تمويل قطر لحزب الله يعرض 10 آلاف جندي أميركي للخطر

متعاقد أمني خاص يدعى جيسون.ج تمكن من اختراق النشاطات القطرية لتمويل حزب الله، يكشف عرض سفير قطر في بلجيكا وحلف شمال الأطلسي، عبد الرحمن بن محمد سليمان الخليفي، رشوة بقيمة 750 ألف يورو مقابل شراء صمته.


قيادة العمليات الجوية الأميركية في قاعدة العديد نقلت مركزها العام الماضي إلى ساوث كارولاينا


سياسيون أوروبيون بارزون يحضّون على حملة لقمع سريع لدعم قطر الإرهاب


أدلة جديدة عن انخراط الأنظمة المالية والخيرية في قطر في خطط تمويل الجماعات الإرهابية


10 آلاف جندي أميركي معرضون للخطر بسبب صلة قطر بحزب الله وإيران

واشنطن - كشفت شبكة "فوكس نيوز" الأميركية عن ملف سري يتهم مسؤولين قطريين، بينهم السفير القطري لدى بلجيكا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) عبدالرحمن بن محمد سليمان الخليفي، بأنهم مولوا شحنات أسلحة لحزب الله اللبناني، مؤكدة أن هذا يعرض للخطر قرابة عشرة آلاف من الجنود الأميركيين المتمركزين في قاعدة العُديد العسكرية في الإمارة الخليجية.

وقالت الشبكة الأميركية في تقرير نشرته أمس الإربعاء إنها اطلعت على ملف جديد يتحدث عن مزاعم تمويل الأسرة القطرية الحاكمة شحنات أسلحة إلى حزب الله اللبناني، مشيرة إلى إن ذلك من شأنه أن يعرض نحو 10 آلاف جندي أميركي من القوات المتمركزة في قاعدة العديد الجوية القطرية التي تأسست في عام 2005 للخطر.

وذكرت "فوكس نيوز" أن متعاقدا أمنيا خاصا، يدعى جيسون ج، تمكن من اختراق النشاطات القطرية لتمويل حزب الله، ونسبت إليه القول إن "عضوا في الأسرة الحاكمة" سمح بتسليم معدات عسكرية إلى الحزب الذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى منظمة إرهابية.

وأوضحت أن جيسون ج. سلمها ملفا يوثق الدور المزعوم الذي لعبته الأسرة القطرية المالكة منذ بداية 2017 في مخطط تمويل الإرهاب.

وأضافت الشبكة الأميركية أن الملف الذي تحصلت عليه يوثق دور خطير قام به السفير القطري عبدالرحمن بن محمد سليمان الخليفي منذ عام 2017 لتمويل حزب الله وتكثيف دور النظام القطري في توريد الأموال والأسلحة إلى التنظيم الشيعي اللبناني المدعوم من إيران.

وكشف جيسون.ج أن الخليفي سعى لدفع 750 ألف يورو لشراء صمته بشأن الدور القطري في تمويل حزب الله.

وأكد المتعاقد الذي قال إنه عمل لصالح أجهزة استخبارات أجنبية، أنه عقد اجتماعا مع الخليفي في يناير 2019 في بروكسل، مشيرا إلى أن هدفه هو "وقف قطر لتمويل المتطرفين". 

وذكر بأن الرئيس دونالد ترمب قال عام 2017 إن قطر "كانت ممولاً للإرهاب على مستوى عال جدا". ولكن بعد عام، عكس ترمب أقواله.
ويعتقد أن الكشوفات الجديدة عن تمويل قطر لإحدى الحركات الإرهابية الأكثر فتكاً في كل أنحاء العالم تلقي بظلال جديدة على شراكتها مع الولايات المتحدة في عمليات مكافحة الإرهاب.

يذكر أن ترامب دعا قطر في عام 2017 إلى وقف تمويل الإرهاب، وقال حينها "دولة قطر.. للأسف.. لها تاريخ من تمويل الإرهاب على مستوى عال جدا".

وبعد ذلك بعام، غيرت الولايات المتحدة موقفها، عندما قال ترامب خلال لقاء مع أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، إن الدوحة تحارب المتشددين.

ويربط مراقبون ما كشفه المتعاقد المخابراتي بالخطوة الأميركية المفاجئة وغير المعلنة التي تمت في سبتمبر من العام الماضي حين قامت واشنطن بنقل مركز العمليات الجوية والفضائية من قاعدة العديد بقطر إلى ولاية ساوث كارولينا الأميركية، بشكل مؤقت.

ي
ترامب قال في عام 2017 إن "دولة قطر لها تاريخ من تمويل الإرهاب على مستوى عال جدا"

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قد كشفت أواخر العام الماضي أن الولايات المتحدة الأميركية قامت بنقل مركز سلاح الجو الأميركي وقيادة الشرق الأوسط من قطر إلى ساوث كارولينا، نتيجة التوتر مع إيران واحتمال نشوب صراع معها في المنطقة.

وقالت إنه على الرغم من أن قاعدة العديد الجوية في قطر ظلت تستخدمها أميركا لمدة 13 عاماً لقيادة الطائرات المقاتلة والقاذفات والطائرات بدون طيار، وغيرها من أصول سلاح الجو الأميركي في منطقة تمتد من شمال شرقي إفريقيا عبر الشرق الأوسط إلى جنوب آسيا، إلا أن الأيام الأخيرة شهدت تحولاً.

وقال مسؤولون في قاعدة العديد إنه لا توجد خطة لإغلاق المركز بشكل دائم، إذ لا يمكن تنفيذ بعض المهام عن بعد، لكنهم يعتزمون نقل مراكز قيادة إلى الأراضي الأميركية مستقبلا، وهي إشارة واضحة من توجس أميركي من حصول إيران التي تعتمد على حزب الله كأحد اهم أذرعها العسكرية في المنطقة، على معلومات حساسة تعرض جنودها في قطر إلى الخطر.

وقالت "فوكس نيوز" في تقريرها الذي نشرته الأربعاء إنه من المثير للاهتمام التذكر بأن قطر اتهمت بمساعدة حزب الله في حربه ضد إسرائيل عام 2006. إذ وجد ملجأ ورعاية أميرية في الدوحة.

وبحسب الملف الذي قدمع جيسون.ج فإن "جمعيتين خيريتين قطريتين قدمتا المال لحزب الله في بيروت تحت ستار الغذاء والدواء". والجمعيتان الواردتان في الملف، وفق فوكس نيوز،  هما "جمعية الشيخ عيد بن محمد آل ثاني ومؤسسة التعليم فوق الجميع".

وأشارت "فوكس نيوز" إلى أن المعلومات الجديدة حول مزاعم تورط قطر في تمويل حزب الله، تثير شكوكا جديدة حول شراكة الدوحة مع الولايات المتحدة في مجال محاربة الإرهاب.

وفي مقابلات مع الشبكة الأميركية، حض سياسيون أوروبيون بارزون على حملة لقمع سريع لدعم قطر المزعوم لتمويل الإرهاب وحزب الله.

وقالت السيناتورة الفرنسية التي قادت لجنة التحقيق في الشبكات الجهادية في أوروبا ناتالي جوليه التي كتبت تقريراً لحلف شمال الأطلسي بشأن تمويل الإرهاب، إنه "يجب أن يكون لدينا سياسة أوروبية بشأن قطر، وأن نكون حريصين بشكل خاص في تمويلها للإرهاب. يجب على بلجيكا أن تطلب من الاتحاد الأوروبي إجراء تحقيق وتجميد جميع الحسابات المصرفية القطرية في غضون ذلك".

وأضافت "علينا تسوية سياسة عامة بتحذير خاص وسياسة حصيفة لمنع أي تمويل للإرهاب، خاصة من دول مثل قطر أو تركيا" التي تدعم الإخوان المسلمين وإيديولوجيتهم المعادية للسامية الخطيرة.

وقال عضو البرلمان البريطاني الذي يتتبع تمويل الإرهاب إيان بيزلي جونيور للشبكة الأميركية إن سلوك النظام القطري "المبين فاضح ويجب على الحكومة في كل من المملكة المتحدة وبلجيكا أن تتصرف بشكل حاسم".

وأضاف أن "هذه المزاعم خطيرة للغاية، خاصة أن السفير هو سفير لدى الناتو، ويجب التحقيق في ذلك واتخاذ الإجراءات المناسبة". وأكد أن "حزب الله جماعة إرهابية محظورة في بريطانيا والعمل معهم لا يمكن التسامح معه"، مؤكداً أنه سيتصل بوزير خارجية بريطانيا وسيطلب منه التحقيق في هذه المزاعم وتقديم احتجاجات للسفير.

بي
حزب الله همزة الوصل بين طهران والدوحة

وهذه ليست المرة الأولى التي تتناول فيها الصحافة العالمية المعلومات التي تتهم قطر بتمويل الجماعات الإرهابية حيث قدم نفس المتعاقد المخابراتي الملف الذي يثبه تمويل الدوحة لحزب الله إلى الصحافة الألمانية في وقت سابق من شهر يوليو المنقضي.

وذكرت صحيفة "داي زايت" الأسبوعية الألمانية الشهر الماضي أن ملف جيسون.ج يمكن أن يجمع ما يصل إلى 10 ملايين يورو. وأن الأنظمة المالية والخيرية في قطر انخرطت في خطط تمويل الإرهاب.

وقالت الصحيفة الألمانية إنها حصلت على أدلة تظهر أن أثرياء قطريين ولبنانيين يعيشون في الدوحة يرسلون أموالاً للحزب في بيروت، بمعرفة وتأثير مسؤولين حكوميين قطريين وعبر منظمة خيرية قطرية.

وأفادت بأن مسؤولا قطريا رفيعا في بلجيكا كان على اتصال مع مايكل إناكر، المدير التنفيذي لشركة WMP للعلاقات العامة، كان الممثل الرئيسي بين قطر وجيسون ج. في جهود إخفاء الدعم المالي للدولة الخليجية لحزب الله. ونفى إناكر، وفق الصحيفة، تورطه في أي محاولة للتستر على الدعم القطري للجماعة الشيعية اللبنانية.

من جهتها أفادت صحيفة "واشنطن فري بيكون" في يونيو/حزيران أن دعوى قضائية رفعت في مدينة نيويورك أكدت أن المؤسسات القطرية، بما في ذلك قطر الخيرية (المعروفة سابقاً باسم جمعية قطر الخيرية) وبنك قطر الوطني، مولتا المنظمات الإرهابية الفلسطينية.
وشملت قائمة المدعين في القضية عائلة تايلور فورس، وهو عسكري أميركي مخضرم قتلته "حماس" عام 2016.

ورغم أن هذه الاتهامات ضد قطر ليست جديدة، إلا أن الملف الذي يتحدث عنه جيسون.ج هو إثبات في الاتهامات الموجهة لقطر بتمويلها الإرهاب. وفي العام 2014، اتهمت ألمانيا قطر بشكل واضح بتمويل الإرهاب، وقال وزير التنمية الألمانية غيرد مولر "علينا أن نسأل من يسلح ويمول مقاتلي داعش. الكلمة المفتاح هي قطر، والسؤال كيف نتعامل مع هؤلاء الأشخاص والدول سياسيا؟".
وحظرت ألمانيا نشاطات حزب الله على أراضيها في أبريل/نيسان الماضي، بعد أن أعلنت وزارة الداخلية التنظيم إرهابيا. وتسعى برلين لإقناع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوة شبيهة مما يسهل عليها عملها في ملاحقة عناصر حزب الله لديها، خصوصاً أن نشاطاته تمتد في شبكة أوروبية وعالمية.

وبعد إعلان حظر الحزب، نفذت الشرطة الألمانية مداهمات على عدة مساجد ومراكز دينية مرتبطة بالحزب من دون أن ينفذ أي اعتقالات حتى الآن.
وفي يوليو المنقضي قالت المخابرات الداخلية في ولاية بريمن في تقريرها السنوي إن "جمعية المصطفى متورطة بتمويل حزب الله". وكان هذا المركز من بين الجمعيات التي طالتها مداهمات الشرطة الألمانية في أبريل الماضي، ولكن لم يصدر بعد قرار إغلاقها ولا اعتقال المسؤولين عنها.

يذكر أن قطر ظلت على مر السنوات الثلاث الماضية تنكر صلتها بتمويل الإرهاب وتهديد أمن بلدان المنطقة، حيث رفضت التجاوب مع مطالب جيرانها السعودية والإمارات والبحرين وأيضا مصر، وهي الدول التي قاطعتها بسبب صلاتها مع الجماعات المصنفة إرهابية في الدول الأربع وفي الولايات المتحدة وأوروبا، إلى أن تنفذ ما طلب منها من قطع الصلة بالإرهاب، والكف عن التحريض الإعلامي ضد أمن الدول.