تنافس شرس بين القنوات العربية لتغطية الحرب

دبي - من حبيب الطرابلسي
الجزيرة لم تعد لوحدها في الميدان

على خلفية الحرب على العراق تدور معركة شرسة بين ثلاث شبكات اخبارية عربية تتنافس على كسب 300 مليون مشاهد عربي.
ولم تعد قناة الجزيرة القطرية اقدم هذه القنوات والتي اسهمت في اعادة تشكيل المشهد الاعلامي المرئي العربي تسيطر بمفردها على الساحة الإعلامية العربية.
وكان ظهورها سنة 1996 تسبب في هجر المشاهدين العرب قنواتهم المحلية المحدودة والهزيلة. غير انه اصبح على الجزيرة اليوم أن تتنافس مع قناة ابوظبي وقناة العربية.
وتتوالى الصور على هذه القنوات والمواد الخاصة والمداخلات العاجلة للمراسلين من مختلف انحاء العالم التي تسعى باي وسيلة الى جذب المشاهدين العرب اليها.
وتستعين القنوات الثلاث بمحللين عسكريين لمحاولة شرح تكتيكات الحرب المتبعة من قبل الاميركيين والبريطانيين من جهة والعراقيين من جهة أخرى، لمشاهديهم.
ويبدو ان هيئات التحرير في القنوات الثلاث استعدت جيدا للحدث. وتدل على ذلك مجريات التغطية. وسجلت ابوظبي حضورا قويا في جنوب العراق من حيث نقلت اليوم الجمعة عدة مراسلات مباشرة.
وانتقل مراسلها الجمعة إلى مشارف ام قصر من حيث نقل صورا لمروحيات اميركية وبريطانية وهي تنزل عربات خفيفة على مشارف المدينة حيث لا يزال الغموض مسيطرا على الوضع فيها.
وعلى غرار منافستيها وضعت قناة "ابو ظبي" نفسها في حالة تأهب قبل بدء الحرب على العراق حتى أنها أعلنت برنامجا خاصا أطلقت عليه "ستوديو الحرب".
وفي المقابل تتعدد مراسلات قناة الجزيرة المباشرة من بغداد وشمال العراق وخاصة الموصل. ويبدو ان القناة تحظى بمعاملة مميزة من السلطات العراقية حيث تتمتع بحرية حركة لا تحظى بها منافساتها وضمنها شبكة سي ان ان الاميركية.
وكان وراء فكرة قناة الجزيرة حاجة الى قناة على شاكلة سي ان ان التي فرضت نفسها على العالم خلال حرب الخليج سنة 1991. ونالت القناة شهرة واسعة خلال تغطية الهجوم الاميركي على افغانستان للاطاحة بنظام طالبان أواخر سنة 2001 وخاصة بسبب تفردها ببث تسجيلات زعيم القاعدة اسامة بن لادن.
وفي السباق ايضا، وان بلهجة اقل اثارة من الجزيرة التي تثير غضب الكثير من القادة العرب، هناك قناة "العربية" التي بدأت بثها مؤخرا من دبي.
وتسبب غلق مكاتب الجزيرة في الكويت الى غيابها عن الساحة في هذا البلد ما حرمها من تغطية تقدم القوات الاميركية والبريطانية في جنوب العراق.
وتتيح هذه القنوات للمشاهد العربي سرعة الحصول على المعلومات بلغته ما يريحه من عناء مواكبة القنوات المحلية التي تواصل بث الاخبار بنسق الخط الرسمي وفي ظل رقابة مشددة.
ويبدو ان هذه القنوات نجحت في القيام بدورها واكد الكثير من الشهود ان السعوديين والكثير من سكان المنطقة قبعوا في عطلة نهاية الاسبوع (الخميس والجمعة) في منازلهم لمتابعة سير الأحداث في العراق.
ويقول عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن "بغداد تحترق والاشقاء العرب (..) يتنقلون بين شاشات التلفزيون العربية بحثا عن لقطة اكثر فظاعة واصدق تعبيرا عن هذه الجريمة".
ويضيف في مرارة "بغداد تحترق والاشقاء العرب يتفرجون بحثا عن لقطة تطمئنهم على ان الحرب ستكون سريعة وتنتهي في ايام معدودة".