مجرد وقت. وعندما تشتعل الحرب الأهلية لن تكون دول الجوار بعيدة عن شررها.
الخطر الذي أفرزته أحداث العراق والاقتتال الطائفي في الشارع الخليجي انها قسمت المجتمع الخليجي إلى فئات، كل فئة تتعاطف مع طرف معين في الساحة العراقية. التعاطف يقوم على اسس طائفية ومواقف سياسية حيث إن المجتمع الخليجي يتميز بالتنوع المذهبي والقبلي والسياسي.
وما يحدث في العراق حاليا من فتنة طائفية تخالف اغلب التوقعات التي صرحت بها الشخصيات الدينية والسياسية وكذلك المحللون في المجتمع الخليجي بعد سقوط نظام صدام حسين التي استبعدت حدوث فتنة طائفية وحرب أهلية بين أبناء الطوائف العراقية.
الدول الخليجية تعيش مرحلة صعبة وقلق شديد من انعكاس الفتنة الطائفية على مجتمعاتها، لتصبح جزءا من ثقافة مواطنيها، وبالتالي تأثيرها على النسيج الوطني. وهذا ما يتم مشاهدته وتلمسه بوضوح عبر مواقع الانترنت وفي عملية الانتخابات، وتبادل الاتهام والتسقيط بين اتباع كل فئة.
التحرك الجدي والسريع من دول الجوار وعامة الدول العربية والإسلامية ومن شعوبها أصبح مطلبا شعبيا في الدول الخليجية التي بدأت تشعر بالقلق من تنامي هذه المشاعر الطائفية وربما انتقالها إلى شعوب دول الجوار للعراق وهذا ما يشكل الخطر الأكبر. علي ال غراش - الدمام