تميم يرهب شعبه

قطر والتي عُرفت إقليمياً وعالمياً بالإرهاب حتى أصبح إسمها مرادفاً له حيثما ذُكر، لم تكتفِ بصناعة ودعم وتمويل الإرهاب في البلدان العربية من مشرقها إلى مغربها فأصبحت اليوم ترهب شعبها المغلوب على أمره والذي عانى منها ومن تصرفاتها كثيراً. فلطالما سجنت من عبروا عن آرائهم ومن كتبوا المقالات أو القصائد. وجردت قبيلة بأكملها من الجنسية القطرية وطردت المنتمين لها من أراضيها بعد أن سلبتهم حقوقهم وبيوتهم وأملاكهم.

هذه المرة نراها ترهب شعبها بطريقة لم يعهدها من قبل، حيث جلبت له 5 آلاف جندي تركي مدججين بالأسلحة والعتاد بحجة حماية قطر من جيرانها رغم عدم تعرضها لأي تهديد، وهي تعلم ومتأكدة أن جيرانها مسالمون وليس من عاداتهم الإعتداء على أحد وأنهم يتمتعون بالحلم والحكمة والبصيرة، و5 آلاف جندي ليس بإستطاعتهم صد أي هجوم خارجي.

إذاً ما الذي يُجبر حكومة قطر على جلب 5 آلاف جندي تركي؟

في الواقع دولة قطر اعتادت على الإنقلابات منذ نشأتها إلى عهد قريب. وحكومة تميم لا تثق بالقطريين. فكما نعرف أن مستشاريها الأمنيين ليسوا قطريين، ومستشاريها الدينيين ليسوا قطريين، ومستشاريها السياسيين ليسوا قطريين، ومستشاريها الإعلاميين ليسوا قطريين، وحتى القواعد العسكرية الكبيرة ليست قطرية. وهذه الحكومة في الوقت الراهن تمر بظروف صعبة نتيجة سياستها الداعمة للتنظيمات الإرهابية والمتخبطة بإستمرار. وقطع العديد من الدول علاقتها بقطر من الطبيعي سيسبب بعض الضغوطات على الشعب وسيتذمر أكثر حين يشعر بخطورة الموقف وسيستاء بعد نفاد المخزون الغذائي في البلد وسيضيق به الحال لإحساسه بالعزلة والوحدة. وقد يتحمل الشعب لفترة محدودة وبعد ذلك فإن الضغط يولد الإنفجار. وهذا ما تخشاه حكومته. ولأن الجيش القطري هو جزء من الشعب وقد يرفض قمعه إن ثار وتحرك، تداركت حكومة تميم الموقف وجاءت بالجنود الأتراك لترهبه مبكراً ومن ناحية أخرى تقول له أن الجنود الأتراك هنا لحمايتك من جيرانك، هو يعلم أنها حكومة كاذبة ولكن ليس بيده حيلة غير أن يسمع ويصمت، وهي تعلم أنه لم يصدقها ولكنها على يقين أنه غير قادر على فعل شيء.

حكومة فيها الابن يغدر بوالده كيف لها أن تثق بشعبها؟